بقلم : حاتم عوده – رئيس التحرير
يمثل مهرجان بغداد الدولي للمسرح ( Bitf ) ومنذ دورته الاولى نبضا حقيقيا في حراك المسرح العراقي والعربي يقف في انتضاره مسرحيون من جميع بقاع الارض ويحرص على المشاركة في فعالياته فرق مسرحية ومسرحيون عرب واجانب . غير أن قرارات وزارة الثقافة الاخيرة و التي ادت الى ضرورة تاجيل انطلاق فعاليات الدورة السابعة من “مهرجان بغداد الدولي للمسرح” جائت لتطرح علامات استفهام كبرى وموجة من خيبة الامل والغضب العارم في الاوساط الثقافية والفنية المسرحية . هذا التراجع الاداري المفاجئ لا يمكن قراءته بمعزل عن سياقات مريبة تعج بها كواليس الوسط الفني، حيث نعتقد ان هناك اصوات باهتة ومصالح ضيقة تسعى لاجهاض النجاحات التي حققها المهرجان . .
لقد تحول هذا المهرجان ومن خلال دوراته المتعاقبة إلى منصة عالمية كبرى يترقبها صناع أبو الفنون عربيا وعالميا . وتصاعد نجاحه الملفت بات يشكل إزعاجا حقيقيا لشبكات ( نفوذ خفية ) و ( اسماء ) من محسوبي الوسط المسرحي ممن اعتادوا على الاصطياد في المياه الراكدة والسيطرة على مقدرات المشهد . هؤلاء لا يروق لهم أبدا أن يروا المهرجان يتسع وينمو ليكون قبلة للمبدعين الحقيقيين، بعيدا عن سيطرتهم وهيمنتهم الفردية. ان لم اكن انا فلن يكون غيري
وهنا تبرز أصابع الاتهام نحو وجود “مؤامرة ممنهجة” تقودها كارتيلات ثقافية وشخصيات متنفذة داخل المطبخ الفني والاداري، وجدت في أي تبرير اداري أو ظرف طارئ وسيلة مثالية للضغط باتجاه تعطيل المهرجان وتفريغه من مضمونه. إن تمرير أجندات عرقلة المهرجان عبر إقناع الجهات الرسمية بالتاجيل يعكس رغبة دفينة في كسر معنويات رئاسة المهرجان و الهيئات التنسيقية واللجان التحضيرية ولجنة السكرتارية التي بذلت جهوداً مضنية طوال أشهر للمراهنة على تقديم دورة استثنائية تليق باسم بغداد و مسرحيوها
إن وزارة الثقافة مطالبة اليوم بأن تكون أكثر وعيا وشفافية، والا تقع ضحية لضغوطات ومؤامرات تلك الزمر التي لا تهتم بمصلحة الثقافة العراقية قدر اهتمامها بمكاسبها الشخصية وحظوتها الضيقة. إن الخضوع لمثل هذه الإملاءات المبطنة يوجه ضربة قاسية لسمعة الثقافة العراقية ، ويمنح رسائل سلبية لكل الطاقات العربية والدولية التي جهزت حقائبها لتلتقي على حب بغداد ومسرحها .
إن المسرح العراقي الذي قاوم أعتى الظروف والحروب والخراب عبر افترة طويلة من تاريخه ، لن تقهره قرارات ارتعاش البيروقراطية ولا مؤامرات المنتفعين في الظلام. فدماء الابداع الحقيقي الجارية في عروق المسرحيين الأحرار ستظل صامدة بوجه كل محاولات وأد الفرح والثقافة. ان مهرجان بغداد الدولي للمسرح لا يمكننا التنازل عنه، وعلى الأصوات الحرة أن تتوحد لقطع دابر كل من يحاول العبث بمستقبله وسمعته التي اخذت تنافس اعتى المهرجانات العربية بالرغم من قصر عمره الذي لم يتجاوز الست دورات فقط .