في العاشر من أكتوبر 2025، غيّب الموت المؤلف الموسيقي البريطاني أدريان ساتون عن عمر ناهز 58 عامًا، بعد رحلة فنية امتدت لأكثر من عقدين، تميزت بإبداعه في صياغة موسيقى مسرحية خالدة، خصوصًا ضمن إنتاجات المسرح الوطني البريطاني.
برز اسمه في أعمال مسرحية شهيرة مثل “كورام بوي” (2005)، “الحادثة الغريبة للكلب في الليل” (2012) التي نال عنها جائزة أوليفييه، و*”أنجلز إن أميركا”* (2017) التي رشحته لجائزة توني، إلا أن عمله الأبرز كان “حصان الحرب” (War Horse)، الذي وصفته صحيفة “التايمز” بأنه “حدث العقد المسرحي”، وحقق نجاحًا عالميًا بعد عرضه في برودواي، حيث حصد خمس جوائز توني عام 2011.

في عام 2014، قُدم العمل في حفل خاص ضمن مهرجان “برومز” في قاعة ألبرت الملكية بلندن، ثم عاد في نسخة موسيقية بعنوان “حصان الحرب: القصة في حفل” عام 2016، بمشاركة أوركسترا الفيلهارموني الملكية، والممثلة جوانا لوملي، والكاتب مايكل موربورغو. وقد أُصدر تسجيل لهذا العرض عام 2017.
استلهم ساتون موسيقاه من روح إنجليزية أصيلة، متأثرًا بكبار المؤلفين مثل بنيامين بريتن، إدوارد إلجار، وويليام والتون، ودمج في أعماله ألحانًا شعبية إنجليزية بالتعاون مع الموسيقي جون تامز، ما أهّله لنيل ترشيح جديد لجائزة أوليفييه.
قال ساتون عن حصان الحرب: “الانتقال من ريف إنجلترا الهادئ إلى رعب خنادق الحرب منحني مساحة واسعة لاستكشاف أدواتي الموسيقية”.
امتدت مساهماته إلى أعمال أخرى مثل سيرانو دي برجراك (2019)، دكتور سيميلويس (2022)، و*”جريمة في قطار الشرق السريع”* (2022). كما ألّف موسيقى فيلم جزيرة الكنز للمخرج كين راسل عام 1995، وعمل سابقًا في شركة موسيقى تطبيقية في سوهو، حيث أبدع في الإعلانات التلفزيونية.
تعاون مع الساخر كريس موريس في برامج إذاعية وتلفزيونية، وشارك في إنتاج Newsnight: The Opera عام 2003، حيث جسّد مواجهة شهيرة بين وزير الداخلية البريطاني ومقدم البرنامج بصوت سوبرانو ساخر.
ولد أدريان في كنت عام 1967، وانتقل في طفولته إلى روديسيا ثم جنوب أفريقيا، حيث درس الموسيقى وتعلم العزف على عدة آلات. عاد إلى بريطانيا لاحقًا ودرس في جامعة جولدسميث، التي امتلكت جهاز Fairlight الثوري في صناعة الموسيقى الإلكترونية.
كان يؤمن بأن التكنولوجيا يجب أن تخدم الموسيقى لا أن تحل محلها، وقال شريكه ماثيو غو إن “أدريان كان يصنع الموسيقى الإلكترونية كما تصنعها الأوركسترا”.
بعد تشخيص إصابته بسرطان القولون قبل ثلاث سنوات، نظم حفلًا بعنوان Seize the Day في قاعة الملكة إليزابيث عام 2023، تبعه ألبوم موسيقي عام 2024، ضم كونشيرتو كمان من تأليفه، ومقطوعات من حصان الحرب.
حتى أيامه الأخيرة، كان يعمل على نسخة ثنائية البيانو من Aerobatics Over Lake Wanaka، التي ألفها سابقًا لستة بيانوات ضمن فرقة Piano Circus.
ترك خلفه شريكه ماثيو، ووالدته أودري، وشقيقيه ستيفن وكلايف.