في مسرحيته الجديدة “في المقعد الأمامي”، يقدم إيثان ليبتون رحلة مضحكة ومؤلمة لعائلة تتصارع مع أحلامها الفاشة ومستقبلها الغامض.
مسرحية “شيء أكثر جرأة”: كوميديا عن عائلة توشك على الانهيار في أمريكا اليوم
بقلم: إلياس حايك (مترجم عن كلام: كاري ليبلانك)
ترجمة : فريق الترجمة في موقع الخشبة
في عالم المسرح، حيث غالباً ما تُسلط الأضواء على القصص الفردية أو المآسي التاريخية، تأتي مسرحية الكاتب المسرحي إيثان ليبتون الجديدة “في المقعد الأمامي” (Seat of Our Pants) كنسيمة هواءٍ منعشة—أو ربما عاصفة—تذكرنا بأن الكوميديا الأكثر قتامة يمكن أن تنبع من أكثر الأماكن شيوعاً: قلب العائلة الأمريكية المعاصرة.
عُرضت المسرحية مؤخراً في “مسرح بريسيديو” في سان فرانسيسكو، وتأخذنا في رحلة عائلة “وايلدر”، وهي عائلة على حافة الهاوية، ليس بسبب كارثة كونية، بل بسبب تراكمات فشل الأحلام الصغيرة، والديون، وصراعات من لا يملكون مع من يملكون.

عائلة “وايلدر”: وجه آخر للحلم الأمريكي
في مركز الأحداث نجد الأب سكوت (الذي يؤديه جوش شيهان) والأم ميرا (التي تجسدها كاسي ألبرت)، وهما زوجان يواجهان منتصف العمر بكل ما يحمله من خيبات. سكوت، الذي كان يوماً ما نجم فرقة موسيقية صاعدة، يعمل الآن في توصيل الطلبات، بينما تعمل ميرا في وظيفة مكتبية لا شغف فيها. إنهما يعيشان حالة من “الركود الهادئ”، محاصرين برهن عقاري ثقيل وطموحات مراهقة.
هذه الطموحات تتمثل في ابنتهما آني (التي تلعب دورها سافانا ليكين)، وهي مراهقة ذكية ولكنها متمردة، ترفض أن تسير على خطى والديها وتتوق إلى الهروب من ما تسميه “حياة الزيف” التي يعيشانها. ليكين تقدم أداءً قوياً يجعل آني شخصية مزعجة ولكنها متعاطفة، تجسد حيرة وتمرد جيل كامل.
الغريب الأثير: الجد “ديك”
لكن العنصر الأكثر إثارة في هذه المعادلة العائلية هو الجد ديك (الذي يؤديه إدي إل. بوبس). بعد أن أمضى سنوات في السجن لارتكابه جرائم مالية، يعود ديك فجأة إلى حياة العائلة، حاملاً معه مزيجاً من الكاريزما الخطيرة والوعود البراقة. ظهوره يشعل شرارة الأمل في سكوت اليائس، بينما يثير مخاوف ميرا الحذرة، مما يخلق ديناميكية متوترة ومضحكة في كثير من الأحيان.
كوميديا الموقف المأساوي
ما يبرع فيه ليبتون هو قدرته على صياغة حوار حاد وساخر. النقاشات العائلية التي تتحول إلى مشاجرات، والحوارات المحرجة على مائدة العشاء، ومحاولات سكوت اليائسة لإقناع نفسه وعائلته بأن كل شيء على ما يرام—كل هذه العناصر تُقدم بلمسة كوميدية تجعل الجمهور يضحك بينما يشعر بوخز الألم الكامن وراء هذه الضحكات.
الإخراج الذكي لـ تيريزا هيوز يساعد في تحقيق هذا التوازن الدقيق. المشاهد تتدفق بسلاسة، والحركة على خشبة المسرح—التي صممها شيان ليو لتمثل منزل العائلة المتواضع—تعكس الفوضى العاطفية التي تعيشها الشخصيات.

لمسة فنية تعكس الهشاشة
التصميم المسرحي يستحق الإشادة؛ فمنزل العائلة يبدو وكأنه مجموعة من قطع الأثاث المتناثرة التي بالكاد تمسك ببعضها، في استعارة بصرية قوية لهشاشة وضعهم. الإضاءة، التي صممها آني واينغرتن، تلعب دوراً محورياً في نقل التحولات المزاجية بين مشاهد اليأس والأمل الواهن.
خلاصة تستحق المشاهدة
“في المقعد الأمامي” ليست مسرحية تقدم إجابات سهلة. بدلاً من ذلك، تطرح أسئلة مزعجة حول طبيعة النجاح والفشل في مجتمع يقدس المظهر الخارجي على الجوهر. إنها استكشاف مؤلم ومضحك في الوقت ذاته للطرق التي نحاول بها جميعاً التمسك ببعضنا البعض—وبأحلامنا—بينما نشعر أن الأرض تهتز تحت أقدامنا.

في النهاية، تثبت المسرحية أن إيثان ليبتون لا يزال أحد أكثر الأصوات أصالة في وصف علاقتنا المعقدة بـ “الحلم الأمريكي”. إنها عرض مسرحي يجبرك على التفكير طويلاً بعد مغادرة القاعة، ويذكرك بأن أقوى الدراما يمكن أن تكون تلك المستمدة من واقعنا اليومي الهش.
معلومات المسرحية:
- العنوان: “في المقعد الأمامي” (Seat of Our Pants)
- المؤلف: إيثان ليبتون
- المخرج: تيريزا هيوز
- مكان العرض: مسرح بريسيديو، سان فرانسيسكو.
- تمثيل: جوش شيهان، كاسي ألبرت، سافانا ليكين، إدي إل. بوبس.