Home » مرآب غويندا: رحلة شاعرية إلى عالم النفايات والذاكرة

مرآب غويندا: رحلة شاعرية إلى عالم النفايات والذاكرة

كتبه المحرر
A+A-
إعادة ضبط

في مسرح “بلايهاوس” التابع لمسارح شيفيلد، يقدم العرض الجديد “مرآب غويندا” تجربة مسرحية فريدة من نوعها، تسبح في أعماق الذاكرة العائلية والخسارة، من خلال عالم مُعاد تدويره من الغبار والنسيان.

يأخذنا هذا العمل، من إخراج “سام بلاك” وكتابة “إيلي جي بيل”، في زيارة إلى مرآب الجدة “غويندا”، وهو فضاء مقدّس مليء بالخراب والكنوز المنسية. إنه ليس مجرد مكان لتخزين الأشياء القديمة، بل هو أرشيف حي للذكريات، وصندوق للأسرار العائلية، وأرض خصبة للقصص التي تنتظر من يرويها.

حيث تتحدث الأشياء

القلب النابض لهذا العرض هو استخدامه المذهل للعرائس. فبدلاً من الاعتماد على ممثلين بالحجم الطبيعي، تأتي الحياة إلى المرآب من خلال دمى مبتكرة تمثل أفراد العائلة، وخاصة الجدة “غويندا” نفسها. هذه العرائس، المصنوعة بدقة وحساسية، ليست مجرد دُمى؛ فهي تحمل في تفاصيلها روح الشخصيات التي تمثلها، مما يخلق اتصالاً عاطفياً عميقاً مع الجمهور.

من خلال هذه الشخصيات غير البشرية، تستكشف المسرحية ببراعة موضوعات إنسانية بحتة: الحزن، وإرث الأجداد، والعلاقة المعقدة بين الماضي والحاضر، وكيف أن الأشياء التي نرميها غالباً ما تحمل أثمن ذكرياتنا.

فضاء المرآب: شخصية رئيسية في العرض

تصميم المسرح (السينوغرافيا) هو في حد ذاته عمل فني. لقد تم إعادة إنشاء مرآب حقيقي على الخشبة، مليء بالفوضى المنظمة: صناديق قديمة، أدوات صدئة، قطع غيار غامضة، وكل ما يمكن أن تجده في ملجأ شخص يحب الالتفاف حول ذاكرته. هذا الفضاء ليس مجرد ديكور خلفي؛ إنه الشخصية الرئيسية في القصة. كل غبارة، وكل صدأ، تحمل قصة، والجمهور مدعو للغوص في هذا العالم والبحث عن المعنى المخفي بين رفوفه.

لمن هذا العرض؟

  • لمحبي المسرح التجريبي: إذا كنت تبحث عن عروض تخرق التقاليد وتقدم شكلاً جديداً في سرد القصص، فإن “مرآب غويندا” هو لك.
  • لعشاق فن العرائس: العرض يرفع فن العرائس إلى مستوى جديد، ويظهر كيف يمكن لهذا الفن أن ينقل أعمق المشاعر الإنسانية.
  • لأي شخص تأثر بعلاقته بأجداده: المسرحية تلمس وتراً حساساً لدى أي شخص لديه ذكريات عن منزل الجدّة أو عن الأشياء التي توارثها عن عائلته.

خلاصة الرأي

“مرآب غويندا” هو عمل مسري شاعري وحميم. إنه ليس عرضاً تقليدياً مليئاً بالأحداث الدرامية الصاخبة، بل هو تأمل هادئ وقوي في طبيعة الذاكرة وما نتركه وراءنا. إنه دعوة للتوقف للحظة، والنظر إلى الوراء، وإيجاد الجمال والقيمة في الأشياء والأشخاص الذين نظن أنهم أصبحوا من الماضي.

العرض موصى به بشدة لأولئك الذين يبحثون عن تجربة مسرحية تثير الفكر والعاطفة، وتثبت أن أعظم القصص يمكن أن تُروى من داخل مرآب مظلم، بواسطة دمى صامتة تتحدث بلغة القلب.

المصدر الأصلي:

قد تعجبك أيضاً

اترك تعليقًا

موقع الخشبة - موقع يعنى بالمسرح .. تم تاسيسه من قبل المخرج العراقي حاتم عوده وهو يديره ويرأس تحريره - جميع الحقوق محفوظة  - الاراء تعبر عن اصحابها - راي الموقع في مقالات رئيس التحرير فقط

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنقدم لك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. باستمرارك في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
موافق