في قلب دائرة السينما والمسرح، تقف الفرقة الوطنية للتمثيل كمجموعة حية من الممثلين والممثلات والتقنيين والفنيين والكتاب ، حاملةً على عاتقها مسؤولية تشكيل موسم مسرحي متنوع، حافل، ومؤثر. ولتحقيق هذا الهدف، لا بد من تبني رؤية إنتاجية متكاملة تنطلق من فهم عميق لديناميكيات الجمهور، وتستند إلى دعم مؤسسي مستدام، وتُبنى على ثيمة فنية جامعة تمنح الموسم هوية واضحة وقيمة ثقافية مضافة.
أولاً، يبدأ إنتاج الموسم المسرحي بتحديد الثيمة المركزية التي تشكل العمود الفقري للعروض، سواء كانت مستوحاة من قضايا اجتماعية راهنة، أو من تراث أدبي عراقي، أو من تجارب إنسانية عالمية. هذه الثيمة تمنح الموسم وحدة فكرية وتفتح المجال لتنوع أسلوبي في الطرح، مما يتيح للمخرجين التعبير عن رؤاهم ضمن إطار مشترك. ويُفضل أن تُعلن الثيمة في بيان رسمي يُحفّز النقاد والجمهور على المتابعة، ويُعزز من حضور الفرقة في المشهد الثقافي.
ثانيًا، يُعد تكليف مجموعة من المخرجين العراقيين من مختلف الأجيال خطوة استراتيجية لضمان التنوع الفني. فكل مخرج يحمل بصمته الخاصة، مما يثري الموسم بأساليب إخراجية متعددة، ويمنح الفرقة فرصة لتجديد دمائها. ويُستحسن أن يتم اختيار المخرجين وفق معايير فنية واضحة، مع منحهم حرية تشكيل فرقهم الفنية، مما يعزز من روح التعاون ويخلق بيئة إنتاجية محفزة.
أما على صعيد الجمهور، فإن بناء قاعدة جماهيرية دائمة يتطلب خطة ترويجية ذكية، تبدأ من الإعلان المبكر عن الموسم، مرورًا بإطلاق حملات رقمية جذابة على منصات التواصل الاجتماعي، وصولًا إلى تنظيم لقاءات مفتوحة مع الفنانين، وعروض أولى خاصة للصحفيين والمؤثرين الثقافيين. كما يمكن اعتماد نظام اشتراكات موسمية بأسعار رمزية، يمنح الجمهور امتيازات حضور العروض والنقاشات النقدية، ويُشعره بالانتماء إلى المشروع المسرحي الوطني.
وفيما يتعلق بالدعم، فإن استدامة الإنتاج المسرحي تتطلب تنويع مصادر التمويل. فإلى جانب الدعم الحكومي، يمكن فتح باب الشراكات مع مؤسسات ثقافية دولية، وشركات وطنية تؤمن بدور المسرح في التنمية المجتمعية. ويُستحسن تشكيل لجنة خاصة داخل الدائرة تُعنى بكتابة مقترحات التمويل، وتقديمها بأسلوب احترافي يبرز الأثر الثقافي والاجتماعي للموسم المسرحي.
ختامًا، إن إنتاج موسم مسرحي وطني متنوع هو مشروع ثقافي متكامل يتطلب تخطيطًا دقيقًا، وتعاونًا مؤسسيًا، وتواصلاً إنسانيًا مع الجمهور. ومن خلال تحديد الثيمة، وتكليف المخرجين، وبناء الجمهور، وتأمين الدعم، يمكن للفرقة الوطنية للتمثيل أن ترسخ مكانتها كقلب نابض للمسرح العراقي، وتفتح آفاقًا جديدة للحوار الفني والتفاعل المجتمعي.
حاتم عوده