هل يمكن ان تُستعاد تلك الشهوة العظيمة للمسرح رغم كل هذا الدمار الذي يحيط بنا؟

ضياء حجازي

عرض “حلم” للمخرج التونسي المخضرم فاضل الجعايبي، أجاب عن هذا السؤال الذي بات يؤرق اغلب الاصلاء من المسرحيين والمهتمين بالمسرح في مجتمعاتنا التي أفترسها التطرف والعنف والفوضى.

الفاضل الجعايبي

نعم، هكذا كنتُ أردد وأنا أتبع “الحلم/الكابوس” الذي استمر لساعتين ونصف وأعاد للمسرح معناه الحقيقي، وهو الابتكار الذكي في إثارة اسئلة كبيرة ومهمة وشائكة عنا نحن، نحن من تدافعنا لحضور العرض. هذا العرض (وبعبارة بسيطة ومباشرة) يجرك من ياقتك، وقد (ولم لا!) يصفعك احيانا كي يوقظ فيك الرغبة في ان تتحرك (وإن مجازيا) وتنهض من كرسيك، وتصرخ: أنا هنا، كما انتم ، وأريد ان اكون هناك في تلك المساحة التي اشتعلت بالاسئلة.

بُذلت مبالغ كبيرة لعقد ندوات ومؤتمرات عدة للخوض في اسئلة “المابعديات” بكل توجهاتها واشتباكها اصطلاحيا ومفاهيميا، ولا ضير في ذلك ابدا (بشرط المعرفة الحقة طبعا وليس بدافع آخر ، والدوافع التي لا علاقة لها بالهم الأصيل والحرص على المسرح كانت وستبقى كثيرة). لكن عرض “حلم” هو تجسيد حيٌ للفكر الخلاق والحرفية العالية والخوض في ثيمات تُعنى بهمومنا (هنا والآن) ولايهم، فالحضيض للأسف عام، والمستنقع الآسن قد اغرق مُدننا كلها.

الحديث (وهو بالنسبة لي، حوار لابد ان يستمر مع العرض وممثلاته وممثليه) لن ينتهي هنا، لكنها محاولة لاقتناص ما تعلق بأذيالنا وارواحنا بعد ان غادرنا ذلك الفضاء الذي عجَّ بالمواجع وتلك البهجة التي صنعتها مجموعة العرض. اليست هذه هي احدى مفارقات المسرح، أن تقترن البهجة والمتعة بتلك الأسئلة الموجعة والشائكة.

تحية لصناع هذا الحلم/الكابوس.فالعرض بحق مفتتح رائع لايام قرطاج المسرحية في العاصمة تونس.

Related posts

عبدالله مسعود ولبنى مليكة في افتتاح ملتقى أيام الشارقة المسرحية

 “المسرح في زمن الأزمات: حدود التمثيل وآفاق النقد”

موعد “أيام الشارقة المسرحية” في دورتها الـ35