Home » مسرحية “روازن غرفة مصبّح” للربيعي تفتح نوافذ الذاكرة والهوية على الخشبة العمانية

مسرحية “روازن غرفة مصبّح” للربيعي تفتح نوافذ الذاكرة والهوية على الخشبة العمانية

كتبه المحرر
A+A-
إعادة ضبط

الخشبة – مسقط

يطل الكاتب العُماني عبدالرزاق الربيعي على الجمهور العربي بعمل مسرحي جديد يحمل عنوان “روازن غرفة مصبّح”، والصادر عن “الآن ناشرون وموزعون” بالأردن. النص، المقتبس بتصرف عن رواية “صابرة وأصيلة” للكاتبة غالية ف.ت. آل سعيد، لا يكتفي بسرد قصة، بل يشتغل كمنصة لاستجواب الذاكرة الفردية والجماعية ومساءلة إشكاليات المجتمع.

بين المتحف والذاكرة: حفّاز الحدث المسرحي

تبدأ الأحداث بقيام “الحفيد مصبّح” بزيارة إلى متحف “المكان والناس”، حيث تحوّلت غرفة جده إلى قطعة تراثية. من خلال هذه الزيارة، تتداخل الأزمنة، وينطلق الحفيد في رحلة بحث أكاديمية وشخصية، تتحول فيها غرفة الجد من مجرد مكان إلى فضاء للأسئلة الوجودية والاجتماعية المحفورة في عمق الهوية العمانية.

مسرح داخل المسرح: حيث تتداخل الحكايات

تبني المسرحية عالمها عبر تقنية “مسرح داخل المسرح”، حيث يقدم الحفيد (الذي أصبح باحثاً في علم الاجتماع) أطروحته حول “جرائم الشرف”. وتصبح قصة جده المأساوية، التي دارت أحداثها في الغرفة نفسها، الدليل الحي الذي يستعين به في بحثه.

الجد مصبّح: من رمز الكفاح إلى مسرح الجريمة

يقدم الربيعي شخصية الجد مصبّح كنموذج للإنسان الكادح الذي ارتقى من العمل كحمال في الميناء إلى حارس مدرسة، لتصبح غرفته رمزاً للعراقة والكرامة. لكن هذا الرمز يتحول فجأة إلى مسرح لجريمة شرف، عندما تتحول الغرفة إلى مكان لاجتماعات حب سرية بين المدرس “شهم” والطالبة “صابرة”، في قصة حب تقضي عليها التقاليد والفواصل الطبقية.

صابرة وشهم: صوتان في مواجهة التابوهات

من خلال شخصية “صابرة”، يسلط الربيعي الضوء على معاناة المرأة الواقعة تحت وطأة المجتمع الذكوري، بينما يجسد “شهم” صورة المثقف الممزق بين واجباته الوطنية ورغباته الشخصية. وتتكامل الأصوات عبر شخصيات ثانوية مثل الحارس والمدرسين، لتشكل نسيجاً درامياً معقداً.

تقنيات مسرحية مبتكرة وكسر للجدار الرابع

لا يكتفي النص بحبكته القوية، بل يمتلك أدواته التعبيرية بشكل لافت، حيث يوظف الكاتب:

  • كسر الجدار الرابع: بمخاطبة الحفيد للجمهور مباشرة.
  • السيناريوهات المتعددة: بعرض نهايات بديلة للأحداث.
  • تقنيات سينمائية: بالتنقل بين الأزمنة والأماكن بسلاسة.
  • عناصر بصرية: باستخدام مشاهد الظل والأغاني الشعبية والمقاطع الشعرية.

الروازن: النوافذ الصغيرة التي تطل على التأويل

العنوان نفسه يحمل حمولة رمزية كبيرة؛ فـ “الروازن” – النوافذ الصغيرة في العمارة العمانية – تتحول إلى استعارة قوية للعلاقة بين الداخل والخارج، بين الماضي والحاضر، وبين الحقيقة والغموض. إنها الإطار الذي نطل من خلاله على تناقضات الإنسان بين الطهارة والخطيئة.

يذكر أن المسرحية ستقدم على الخشبة مساء الإثنين 15 نوفمبر في قاعة الجمعية العمانية للسينما، بإخراج سعيد عامر، وبمشاركة الممثلين يوسف البلوشي ونور الهدى الغماري.

قد تعجبك أيضاً

اترك تعليقًا

موقع الخشبة - موقع يعنى بالمسرح .. تم تاسيسه من قبل المخرج العراقي حاتم عوده وهو يديره ويرأس تحريره - جميع الحقوق محفوظة  - الاراء تعبر عن اصحابها - راي الموقع في مقالات رئيس التحرير فقط

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنقدم لك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. باستمرارك في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
موافق