شجرة الكلام .. حكاية لم تقلها شهرزاد

تأليف : دلال مقاري

الفئة العمرية :  الأطفال من 6 الى 14

,,,

التوصيف : هي حكاية تسعى الى تنشيط واستخدام فنون الفرجة من التراث العربي , عبر شخصية الراوي , المتمثلة بشخصية شهرزاد

وعبر استخدام خيال الظل

مسرح الدمى

وصندوق الفرجة المعروف بصندوق العجب

“ويمكن توظيف الحكاية مسرحيا، خارج اطارهذه الفنون التراثية أيضا “

،،،،،،،،،،،،،،

الشخصيات :

ـ الراوية شهرزاد

ـ الملك شهريار

ـ حارس الملك

ـ الثعلب الملك داهو

ـ الثعلبة الملكة والساحرة داهية

ـ النمر القزم

ـ الغزالة الشاعرة

ـ القنفذ أبو شوك

ـ الأرنب سريع

ـ ديك الحكاية 

ـ شخصيات حيوانية أخرى وهي عبارة عن أصوات وظلال فقط

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

المدخل الى الحكاية :

(قبل أن يدخل الجمهور الى المسرح ، يتم توزيع نقود ورقية مسرحية ، لاستخدامها لاحقا. )

ومن خارج المسرح الى الداخل  ،أسفل الخشبة  ، تتوزع عدة حوانيت صغيرة علقت عليها لوحات صغيرة ، كتب عليها بعض الاعلانات : هنا تباع كلمات المديح ، أو هنا تباع كلمات السلام ، والرجاء والمجاملات ، والكلمات المباحة فقط .

أثناء دخول الجمهور الى  المسرح ، تظهر شهرزاد كبائعة متجولة ، تحمل سلة من القش فيها مجموعة أكياس ورقية صغيرة ، كتب عليها عبارات مثل : كلمات جميلة ، وصفات مسموحة ، وعبارات مستحبة  .

تنادي شهرزاد على بضاعتها من الكلام المسموح ، والمباح ، وتقايض النقود الورقية التي صارت بحوزة الجمهور مع الأكياس التي تبيعها .

شهرزاد : كلام ، كلام ، أنا سيدة الحكايا وبائعة الكلام ، ومن يدفع يشتري ، كلام للصداقة ، كلام للأهل ، وكلام على مهل ،  كلام للشكر والذكر وللأهازيج .

تطلب شهرزاد من جمهور الأطفال أن يأكلوا ما في داخل الأكياس التي اشتروها ويجربوا ترديد الكلمات التي حصلوا عليها في كل كيس .

شهرزاد : جربوا وتذوقوا , أفضل الكلمات , ورددوها في كل المقامات .

(على خشبة المسرح ، كتاب قديم ، يحتل المساحة الخلفية من الخشبة تماما ، ويظهر بشكل مفتوح تخرج منه الشخصيات لاحقا ، ويتحول فيما بعد الى شاشة خيال الظل .

على يسار الكتاب ، في مقدمة المسرح شجرة كبيرة وجرداء ،علقت عليها بعض الدمى ،وأسفل الشجرة استند صندوق الفرجة .)

المشهد الأول

( شهرزاد تبيع الكلام لجمهور الأطفال في الصالة ،  صوت موسيقى تعلن دخول الملك شهريار ، تظلم الصالة تدريجيا مع الموسيقى وتركز بقعة ضوء صفراء على الكتاب الكبير في عمق خشبة المسرح ، حيث يفتح باب من أحد دفتي الكتاب ويخرج منه الملك شهريار يتبعه حارسه .)

(ينظر الملك شهريار في كل مكان باحثا عن شهرزاد ولايجدها ، يصرخ بحدة موجها الكلام الى حارسه .)

ـ الملك شهريار : أيها الحارس أعثر لي على شهرزاد بأية وسيلة ! وأحضرها هنا حالا .

الحارس : ( باستعداد وثقة) ، حاضر يامولاي الملك شهريار  ،سأفعل

الحارس  ( ينزل الى الصالة يفتش عنها بين الأطفال ،  ويطلب منهم مساعدته في ايجاد شهرزاد تلاحقه بقعة ضوء )

الحارس: هل رأيتم شهرزاد يا أطفال ؟  من منكم رأى سيدة الكلمات ؟

شهرزاد : ( تظهر من بين الأطفال , معترضة ) : ارجوك لاتورط الأطفال في مشاكل الكبار  ولاتدفعهم الى التآمر معك ، ضدي .

الحارس : أنت هنا ، والملك شهريار في حديقة القصر ينتظرك، هيا معي بسرعة .

تصعد ( شهرزاد الى الخشبة وخلفها الحارس وهما يتشاجران ، هو يدفعها ،وهي تنفر منه .)

الملك شهريار : ها انت اذا ؟

شهرزاد :  ( مرتبكة  ) سيدي ومولاي هل تأخرت عليك ؟

سامحني ارجوك …..

الملك شهريار ( مقاطعا ): ومن يجرؤ على جعل شهريار ينتظر ؟

(شهرزاد والحارس ينظران الى بعضهما البعض بخوف ، ويجيبان بصوت واحد  ): لاأحد  لاأحد يامولاي .

الملك شهريار : البارحة أكدت لي ان موعدنا سيكون في حديقة القصر من جهة بحيرة السمك  وها أنا ذا في المكان المحدد فلا أجد بحيرة أوسمكا ، ليس هناك سوى هذه الشجرة الجافة وما علق عليها من دمى كأنها ثمار غريبة ، وهذا الصندوق العجيب ايضا !

شهرزاد ( مرتبكة  ): البارحة  يامولاي كانت هذه الشجرة في غير حال ، أما اليوم فسبحان مغير الأحوال ، كما ترى جفت وغابت عنها الحياة .

يجلس ( الملك شهريار على اريكة كتبت عليها بعض الكلمات والأحرف .)

(وتجلس شهرزاد على الأرض مباشرة فوق الرمال  ،تنظر الى الأرض بتململ ، تخط بأصابعها

على الرمال بمبالغة واضحة ، ترسم اشارات ورموز كأنهاعرافة غجرية   ).

( اظلام )

المشهد الثاني

( شهرزاد سارحة تعبث بالرمال , الحارس يتحرك بقلق على الخشبة ويدق الأرض بأقدامه  , والملك شهريار ينتظربقلق ! )

الملك شهريار ( بصوت أقلقه الانتظار ) : ها .. ماذا لديك اليوم من الحكايات ؟

شهرزاد  ( بهدوء ): في الحقيقة سآخذ اليوم اجازة من الحكايا ، فأنا متعبة ، وعلاوة على ذلك فقد فقدت الكثير من مدخرات الكلام التي كنت اختزنها من قبل ، حتى انني مصابة بالتأتأة اليوم ، اسمع

(تقترب منه قليلا  وتبدأ بالحكي المتقطع) . . .ااججاازززةةةةة   . . .

الملك شهريار ( يقف غاضبا  ): ماذا اجازة ، ومريضة أيضا  ،وتأتأة  ؟ لا لا لا

 ان هذا الكلام مرفوض أصلا ، ولا تعترف به قواميسي .

اسمعي ياشهرزاد الراوية ، هناك كلام لااستطيع سماعه اطلاقا ( محذرا )

شهرزاد : ( برجاء)  اسمعني ارجوك يامولاي ، اليوم أصبت بحمى ، وآلام في حلقي ، وقد أخرجت كل ما في جوفي من الكلام مرة واحدة حتى ارتاح ، أريد ان ارتاح  (تنظر الى الجمهور  )

الملك شهريار : وأين أخرجت ما في جوفك من الكلام ؟

شهرزاد : في بحيرة السمك هناك  ( تشير الى الصالة حيث الجمهور  )

الملك شهريار( مهددا ) : اذن اذهبي واستعيدي ما رميته من الكلام  ،حالا والا  (ينظر الى الحارس)

شهرزاد ( متسائلة ) : والا ماذا يامولاي ؟ هل سيذهب  بدلا عني الحارس ؟

الملك شهريار( بلطف ) : يا سيدة الكلمات ،استعيدي صوتك وكلماتك ، كي يحلو المساء

شهرزاد ( بعد تفكير ) : حالا ، حالا يامولاي سأجمع كلماتي ف ديك الحكاية ينتظر !والأطفال في الصالة كذلك .

(تذهب شهرزاد الى الجمهور لتستعيد منه بعض الكلام الذي كانت قد وزعته عليه سابقا ، تأكل كلمة من هنا وأخرى من هناك .)

(تعود الى الخشبة ، حيث حديقة القصر وقد استعادت شيئا من الكلام .)

شهرزاد  :  (وهي تمضغ ) تفضل يامولاي اجلس واستريح

(يجلس الملك شهريار على الأريكة مجددا ويشير لها بيده ان تبدأ الحكاية )

(تجلس شهرزاد على الأرض تخط بيدها على الرمال وكأنها ترسم الحكاية !  ) 

 (موسيقى ترافق شهرزاد في بداية الحكاية )

شهرزاد : حكايتي اليوم يامولاي  ،هي ليست ككل الحكايا التي سمعتها من قبل

لأن لها طعم وصوت ورائحة ، حكاية ليست لها بداية ولا نهاية ؟

هي كالريح حرة ومسافرة وبلا حدود !

( اظلام  تدريجي )

المشهد الثالث

(  شهرزاد ،تروي بالتزامن مع الموسيقى، التي ترافقها كخلفية هادئة . )

” بلغني ايها الملك السعيد ، ذو الرأي الرشيد ، والمقام الفريد ، أن هناك في بلاد الله الواسعة مملكة صغيرة ، حرم عليها الكلام !

فالملك الثعلب داهو الذي يحكمها ، كان يمرض من الكلام  ،او من أغلب  الكلام ، هوشخصيا كان يتحدث ويستخدم من قواميس الكلام مايريد ، لكن رعيته ، قد حرمت من الكلام ، ماعدا بعض التعابير المسموحة والمباحة التي صدرت في مرسوم خاص من الملك.

وكما تقول الروايات عنه ، فقد كان يعاف بعض الكلام ، ويؤذى من بعضه الآخر ، ويخاف من معظمه ، ويتألم مما تبقى !

فما يقال على لسان الرعية في اذنه او من خلف ظهره ، كان يتسبب له بحساسية عالية ومرض وخشية  ،وعدم ثقة ، وقلق ، فآثار الكلام على جلده الثعلبي وأذنيه الثعلبية  الحساسة ،مدمية ومؤلمة  .

وخشية من تطور الكلام واللغة الى حدود لايستطيع معالجتها ، قرر الملك الثعلب وزوجته الساحرة الثعلبة ، اختراع دواء تتناوله كل الرعية في البلاد حتى تفقد القدرة تماما على الكلام .

وابداء لحسن النوايا وبعض التعاطف مع الرعية المسالمة ، اخترعت الملكة الثعلبة داهية ، آلة عجيبة ، طبعا بموافقة الملك الثعلب داهو ! وكانت هذه الآلة تنتج فقط الكلام المباح والضروري الذي صرح به الملك في مرسومه  الخاص .

عملت الآلة ليل نهار في مختبر الملكة السحري ، وأنتجت ما يحلو للملك سماعه ، وكل ما لا يتسبب له بالحك والهرش والحساسية وآلام الأذن والبطن والقلب .

ووفقا للمرسوم الملكي فقد انشأت حوانيت خاصة لبيع منتجات الآلة العجيبة من الكلام ” المباح”.

(اظلام )

المشهد الرابع

 (اضاءة من خلف الكتاب الذي يتحول الى شاشة خيال الظل في عمق المسرح .)

( قصر الملك الثعلب الجالس على عرشه والى جانبه زوجته الملكة الثعلبة .)

الملك الثعلب داهو : تعلمين يا مليكتي الساحرة ، انت  الشخص الوحيد الذي  ارتاح لسماعه ، ومن يراعي حساسية أذني ومشاعري .

الملكة الساحرة داهية : مولاي الملك داهو ، من واجب المواطن الصالح أن ينعش فؤاد الملك المبجل، بكلام من العسل ، حتى لاتجرحه مخالب الكلام .

 الملك الثعلب  (مقاطعا  ): ولكن أخبريني هل ستنجح آلتك العجيبة في انتاج الكلام المباح والمرخص له  ،لتغطية حاجات المواطنين في المملكة ؟ فينال كل منهم قسطه من عطايا الكلام  الذي أحب ؟ انا لااريد أن أحرم أحدا منهم صدقيني .  ( بخبث )

الملكة داهية :  ( بسخرية ) يالله .. كم هو طيب هذا القلب ، وكم هي رقيقة هذه المشاعر ، مولاي العزيز ، لاتقلق فانتاج آلتي سيكفي لتغطية حاجتنا من الكلام  (بتودد  ) الذي تود سماعه طبعا .

(تتابع ) : ولما التبذير ، يامولاي ، فان انتاجنا على قدر استطاعتنا ، وقدر استطاعتهم على الدفع لشراء حاجتهم من الكلام ، لاتشغل بالك يامولاي  ،فأنا أعمل وفق قوانينك ، وتماشيا مع ظروفك الصحية ، و سأنفذ عملي بدقة .

(اظلام  تدريجي على شاشة خيال الظل )

المشهد الخامس

(اضاءة خاصة تتصاعد على شهرزاد وشهريار وهما يجلسان في نفس المكان السابق .)

الملك شهريار (  بحيرة  ): ولكن ما هي الكلمات التي كان لها التأثير الخطير على صحة الملك الثعلب ؟

شهرزاد : كما علمت ، والله أعلم ، ان معظم الكلمات التي فيها فعل مثل :  اريد ، آخذ و أغير

أو كلمات مثل أفكر وأفسر ، أو  ما أطلق عليه صفة الكلمات  الملغومة: مثل  حرية وعدالة واصلاح  وحقوق ! كل هذه الكلمات وضعها الملك الثعلب على لائحته السوداء التي عممت على المدارس والمصانع والشوارع والبيوت .

شهريار : وأي نوع من  الكلام قد انتجته الآلة العجيبة ؟

شهرزاد : ( ضاحكة )  كلمات كطاولة وغبار وحساء  وجميل ، ومولاي والمبجل ،وسمعا وطاعة وبعض التحيات والمجاملات الملكية ، و لكن الخيارات لم تكن كثيرة .

( بتأكيد ) وحتى أن  المدارس لم تستطع استثمار ما هو متاح من الكلام لخدمة المعرفة والتعليم .

الملك شهريار : عاجز عن تخيل مملكة دون كلام ، او بالقليل من  الكلام ، كيف كان التواصل بين المواطنين ؟( يتخيل )

(اظلام  )

المشهد السادس

(اضاءةعلى  شاشة خيال الظل في عمق المسرح .)

 ( موسيقى تشيلو ، ترافق ظهور المدينة على الشاشة وحركة بعض الحيوانات من مواطني المملكة هنا وهناك ،  تسمع اصوات مبهمة  ،وبعض كلمات غير مترابطة ، تمتزج مع صوت الموسيقى )

(تظهر حوانيت الكلام كتبت عليها بعض العبارات ، مثل تحيات الصباح ، وهنا تباع مفردات الشكر والامتنان ، وكلمات حلوة للبيع …..)

(يحمل البعض اكياسا من الكلام  والبعض الآخر يتذوق ما قد اشتراه  ، فيما يتجول آ خرون بين الحوانيت لايستطيعون البيع ولا الشراء ؟)

(اظلام تدريجي على الشاشة . )

المشهد السابع

 (العودة الى شهرزاد وشهريار باضاءة تبدأ على أصابع شهرزاد وهي تبعثر الرمال وتنثرها بمبالغة  دون ان تتحدث بكلمة  )

الملك شهريار ( يستحثها ): هيا أكملي  ،أكملي …

شهرزاد ( تحمل في يدها قبضة رمال وتنفخها في الفضاء ) : وفي بعض المواسم يامولاي الملك  كان الهواء في هذه المملكة يحمل سحابات من الدخان والرماد الذي يخرج أحيانا من الآلة العجيبة ، في مختبر الملكة ، عندما تحاول ايجاد مفردات جديدة ذات أثر ايجابي على الملك الثعلب داهو ! فتنتشر السحب الدخانية مع بعض الكلمات الهاربة في فضاء المملكة ،  وتكون صيدا ثمينا للصغار اللذين يلتقطونها ، بشبكات صيد الفراشات ويبتلعونها ويعيدون ترديدها بفرح في البيت والمدرسة .

وغالبا ما كانت هذه الكلمات عديمة النفع وغريبة ومعفرة بالرماد .

الملك شهريار : اذن فعلى كل مواطن ان يشتري حاجته من الكلام المباح ؟

شهرزاد ( تهز رأسها مؤكدة  ): نعم يامولاي ومن لايملك النقود ، كان ينتظر مواسم التنزيلات لشراء الكلام المسحوب الفائدة والباهت  وعديم النفع والغير مترابط .

وكثيرا ما كانت الأمهات تفتتن الكلام الى أحرف صغيرة وتطهين به حساء الأحرف للصغار تيمنا بأن يحصل الجميع على نفس النصيب من الكلام .

أما بعض الفقراء  في المملكة فكانوا يذهبون الى حاويات النفايات ويلتقطون منها بقايا الكلام المستهلك والغير نافع , الذي رماه بعض الأغنياء .

الحارس ( مستنكرا  ):   أيييييييييي مقرف !

الملك شهريار ( باستغراب )  : وأعرف أيضا شيئا آخر مقرف ! تود ان تعرف ما هو .. اظافرك الطويلة القذرة .

الحارس( يخفي يديه بخجل خلف ظهره وبصوت مكسور ) قصصتها ، قصصتها يامولاي

الملك شهريار ( واقفا بغضب) : وتكذب ايضا ؟

الحارس  (بخوف ) : لالا لم أقصد ذلك يامولاي الملك ، قصدت سأقصها ،  سأقصها ان عشت وأبقاني الملك !

شهرزاد ( معترضة  ): هذه الجملة لي وحدي ، ارجوك لا تستخدمها أبدا ، هل فهمت ؟

الحارس( يتمتم ): فهمت فهمت

الملك شهريار : هيا تابعي ياشهرزاد تابعي

شهرزاد تتمتم : ان عشت وأبقاني الملك راويته المفضلة ، سأتابع الحكاية  .

 ” أما الأغنياء في تلك المملكة فكانوا يشترون من الكلام الفائض عن الحاجة والمستهلك ويتداولونه فيما بينهم دون فائدة ومغزى  (تقلدهم ): صباح القاطرات ، حساء الهدوء اللذيذ ،غبار الربيع  ،عظمة الملك ، كراسي العافية ، وكل ما يثير الاشمئزاز ويدعو الى عدم التفاهم بين الرعية ، فتزداد المشاكل والثغرات وسوء الفهم ! ويبهت  التواصل الاجتماعي بين الأفراد .

مما دعى بعض الحيوانات المفكرة والذكية الى تطوير وسائل أخرى للتفاهم والتعبير كالرسم والموسيقى والحركات التعبيرية !  وقد أنشأت لها مدارس سرية !

(تقف شهرزاد ، تمسك الدمى المعلقة على الشجرة الجافة ، توزع الدمى على الملك والحارس كل منهم يحمل دمية ، ترتفع صوت موسيقى ، وتبدأ الدمى بالحركة والتواصل الصامت فيما بينها وكأن هناك حوارات عبر لغة الجسد والأيدي والموسيقى  ، تتداخل في وحدة هارمونية تنتهي بالدوران ثم السقوط على الأرض . )

شهرزاد ( ضاحكة وتحاول التقاط انفاسها موجهة حديثها الى الملك اولا  ) : لم  أكن أعرف انك تجيد الحركات الايمائية ، والرقص التعبيري ايضا ؟سأسحب منك رخصة الكلام .

الملك شهريار ( خجلا  ): أنا لا أنا لا ، لاهذا ولاذاك ، لقد كانت الدمى وحدها  تتحرك !

شهرزاد ( موجهة كلامها الى الحارس ) : وانت ياسيد العنف والصرامة ، من اين لك هذه المواهب الفنية ؟

الحارس( مزمجرا  ): أها..  وهل تسمين احترامي لرغبات الملك بأن تستمر الحكاية ، مواهبا فنية ؟ لالالالالالا أنا لا أقبل ذلك وأسميه  ،تضامنا .

الملك شهريار  (متسائلا  ): ماذا ؟

الحارس: تعاطفا

شهرزاد ( وهي تمد له رأسها وتجحظ بدهشة ): ماذا ؟؟

الحارس (لارضاء الطرفين ) : اسميه احترام الرأي الآخر ،هل هذا أفضل ؟

شهرزاد  :أفضل

الملك شهريار : انقذت نفسك .

شهرزاد ( للملك  ): اجلس يامولاي ، بذلت جهدا مميزا

(شهرزاد تعاود تعليق الدمى على الشجرة الجافة ، )

( اظلام )

المشهد الثامن

(شهرزاد تقترب من صندوق الفرجة تتفقده ،وتمسح عنه الغبار .)

شهرزاد ( بأسف ) سامحني أهملتك .

(  تتابع روي الحكاية  بتشويق، وتتغير نبرات صوتها ) : وهكذا يامولاي شهريار ، صاحب الخيال والأفكار، استمرت آلة الكلام العجيبة في انتاج الكلام المبرمج وفق تجارب الملكة الساحرة داهية ، للحفاظ على صحة الملك الثعلب ومزاجه وحساسيته البالغة من آثار بعض الكلام عليه ! وقد أولت الساحرة داهية اهتمامها بالقيام ببعض الاختبارات الكلامية ،على الملك الثعلب داهو ، فتبدأ أولا  بتنظيف الأذنين ، وما علق فيها من شوائب الكلام ، ثم تسمعه بصوتها آخر مقترحاتها من منتجات الكلام ، قبل ان تطرحها في السوق  ،فعندما يهرش جلده الثعلبي او يهز رأسه بقلق ،أو تحمر عيناه كالجمر ،وتظهر الدمامل على جلده ، كانت تدرك فورا أن هذه الكلمات الجديدة غير مناسبة له على الاطلاق ، فتلجأ الى ابادة هذه التجارب الكلامية بأدوية خاصة قبل أن تتسبب بأذى الملك .

  (شهرزاد  وقد غيرت موقعها  ووقفت خلف صندوق الفرجة  ): وفي زاوية معتمة في مختبر الملكة الساحرة داهية ، احتفظت بآلتها العجيبة التي تنتج الكلام .

وكانت كل مساء تقذف بذرة غريبة بعد ان تعفرها بالرماد الدافئ ، داخل جوف الآلة ، التي كانت تقفز وتعصر وتلهث ثم تعطس قاذفة من جوفها شريط الكلمات المسموحة وفق معايير دقيقة .

والشيء الوحيد الذي كان يعكر صفو انتاجها هو دخان الكلام وفضلاته .

الملك شهريار( مقاطعا ) : انتظري قبل ان تكملي ، هل لي ان أشاهد هذه الآلة العجيبة ؟

شهرزاد : سمعا وطاعة مولاي شهريار ، اقترب هنا وسترى ما يدهشك ! وما يثير فضولك !

الملك شهريار( يقترب بحذر ) : وما هذا الشيء ؟ ( يقصد صندوق الفرجة )

شهرزاد : انها آلتي العجيبة , لاأنتج فيها الكلام لكني أحرك فيها الصور والخيالات ، لأنقل الحكاية من الروي الى الصورة .

شهرزاد : اقترب يامولاي  وانظر من خلال هذه النافذة الصغيرة ،ها ماذا ترى ؟

الملك شهريار( يقترب حذرا من صندوق الفرجة , شهرزاد تحرك مقبضي الحكاية ليتحرك الشريط المصور داخلها )

الملك شهريار( يقفز الى الخلف هلعا ويصرخ) : ساحرة ساحرة !

شهرزاد : طبعا هي ساحرة يامولاي , فمن يجرؤ على صناعة آلة الكلام غيرها ؟

شهريار :  (بحنق ) لا بل أنت الساحرة ، مارأيت في عمري مثل هذه الآلة العجيبة ؟

شهرزا د ( ضاحكة ) : لاتخف يامولاي فهي آلة لاتؤذي  ،هي عالم من صور متحركة ( تحرك المقبض بثقة وهو يراقبها بحذر ، يقترب قليلا ثم يعاود القفز الى الخلف ) 

ساحرة يالطيف   شهريار :  يالطيف

      شهرزاد : آلتي تشبه التلفزيون هذا الاختراع الحديث ، هل تعرف التلفزيون ؟ 

شهريار 🙁 يهز رأسه  خجلا ،ويبتسم كالأطفال )

شهرزاد ( غاضبة ) : التلفزيون أكثر خطورة عليك من هذة الآلة !

عجيب امرك يامولاي ؟ نحن بحاجة لجلسة خاصة نتحدث فيها عن مخاطر التلفزيون  على النظروالفكر والخيال ،وعندها سوف ترتعش من النتائج   ،كما ترتعش الآن أمام صندوق الفرجة

شهرزاد( تطلب من بعض الأطفال في الصالة بأن يصعدوا الى الخشبة ويشاهدوا غرفة الملكة الساحرة في صندوق الفرجة .)

شهرزاد : انظروا من خلال هذه النوافذ ، وستشاهدون غرفة الساحرة وآلتها العجيبة .

(يجلس الأطفال أمام النوافذ الصغيرة لينظروا الى بعض الصور واللوحات التي تتحرك وتعطي ايحاء بغرفة الملكة وآلتها العجيبة .)

(وعلى شاشة خيال الظل تنعكس المشاهد نفسها كي يتابعها الجمهور في الصالة .)

شهرزاد (تسأل الأطفال) : هل شاهدتم غرفة الملكة ؟ وآلتها العجيبة ؟

الأطفال : نعم شاهدناها

شهرزاد : شكرا لكم , لقد كنتم أكثر شجاعة من الملك شهريار , تفضلوا عودوا الى مقاعدكم برفقة الحارس .

شهرزاد ( للحارس ) : ارجوك اوصلهم الى مقاعدهم  بسلام وعد الينا سريعا  ان كنت تود متابعة الحكاية

الحارس : بالطبع سأعود ، سأعود سريعا

شهرزاد  (تطلب من الملك شهريار بأن يجلس امام أحد النوافذ الصغيرة لصندوق الفرجة ، ليتابع مشهد غرفة الساحرة ومختبرها والآلة العجيبة .)

شهرزاد : اقترب ولاتخف ، ارجوك ان تثق بي ، وتبرهن للأطفال بأنك ملك شجاع !

شهريار( يقترب من صندوق الفرجة بحذر ، يجلس وينظر من خلال النافذة الصغيرة الى المشهد المذكور . )

شهرزاد ( تشرح للملك مايشاهد من صور ، ترافقها الموسيقى التي ترتفع شيئا فشيئا ، ليختفي صوت شهرزاد .)

(على شاشة خيال الظل ،تتوالى اللوحات الظلية لغرفة الملكة الساحرة ، وآلتها العجيبة ، ومحاولات الساحرة لتحضير وجبات كلامية جديدة ،ينتهي المشهد  اظلام على الشاشة الظلية .)

المشهد التاسع

(يعود الحارس الى الخشبة متسائلا) : هل فاتني شيء من الحكاية ؟

شهرزاد : عدت في الوقت المناسب

(تجلس على الأرض ، وتطلب من الملك شهريار ان يجلس على  اريكته المريحة

لتروي له ، وهي تعبث مجددا بالرمال )

شهرزاد :

“ويحكى يامولاي ، أطال الله بعمر السامعين ، أن الآلة العجيبة تتغذى ببذور شجرة الكلام !

التي أحرقها الملك الثعلب يوما، بأدوية زوجته الساحرة داهية ، واحتفظ منها فقط بالبذور !

فتقوم الملكة الساحرة بتعفير البذور بالرماد الدافئ ثم تلقيها في جوف الآلة ، لتنتج لها الكلام المسموح بشروط الملك .

وشجرة الكلام  يامولاي الملك ، التي كانت تتغذى يوما بالأفكار الطازجة والتجارب

وتنمو تحت ضوء المعارف ، صارت اليوم كيان جاف ، لم تبقى منه غير البذور .

وحتى هذه البذور لم تسلم من غطرسة الملك وزوجته  الساحرة “.

( اظلام تدريجي )

المشهد العاشر

( اضاءة تدريجية على شاشة خيال الظل، بمرافقة الموسيقى  ، حيث تظهر تحولات شجرة الكلام  ، بثمارها الناضجة ، ثم باحراقها وجفافها .)

يرافق المشهد غناء شهرزاد :

“كان ياما كان

أغنية عصفور ملونة

صداها عالق في الهواء

تزينت بحبل من الأفكار

وكان ياما كان

ثمرة في شجرة الكلام

كالندى سقطت مبللة وانفرطت عقدا من الأسرار

وكان ياما كان

كلمات كالغمام

تطرق باب الثعلب

تطارده حتى المنام

وكان ياماكان “

(تنتهي الأغنية , تجلس شهرزاد مجددا على الأرض  .)

( اظلام )

المشهد الحادي عشر

(شهرزاد جالسة على الأرض ، تعبث بالرمال ولاتتحدث )

الملك  شهريار ( يستعجلها  ) : هيا تابعي ، أكملي

شهرزاد  (معترضة ) : وكيف أتابع يا مولاي والكلام ماعاد مباحأ و لامسموحا ؟

شهريار( بغضب ) : اكملي والا ……. !

شهرزاد  : لاتهددني ارجوك ، فليس لدي ما أخسره ، أما انت فستخسرني  وحكايا الليالي ،وثمار شجرة الكلام ، وجمهور الصالة ، وحتى هذا الصندوق الذي خفت منه .

الملك شهريار (بلهجة مرنة ): أخ ،ياشهرزاد سامحيني لقد خانني الكلام وما قصدت تهديدك .

شهرزاد( تتمتم ) : والكذب ايضا ثمرة عفنة في شجرة الكلام .

الملك شهريار (مستغربا ): ماذا قلت ؟

شهرزاد : قلت اتابع الحكاية ، بما اتيح لي من الكلام .

( اظلام , موسيقى )

المشهد الثاني عشر

( شهرزاد ، في نفس المكان ، والى جانبها الحارس يستمع بفضول ،وهي تتابع الحكاية بين السرد ، والمشاهد الظلية المرافقة )

شهرزاد : “وذات صباح صاف ، فتحت الملكة الساحرة نافذة غرفة المختبر حيث الآلة العجيبة  لتنفض الغبار والرماد المتناثر هنا وهناك ، امسكت غطاء الطاولة التي تضع عليها سلة البذور السحرية  ونفضتها عبر النافذة لتخليصها من الغبار والرماد , و لم تنتبه الملكة الى وجود بذرة صغيرة على غطاء الطاولة ، الذي نفضته عبر النافذة .

طارت البذرة الصغيرة وحملتها الرياح المتعاطفة الى حديقة ديك الحكاية النقار ، فسقطت هناك بسعادة وطمرت نفسها بالتراب .”

( اظلام )

المشهد الثالث عشر

(على شاشة خيال الظل : يخرج الديك الى حديقته ويصيح بأصوات مبتورة ، يعفر اقدامه بالتراب، ينفخ صدره ويحاول اصدار اصوات تخرج متقطعة ).

الديك : كي كي ريكي ، صباح ، شاي ، الشمس 

(يعفر اقدامه بالتراب فيصطدم  بشيء )

الديك : ما هذا  ؟؟؟ لما ذا؟؟

(يحمل البذرة بين قوسي منقاره الصغير ، ويدخل البيت مندهشا ؟)

(يضع البذرة في صحنه المفضل  الذي ورثه عن جدته  ، فتصدر صوتا كرنين اجراس الكريستال !

يجلس متأملا البذرة طوال اليوم وهو يفكر ؟)

( شهرزاد تقترب من الشاشة وتروي )

“عند المساء عندما جاء الأصدقاء ، ليلعبوا دومينو الحروف ، كان الديك لايزال في حيرة جالسا امام البذرة في الصحن الموروث يتأملها ويفكر ؟”

النمر القزم( محاولا النبش في مفرداته لترتيب سؤال مفهوم ) : انت تنظر ،في الصحن ؟

الغزالة الشاعرة  ( تتأمل البذرة والديك ) : تحبها ؟

الأرنب سريع  : لذيذة ، تأكلها ؟

القنفذ ( معترضا ) : يأكلها وحده ؟

( شهرزاد قرب الشاشة تعد الأصدقاء واحدا واحدا )

“صارح الديك الأصدقاء: النمر القزم  ،والقنفذ ابو شوك ، والغزالة الشاعرة والأرنب سريع

بحقيقة البذرة وتسائل ماذا يفعل بها الآن ؟”

 شهرزاد :  وتشاور الجميع طويلا لايجاد الحل .

الغزالة الشاعرة (تنهدت بعمق وحاولت استحضار اقرب تعبير تجده) : يالهاذا التناغم ؟

النمر القزم( نظر طويلا الى الغزالة الشاعرة تارة والى البذرة تارة أخرى ،( متأتأ) : وصغيرة حقا

القنفذ ابو شوك (فكر طويلا لينتقي من مدخرات الكلام المباح عبارة مناسبة ، (باستياء) : ولكنها ملساء .

الأرنب السريع( قذف من فمه كلاما ) :  صغيرة ، تراب ، تنمو ، وتكبر !

(تتابع شهرزاد الروي المترافق مع المشاهد الظلية )

“طال الحوار المبتور الكلمات والمختصر المعاني بين الأصدقاء الى أن توصلوا أخيرا الى قرار

بأن يزرعوا البذرة في حديقة الديك ويتناوبوا على حراستها ورعايتها وسقايتها ،حتى تنمو وتكبر!

( اظلام تدريجي )

المشهد الرابع عشر

( على الشاشة مشهد الحراسة الصامت المتناوب ترافقه موسيقى تهبط وتتصاعد موحية بالزمن ، ليل نهار ، ويوما يتبعه آخر )

(في نهاية المشهد تظهر الشجرة على الشاشة وقد كبرت وتلونت بألوان قوس قزح الكريستالية ، وكلما اهتزت صدر عنها رنين أجراس الكريستال ،اظلام على الشاشة الظلية .)

المشهد الخامس عشر

( شهرزاد , تتحرك على الخشبة , والملك شهريار  مع حارسه , في حالة قلق )

شهرزاد : وهكذا كبرت الشجرة وتلونت بألوان قوس قزح الكريستالية ، وكلما اهتزت يامولاي الملك ،صدر عنها رنين أجراس الكريستال . انظر ما أجملها ؟

الملك شهريار : وأين هي  الآن ؟

شهرزاد : تمهل يا مولاي الملك ،ولنصعد سلم الحكاية درجة درجة .

شهريار : أكملي بسرعة أكملي

شهرزاد ( تنظر باتجاه الشجرة الوحيدة الجافة في ارض الحديقة ، وتأخذ نفسا عميقا  . )

الحارس : لقد تعبت من الحراسة ، هل لي أن أجلس ؟

الملك شهريار : اجلس ولكن بصمت .

شهرزاد :  ( بود ) اجلس قريبا منا لتتابع الحكاية .

( الحارس يجلس ويخلع حذاءه )

الملك شهريار ( يغلق انفه ) : أ يييييي ، ما هذا ؟

شهرزاد : ( بلباقة )  البس حذائك  ، حتى لاتصاب  بالبرد !

الملك شهريار :  (غاضبا )أتعرف ان سر قوتك أيها الحارس الخطير  ، ليست في عضلاتك المفتولة وأسلحتك الذكية ، انما في قذارتك ، التي ينفر منها الأعداء ويهربوا .

الحارس: ( بحزن ) أنا يامولاي ؟

شهرزاد : الى شهريار الملك ( مؤنبة ) اذا أردت أن تنتقده ليتغير ويتعلم ، فأرجوك لاتؤذيه بكلامك

فللكلام أنياب حادة ومخالب ، قد تؤذي وتجرح ، سأعطيك كيسا من الكلام المعسول اللطيف وهوما تبقى معي اليوم في سلتي ، لتتذوقه ، وبعدها ستشعر بتحسن !

( الملك شهريار يفتح الكيس ويأكل محتوياته ، يلعق بقايا الكلام على أصابعه )

شهرزاد : ( تهز رأسها غاضبة ) لايامولاي ، ( تقدم اليه منديلا ) تفضل .

الملك شهريار : ( خجلا ) يمسح فمه وأصابعه  ( يعدل من جلسته ويخاطب الحارس )

شهريار : اسمع يا حارسي العزيز ، لتحتفظ بمكانتك المميزة عندي ، عليك أن تتخلص من بعض عاداتك السيئة !

شهرزاد ( معترضة ) مولاي .

شهريار : ( بطريقة أكثر مرونة ) أقصد الغير لائقة ، بمعنى أن هناك ياصديقي الحارس اللطيف أعراف وتقاليد تتعلق بالنظافة ، يجب علينا  أنا وأنت طبعا , احترامها وعدم تجاوزها ،  ولأن هذه التقاليد مهمة لي ولك طبعا ، فسأصنفها لك في مرسوم ملكي !

شهرزاد ( معترضة ) مرسوم آخر ؟

الملك شهريار ( يعدل بلطف قراره ) أقصد سأصنفها لك في جلسة ودية بحضور سيدة الكلمات .

( ينظر الى شهرزاد كأنه يطالبها بتكريمه )

شهرزاد : ممتاز ( وهي تصفق ) أحسنت ياصغيري  ( مرتبكة ) أحسنت يامولاي ، أنا فخورة بك

ما زال لمفعول الكلام في حانوتي ، أثره الطيب على الآخرين ،أنا فخورة بك .

شهريار : ( يبتسم خجلا ، ويحاول اخفاء وجهه بيديه ) شكرا ، شكرا

شهرزاد : هل نتابع الحكاية الآن ( موجهة كلامها للحارس ، والملك ) ؟

الاثنان معا : نتابع نتابع

شهرزاد : بعد أن كبرت الشجرة ونضجت ثمارها الغير متوقعة ، أقام الأصدقاء حفلة متواضعة بهذه المناسبة ، دعوا اليها المقربين طبعا والجيران ، لمشاركتهم الأفراح .

وفي المساء حين التفوا  جميعا حول الشجرة ، هبت ريح خفيفة داعبت أغصان وثمار الشجرة  فاهتزت متراقصة ، تصدر عنها أصوات موسيقية رائعة وغريبة فيها مزيج من الكلام وأجراس الكريستال ، وفاحت منها رائحة عطرت المساء .

( اظلام ، مع الموسيقى )

المشهدالسادس عشر

( على الشاشة الظلية )

(الديك يقفز أعلى الشجرة ، وينتقي أول ثمرة ليتناولها مفتتحا الحفل ، ينقرها بمنقاره ، فيخرج منها رحيق الأحرف والكلمات !)

الديك : كي كي ريكي ، ماهذا ، كلام ،كلام ، أنا في منام

(ينقر ويبتلع ، ناظرا الى المدعويين بدهشة ، قبل ان يدعوهم للمشاركة )

ـ هيا كلوا ، ما شئتم ،تفضلوا ( وهويمضغ بمتعة )

“يتقدم المدعوون يلتهمون فواكه الكلام ، دون ان ينتبهوا  ان يختاروا فقط حاجتهم من الكلام .

النمر القزم ، يلتهم الثمار الناضجة وغير الناضجة ، يأكل بفم مملوء ،تتناثر فتات الكلام  من فمه ترشق الجميع ، لاأحد يفهمها ، يمتلؤ جوفه بالكلام ، يكاد ينفجر بنهم وشراهة يحشو فمه ،يحاول التحدث لاأحد يفهمه ، لكنهم يصابون جميعا برذاذ الكلام المبلول بلعابه !”

“أما الغزالة الشاعرة فكانت تلتقط الثمار بهدوء ، وتختار ما ستأكل بتأني  ،تتذوق بمتعة ، ثم تتحدث بايقاع مختلف” : 

 الغزالة : “الكلمات ثمار المعارف

من دق بابي

ورمى علي السلام

كلمة نمت في ارض الحديقة

أسقيها من عسل تجاربي 

أحميها من مخالب ثعلب

أوزعها بين روحي والسامعين”

(الأرنب سريع  ، بغيظ ) : مالها تأكل  وتتكلم هكذا،  هل هي مريضة ؟

 الديك : لابل لأنها مختلفة فهي  (بسخرية  ) شاعرة !

الأرنب : (  ببراءة ) وبما هي شاعرة ؟

القنفذ ابو شوك( مقاطعا ) : شاعرة يعني أنها تتذوق الكلام بطريقة مختلفة

الديك : وتنظم الشعر بكلمات شاعرية ( يضحك ، ويكاد يختنق بين الأكل والضحك)

النمر( يأكل بنهم  ،ويحاول أن يقول شيئا ، لكن لاأحد يفهمه ، تتناثر الحروف المبللة بلعابه هنا وهناك ) : هممم هممم ، فف هممم

الغزالة الشاعرة ( للنمر وهي تمضغ بهدوء ):

شح الكلام  ، يعني قلته ،  والتخمة في الكلام ، يعني كثرته ، وكلاهما لايوصلان المعنى الى القلب ، عندما حرمنا الكلام ضاعت المعاني في الطريق ، والآن ياصديقي التخمة لن تقودك الى  الطريق ، فاحذر ولا تصبنا برذاذ لعابك .

القنفذ ( مطالبا ): آ فا فا ،،لاتنسوني من عطاياكم ، فأنا لاأستطيع تسلق الشجرة ، ارموا  الي ببعض الثمار الناضجة

الأرنب ( يصعد على غصن بمساعدة النمر) :  وان رميت لك الثمار الناضجة  ،كما تقول فماذا آكل أنا ؟ و من سيطعمني ؟

القنفذ : لاتكن طماعا ياصديقي ، فثمارالشجرة تطعم المملكة كلها لو نحن تقاسمناها  بعدل .

الغزالة الشاعرة : لقد اصبت ياقنفذ ، انك تستخدم كلمات جديدة ما استخدمناها  من قبل ؟ ربما كان نصيبك من الثمار القليلة التي أكلتها فيه حكمة ومغزى !

الأرنب : أشعر بأنني قد تغيرت ( ينظر الى يده ) حتى عقارب ساعتي بدأت تتحرك بعد ان توقفت زمنا .

الديك : ماذا يحدث لنا ؟ نحكي ولانتلعثم ؟ وتخرج من أفواهنا كلمات  جديدة ،هائجة ، بعد أن تشققت شفاهنا بالصمت .

القنفذ : كلماتنا تنضح بشيء جديد ،  فيه نكهة حرية .

النمر: أصواتنا تكفي لتقول كل المعاني .

الغزالة ( بصرامة ) لن نؤمن بحكم الثعلب علينا بعد اليوم ، علينا ان نحيا ونفكر ونغير !

الديك ( يقفز بفرح ) مخاوفنا قد انتهت  ، سنفرغ مؤونتنا من الكلام .

القنفذ( يتحسس بطنه )هاهي بذرة الكلام تنمو فينا .

الأرنب ( باستغراب ) : كل يوم كنا نراقب البذرة تنمو وتتفتح أغصانها ، وبراعمها الجديدة ، ولم نكن نعلم أنها تنضح بالكلمات .

الغزالة ( تقطف ثمار الشجرة وتوزعها على الآخرين ،في حين يعلو صوتها ):

“من ذاكرتنا المجروحة

وثمار شجرة الكلام

تفور الكلمات في فمنا

حرة ، جريئة ، عادلة

تكاد ان تنفجر

والملك الثعلب داهو : نرشقه بالكلام

يرن في أذنيه فادحا ومدويا ، نهايته من أعمال يديه .”

( يردد الجميع ) نهايته من أعمال يديه .

النمر ( يحمل القنفذ على ظهره ) : وماذا نفعل الآن ؟

الأرنب (قافزا كي يراه الجميع ) :لاعودة الى كلمات الأمس , وحوانيت الكلام .

الديك ( يعلو صوته كي كي ريكي ) :

في هذا المساء ، ستطرق أصواتنا بابك أيها الثعلب

سنطلق الكلمات بحناجر هادرة

تعاند الصمت .

( تتوسع الحلقة ، ظلال جديدة تتحلق حول الشجرة ، وأصوات جديدة ثارت عطشى للكلمات )

الديك : كي كي ريكي ، تفضلوا كلوا من ثمار شجرة الكلام ، عاشت الكلمات حلم وحق وحرية .

( تردد الأصوات عاشت الكلمات )

الغزالة ( تدور بين الجموع ) :

 “بذور الشجرة تفلت من بين يديك

وتنمو في ارضنا حقائق جديدة

عاشت الكلمات ، اذ تعرف طريقها الى النبع .”

( الجميع يردد ) : عاشت الكلمات

شهرزاد ( متعاطفة ، تردد ) عاشت الكلمات .

الغزالة الشاعرة تغني ، تفتح بوابة الحديقة وتقود المعاني ، بخطوات جديدة الى بيت الملك الثعلب داهو .

( اظلام )

المشهد السابع عشر

(  الحارس  يختبئ خلف الشجرة الجافة ، والملك من خلفه )

الحارس ( بخوف ) : هل سيذهبون فعلا الى بيت الملك الثعلب داهو ؟

شهرزاد ( تؤكد ) : طبعا فهناك كلام يجب ان يقال ليسمعه الثعلب .

الملك شهريار ( من خلف الحارس ) : وهل سيحدث صدام ؟

شهرزاد : بالتأكيد مادام الملك الثعلب ، محميا بحراسه الأشرار .

( شهريار والحارس ) لنختبئ ، ما لنا والصدامات .

شهرزاد ( تتسائل ) :هل أكمل الحكاية  ، أم نلعب لعبة  الاختفاء والبحث ؟

الحارس ( بصوت ضعيف ) :أكملي

الملك شهريار : نختبئ ، ونسمع الحكاية .

شهرزاد  ( معترضة ) : ولما الخوف ،تعالا هنا ، لنكمل الحكاية .

( يجلسان بجانب بعضهما البعض بخوف )

وبصوت واحد : تابعي ياسيدة الكلمات

شهرزاد ( بصوت منخفض ) :

الغزالة تغني ، تستخدم كلاما فيه نضوج وحلاوة الثمار ، الجميع يردد معها .

الغزالة  : “أفكارنا تتكثف

والكلمات تهطل، تتفتح فينا براعم الحياة

 نندفع باتجاه الغد

ثائرون على الصمت ، كلماتنا موجة هادرة

تطرق باب الثعلب

نهايتك من أعمال يديك “

(شهرزاد تردد معهم ، نهايتك من أعمال يديك و تروي بصوت متأثر )

تعلو أصوات الحيوانات  ، تقودهم الغزالة الشاعرة بكلماتها الى بيت الملك ، يتقدمهم النمر القزم  ،يرددون الكلام الممنوع ، وكل الكلمات التي لم يسمعها الملك طويلا ، وقد حرمها في دستوره الجائر يرددون كلاما خرج من الأقفاص وحلق بحرية الفكر.

(اظلام )

المشهد الثامن عشر

( شهرزاد تتحرك على الشاشة بحماس وكأنها تشارك الحيوانات في التظاهرة ضد الثعلب  تروي بمرافقة الصور الظلية على الشاشة ، صوتها يرافق الأحداث ):

شهرزاد :

“وأمام قصر الملك تتجمع الحشود ، وتردد عاشت الكلمات حرة تنضح بأحلامنا ، وأفكارنا .

النمر القزم ( يصعد على تمثال حجري أمام بوابة القصر ويعلو صوته الجديد ) :

أيها الثعلب ، أصغي الينا  ، جئنا اليك

وحمل ثقيل نعبر به البوابات

عاشت الكلمات .

( يردد الجميع عاشت الكلمات )

( يرتفع صوت جديد ) : انسحب بمخالبك ودهائك من حياتنا .

جئنا اليك نفرغ مؤونتنا من الكلمات

لاالربح يعنينا ولا الخسارة .

( شهرزاد تشير الى الحارس ) : ويتسلل حراس القصر هاربين ، الى الغابة ، مخلفين الملك وحده في مواجهة الحشود الغاضبة .

أما الملك فيغلق نوافذ القصر باحكام   ،و يضع القطن في أذنيه ،لكن الأصوات مازالت تتعالى تحملها الريح الى ساحات القصر وغرف الاستقبال وغرفة الملك الخاصة .

الملك الثعلب ، يجلس على الأرض قرب عرشه يتألم تخرج الدمامل على جلده المتورم تنز آذانه بالقيح ، يسيل من  فمه اللعاب .

الثعلب : يصرخ انقذوني ، أنقذوني ، ياليتني أصم ، ليتني لاأسمع سموم كلامكم .

يحطم عرشه ، يعوي مسعورا  ،و يركض الى مختبر زوجته الساحرة ، يطالبها ان تنقذه ،

 الثعلب :هيا افعلي شيئا ، ساعديني بآلتك العجيبة

الملكة الساحرة  (تحاول بتوتر شديد انقاذ الملك )، تخلط ادويتها وتقدم له :

الثعلبة الساحرة : اشرب يامولاي ربما ساعدك الدواء على تحمل الكلام ، او اصابك بالصمم  هذا أفضل اليس كذلك ؟

الملك الثعلب ، يشرب قليلا من الدواء ، يحترق فمه برغوة غريبة ؟ يرمي الدواء ارضا ، يتألم ، يحطم الآلة العجيبة ،

الثعلب  : انت السبب فيما أعاني ،  ليتني لم أثق بك ، ولا بسحرك المبتور ، ( برجاء) ساعديني ومن لي غيرك  ،ساعديني .

الملكة الساحرة( تغادر القصر هاربة ): سأتركك الى مصيرك ، لم أعد أحتمل أكثر ، انت ناكر للجميل ،ولاتقدر تضحياتي في سبيل حياتك ومملكتك ، واجه مصيرك وحدك .

تزداد حالة الملك سوءا ، فالأصوات في الخارج صارت أكثر وأعلى والكلمات التي تقال ، لم تعد تستوعبها دساتير التحريم .

الغزالة :  “أفكارنا تتحقق

وكلماتنا تبدد الماضي

وآلتك العجيبة

لاتراجع , سنمضي ، وكلماتنا حلم أخضر

ثمار لأفكارنا العادلة .”

( أصوات تتداخل وظلال ): أيها الثعلب ، كلماتنا الحرة ستدميك

عاشت الكلمات حرة .

يتلوى الملك من الألم وتغطي الدمامل جلده ، وأذنيه وعينيه ، يهرش بمخالبه وأسنانه ، يدمي نفسه من الحك والهرش المسعور .

يعوي ، يصرخ ويرمي بنفسه من نافذة القصر الى الغابة المظلمة  ، حيث يتربصه أعداءه منذ زمن ، مدميا نفسه بمخالبه القذرة وأنيابه الحادة ، ويختفي في الظلام .

تصرخ الحيوانات الصديقة : لاعودة الى الوراء، لقد انتهت مخاوفنا ، عاشت الكلمات ، عاشت الكلمات .

( اظلام )

المشهد التاسع عشر

(تخرج الحيوانا ت الصديقة ، النمر والقنفذ والديك والغزالة والأرنب من شاشة خيال الظل الى حديقة قصر الملك شهريار ، للاحتفال بالنصر والخلاص من الملك الثعلب )

النمر:  أخيرا انتهينا منه

الأرنب : ليتنا قتلناه

الغزالة : اصمت ، نحن ضد العنف ، ومصيره الآن هو أقسى من الموت ، نهايته من أعمال يديه

الديك : هيا لنحتفل ونكرم شجرة الكلام

القنفذ : سنسهر حتى الصباح

الغزالة( تتجه نحو الشجرة الجافة والمتفحمة ) ( بدهشة ) : أأأنظرووووووووووا

الجميع يصدم ، ماذا حدث ( يصرخون بفزع ودهشة ) : هناك من أحرق الشجرة بعد ان أكل كل ثمارها .

النمر القزم ( ينظر باتجاه زاوية المسرح حيث يجلس الملك وشهرزاد ) : وأنتما ماذا تفعلان هنا ؟

الملك شهريار يتقدم اليه ومن خلفه الحارس وشهرزاد : بل انتم ماذا تفعلون في حديقة قصري ؟

شهرزاد : (وهي تقف خلف الحارس) ، عودوا الى الحكاية مكانكم ليس هنا ، عودوا الى الظلال.

الحارس: هيا هيا عودوا من حيث أتيتم حتى تكتمل الحكاية .

الغزالة : هل لنا ان نتشرف اولا بمعرفتكم ؟ وعن اية حكاية تتكلمون ؟

شهرزاد : أنا الراوية شهرزاد ، وهو مولانا الملك شهريار ، والآخر هو حارس الملك ، وقد وعد ان يقص اظافره بعد ان تنتهي الحكاية ؟

الحارس يخفي يديه خلف ظهره ويهز رأسه موافقا

(أما هم  فينظرون بخجل الى بعضهم البعض ويخفون مخالبهم خلف ظهورهم  )

شهرزاد  : نحن خارج الحكاية وانتم داخلها ، فلماذا خرجتم قبل ان تنتهي الحكاية وقبل أن أضع لها النهاية المناسبة ؟

القنفذ : ومن أنت حتى ترتبين  مصائرنا ( ملوحا بيده ) وخروج ودخول ، من أنت ؟

الملك شهريار :  أولا نظف أسنانك مما علق عليها من أحرف قبل ان تتكلم  ، وثانيا هي صاحبة الحكاية أصلا ، ولولاها لما كنتم هنا ؟

والآن أعيدوا الي شجرة الكلام ، ذات الصوت والطعم والرائحة ، حتى أتذوقها .

شهرزاد : ( باستغراب ) مولاي ، اعيدوا  الي ؟ هل صرت تمتلك الشجرة أيضا ؟

الغزالة : شجرة الكلام ملك للجميع ، يتقاسمون ثمارها ويحرسونها ويحافظون عليها .

شهريار معترضا : هذا الكلام مرفوض ، اعيدوا لي شجرة الكلام ، ينظر باتهام الى الجميع

من منكم التهم كل ثمارها ، وأهملها حتى جفت ؟ أو احترقت ؟

(الجميع في حالة انكار ونفي ، لست أنا ولا أنا )

(وكل يوجه الاتهام الى الآخر)

(تختلط الأصوات ): انت ، انالا بل انت السبب ،انت من أكل بنهم ، انا لا بل هو او هي ؟

 الملك شهريار : (بصوت عال للجميع وموجها اصبع الاتهام ايضا الى الجمهور ): من منكم أكل ثمار شجرة الكلام ، وأهملها حتى جفت ،  أو احترقت ، انت وانت بل انتم !

شهريار( موجها امره الى الجميع): أعيدوا لي شجرة الكلام .

الغزالة ( لشهرزاد) : وما دمت راوية الحكاية ، فأرجوك عجلي بنهاية مناسبة لها

شهرزاد (  للجمهور ) : أخرجوا ما في جوفكم من الكلام حتى نعيد الحياة للشجرة

الغزالة الشاعرة 🙁 تحمل سلة القش الخاصة بشهرزاد ، للجمهور ) : أفرغوا مؤونتكم

من الكلام ، حمل ثقيل نعبر به البوابات ،  الى المستقبل ، فلنحيي  شجرة الكلام

شهرزاد ( تحمل سلة وتنزل الى الجمهور )  :

“من يحرق شجرة الكلام فهو جائر

من يحرق الأفكار في أعشاشها فهو جائر

من يغلق أفواهنا بالصمت فهو جائر

من يقضم الكلمات في أغنياتنا فهو جائر” 

الديك :  (معلنا  النهاية ) كيكي ركي  ، كي كي ريكي 

شهرزاد :  كالريح ليس لها بداية ولا نهاية

( يدخل الجميع الى  كتاب الحكاية في عمق المسرح ) 

(يستمر صوت شهرزاد  مرددا : أخرجوا ما في جوفكم من الكلام )

اظلام

Related posts

أمنية واحدة تكفي – نص : ياسر عبد الصاحب البراك

الحيوان والطبيعة – نص : محمد صخي العتابي