بغداد – نص : عزيز ريان

الشخصيات:

المديرة:لوسيا،خمسينية مكتنزة ولا زالت تحافظ على نضارتها.

المساعدة:كارمن،أربعينية طويلة وذات قوام متناسق.

السكرتيرة:نوريا،ثلاثينية متوسطة الجمال.

رجوى القباني:28 سنة طويلة وذات جمال شامي.

أحمد جودة:الراقص السوري  المعروف من أصول فلسطينية .

أب أحمد

أم أحمد

زبائن بغداد من أعمار تتراوح أعمارهم ما بين الثلاثين والأربعين.

سمسار:طويل القامة ونحيف.

طاقم عمل البار ببغداد:

نادل 1:كاتلاني،”بول” طويل القامة وشعر طويل

نادل2:أرجنتيني،خوان إغناسيو متوسط القامة حليق الشعر

نادلة1:مغربية،دعاء قصيرة القامة ومكتنزة

نادلة 2:مكسيكية،ثيليا طويلة القامة وشعر أشقر

بارمان:كاتلاني،ريكارد طويل القامة

حارس بالبار1:إسباني من الأندلس،خوان خوصي طويل بعضلات مفتولة

حارس بالبار2:كاتلاني،نيكولاي طويل بعضلات مفتولة

حارسة بالبار 1:كولومبية،دانييلا طويلة القامة سمراء

حارسة بالبار 2:رومانية،سورين مكتنزة تبدو كرجل

محاسب:كاتلاني،جيرار،قصير القامة مكتنز العضلات

المذيعة:ألمانية طويلة وشقراء تبتسم بتصنع

المصور التلفزيوني:ألماني من أصول إفريقية قصير ومكتنز

المحققة:طويلة ذات شعر أحمر تقلد المحققة بالمسلسل الإسباني الشهير “كازا دي بابل”

الكاتبة:سمينة ذات ملامح هادئة تدخن بشراهة

بروفة

فرانكو-المستشار-الشيخ-الأم-الابن

مكان العرض بار راق.ممثلين وممثلات بلباس نادلين ونادلات يعدون فضاء العرض.الفضاء به كرسي فوق آخر،كعرش “فرانكو”.يلبس النادل 1 إكسسوارات أخرى للجنرال الديكتاتور،ويتجه نحو حقيبة فرانكو ويفتحها لاختيار الملابس التي سيشخص بها ويختار عشوائيا من يمثل.تلبس الحارسة 2 لباس الأم،والنادل 2 لباس الابن والبارمان لباس فرانكو المحاسب مساعده،في حين يرتدي الحارس ملابس الشيخ. يتحول ديكور البار إلى ركح تداريب مسرحية توحي بزمن فرانكو.تدخل الأم وابنها.

الأم:هل تطوعت في جيش فرانكو يا ولدي؟

الابن:نعم يا أماه.كما نصحتني.

الأم:جيد جدا حبيبي أنت ولد مطيع.

الابن:لنحارب الكفار كما قلت لي وأنا أثق بك كما أثق في فرانكو العزيز.

الأم:لم أقلها أنا بل قالها فرانكو عزيزي.ونحن نتق جميعا في فرانكو حاكمنا العزيز.هو من سيجعلنا في بحبوحة العيش.المستقبل أزهى ولدي.

الابن:(بهمس)آه،أحلام بقرة أمي،علي أن أحارب ضد أهلي كي أرضي غرور فرانكو اللعين،ولكي لا أخسر أمي وما خلفه لها والدي قبل مقتله في حروب فرانكو الغبية.أأ

يخرجان على وقع نشيد عسكري إسباني.يدخل فرانكو رفقة مستشاره محاطا بحرسه.

فرانكو:أيها الأوغاد.سأنتقم منكم جميعا.أنا الزعيم أنا فرانكو.وهذه المدينة اللعينة سأروضها.هيا يا رامون ماذا عندك؟

المستشار:أخبار سيئة.الانقلابيون يتربصون بجلالتكم الموقرة.

فرانكو: هيا،أصدر قانون منع التجمع،وامنع عنهم التحدث بلغتهم الأم.ميولاتهم الانقلابية سأقص أجنحتها. من ضُبط يتكلم الكاتلانية يُعدم.

المستشار:(يكتب) حاضر سيدي،والمسلمين؟

فرانكو: دعهم،الآن.لا خوف منهم.قل المغاربة “الموروس”.لقد تكاثروا بشكل رهيب.لكنني لا أخشاهم.هيا أصدر قرارا بتنصيرهم جميعا.ومن ضُبط يمارس شعائر غير مسيحية يعدم،ومن ضبط يتحدث باللغة العربية يعدم كذلك.سيدخلون دوامة البحث عن الخبز ولن يخرجوا منها.سأضعهم جميعا فوق فوهة البركان.لو اعترضوا طريقي.

المستشار:أمرك سيدي.لا تنزعج سيدي الأمور تحت السيطرة.

فرانكو:الكاتلان وعجرفتهم يقضان مضجعي.هيا أصدر قوانيني.وامنع الفكر والشعر والمسرح والإبداع عنهم وعن مدارسهم.

المستشار:حاضر سيدي.

(يخرج فرانكو رفقة حاشيته على وقع موسيقى عسكرية)

الرقصة الأولى:بحثا عن حشائش حب ما

المديرة-المساعدة كارمن-رجوى-الراوي

قاعة عرض بغداد بقلب مدينة برشلونة الإسبانية.إضاءة حمراء ودائرة تدور وسط الخشبة.صور للممثلين وممثلات إغراء.في الخلفية لافتة مضاءة كتب عليها:بغداد.موسيقى واستعراض ستربسيس خلف خيال الظل في خلفية الركح.

تدخل المديرة ومساعدتها،وهي تطالع  أوراق بملف وردي.

المديرة:كارمن،تأكدي من كل الحاجيات.

كارمن:نعم.

المديرة:قد ننسى شيئا ضروريا  قبل موعد الحفلة الكبرى لا أريد هامشا للخطأ عزيزتي.

كارمن:سيكون احتفالا تاريخيا بطبيعة الحال.

المديرة:أتمنى ذلك،ومتى ستلتحق الفتاة الجديدة؟

كارمن:اليوم حسب ما قالت.

المديرة:هل حضرت الكاستينغ؟

كارمن:نعم،وبعثث لي بمقاطع فيديو تجريبية كما أنها مارست المسرح في بلدها.

المديرة:جيد.

تدخل رجوى.

رجوى:أهلا بكما.

المديرة:أهلا

كارمن:هذه رجوى سيدتي.الفنانة الصاعدة ببغداد.رجوى هذه  السيدة جوان دي لوسيا مديرة بغداد.

المديرة:(تتصفحها)أهلا بك رجوى في عائلتك الجديدة.

رجوى::أهلا بك سيدتي شكرا لك

المديرة:لا داعي لكل هذه الرسميات نحن هنا عائلة لا فرق بيننا هنا سوى في حب العمل والجد والمثابرة.

كارمن:هل ستحضرين الاختبار الثاني سيدتي رفقة الفتيات؟

المديرة:هل أنت مستعدة؟

رجوى:(بتوتر)نعم،سيدتي

المديرة:يكفي حضورك كارمن،أثق فيك وأنا سأستكمل بعض الاستعدادات لمفاجأة ثقيلة ببغداد هذه الأيام. هيا حظ سعيد.

كارمن:هيا بنا

تخرج رفقة رجوى.

المديرة:(عبر هاتفها):آلو،مرحبا،نعم؟ماذا؟ كم؟آه ممتاز.وتفاصيل العرض؟ممتاز،وفي حالة الإعادة في الليلة القادمة؟شكرا يهمني الأمر،كل هذا في صالح بغداد وفي تنويع المحتوى.

تخرج،وتضاء شاشة خيال الظل لاستكمال عرض الستربسيس  على وقع موسيقى مناسبة.إظلام تدريجي.

يدخل الراوي وهو يرتدي قناعا يخفي ملامحه.بقعة ضوء تظهره فوق كرسي وهو يقلب مجلدا عتيقا.

الراوي:عويلُ كلابِ حراسةِ القلوب المنسية سرعان ما تُوقف طقوسها الليلية.موعد العشق يرجح بين سماء اللهفة وبين أرض القبل.

طبول الاشتياق تكمل سمفونية الايقاع المنهمر تحت نعيم الإخصاب حتى تُوقف أنفاسها على مرمى من حجر الذكريات.نعيم صبابة ينهش في نفسه كي يكمل حياته بما تيسر من حنين أو ذكرى.قلبٌ مطرز  بتوجسِ نظرة مشتاقة وكلام عشق مزركش بقافية الصمت المفاجئ.حبٌّ صامت ألذُ من حب ثرثار.تدخل ممثلة بلباس الباليه ووجها مقنع.ترقص مع الراوي رقصة البداية.إظلام.

الرقصة الثانية:قش مائل نحو هباء قبلة نارية

غزلان-لاورا-كارا-رجوى-المديرة-الراوي

غرفة تبديل ملابس العارضات ببغداد.اللون الأحمر الفاقع طاغي على الخشبة مع إنارة كثيفة.رجوى تقف أمام مرآة بتوتر،وهي ترتدي ملابسها رفقة كارا ولاورا وغزلان.

غزلان:مرحبا بك في عالم بغداد.

لاورا:كنت رائعة

كارا:ببلدكم هل توجد مثل هذه الأماكن؟

رجوى:….

غزلان:هذه الأماكن في بلادنا العربية تكون في أشكال وطرق أخرى أكثر سرية تغذي الكبت والتناقض.ليس هناك من يملك الشجاعة لمثل هذه الأمكنة.نعشق الكواليس والتخفي هههه

لاورا:ومن أين تعلمت كل هذه الثقة في النفس والتحرك المتقن على الخشبة؟

رجوى:أنا أصلا ممثلة مسرح.

تدخل المديرة.

المديرة:مبروك رجوى كنت في المستوى،برافووو(تقبلها وتصفق وتتبعها باقي الفتيات)

رجوى:شكرا لكن ظننت أنك لن تحضري اليوم سيدتي.

المديرة:نعم،لكني هنا لاستكمال بعض الأمور الادارية المعقدة عزيزتي.لا بأس بك،غير أنه تنقصك بعض الحيل ستكتسبينها لاحقا مع الممارسة.عموما عرضك جيد.استعدن غدا سترون عرضا فرديا لفنان عربي.عرض من نوع آخر قد يفيدكن.

غزلان:عربي؟من أي بلد؟

المديرة:سوري يقيم بألمانيا أظن أنه من أصول فلسطينية،ببغداد تحضر كل الجنسيات على ما يبدو.إنه عرض مختلف لكن يهمني استعراضه الجسدي،وليونته البدنية،سترون غدا،إلى اللقاء

غزلان:رجوى،ستتعودين على هذه الأجواء،متى وصلت برشلونة؟

رجوى:أعرف،أنا لا أحب السرعة،أنا هنا منذ شهرين.

غزلان:ومن جاء بك إلى بغداد؟ألم تفكري في عمل آخر؟

رجوى:جربت كثيرا،وبغداد دخلتها مضطرة،وآخر ما فكرت فيه.

غزلان:كلنا مكرهات عزيزتي،هل أنت متزوجة؟

رجوى:لا.

غزلان:من حسن حظك،أنا لا يعلم زوجي أنني أعمل هنا.

رجوى:لهذا توترتي قبل انتهاء عرضك،وكنت تائهة تحدقين في الجمهور.

غزلان:أكيد،لكنني أفعل كل هذا من أجله،فهو لا يعمل منذ فترة وبالبيت أعيش توترا وشجارا مقرفين.

رجوى:كلنا نعمل من أجل أحبائنا.

غزلان:الحب في بغداد له بعدٌ آخر،سترين كل ذلك.هو مكان للاستعراض وليس للدعارة،وكم من فنانة صارت مشهورة بسبب عملها هنا.

رجوى:الشهرة آخر همي.أنا هنا كي أعيش بكرامة.

غزلان:أنا هنا لو احتجت أي مساعدة(تخرج هاتفها)أعطني رقمك لنتواصل(تخرج هاتفها وتسجل الرقم في مشهد صامت على وقع موسيقى كونطرباص).يدخل الراوي بقناعه.

الراوي:تشابكأنفاس فوق سرير الابتعاد والفراق.يا حب ابتعد، يا قلب اقترب… يا حب ابق في منتصف الشريان ودعني أتنفس.ويا حب دعني أستنشقك.فاجثم على أنفاسي،كي أظل شامخا ضد سيوف الغدر.على خدها تغالب قصيدة التيتم حرقتها فتبلع لسان شاعرها الذي يصيح بكل عناد في هجر غير متعمد وفي أمل متواصل باللقاء.

اللجوء احتراق الهارب إلى ملكوت الاغتراب.ترنيمة البغاء على كف عفريت النقاء.لا تهرب القطط من حفلات الزفاف.لكن هذا العرس انفجار اللحظة ما بين عشق التراب ولهيب الوطن المهاجر.انشطار اللفظة ما بين انتحار قبلة الوداع وشهوة اغتصاب احتقار حارس الحدود البارد.

الهجر حكيٌّ.وحكيُّ الهجرِ نارٌ تتقد ألسنتها بكامل صبرها على وقود مرارة ضيق الحال وضيق تنفس الحرية.رجوى أغنية بدوية غنتها دمشق الحبيبة التي لا تعرفها الخرائط وتهزمها الأساطير عند سطوة الوطن الطارد لنغمة الرحيل المسور بكلمة أو دقة ختم العبور على حدود الصدر.

رجوى القضية.

رجوى النسيان.

رجوى الضياع.

وأرض أندلس علقت على شفاهها حكايا جنة ضائعة أغواها شيطان جبروت غابر يلوك نشيد حرب أو غزو أو ابادة.لاشيء يستدعي انحناءك تطلق زهرة الياسمين نذير خطر موت الأفق.تدخل الممثلة المقنعة لترقص مع الراوي رقصة الاحتراق.إظلام.

الرقصة الثالثة:قبل اشتعال شرارتها

طاقم عمل البار-زبون-زبونة-الراوي

بار البداية نفسه والذي يبدو أنه تابع لقاعة عرض بغداد، الوقت ليلا.استعداد طاقم عمل البار لاستقبال الزبائن بإعداد كراسي وطاولات ومسح الكؤوس.هناك من يحتسي قهوته أو كأس جعة قبل مباشرة عمله.

بارمان:أحمد ماذا فعلت مع الشرطة؟

نادل 2:لا شيء،أقصد..هم من عليهم أن يفعلوا شيئا،قالوا سيحققون في السرقة.

بارمان:تحقيق؟السارق معروف أليس كذلك؟ألم تقل أنه جارك البيروفي؟

نادل2:نعم،لكنهم قالوا أنهم لا يمكنهم القبض عليه بسهولة.وتأكدوا أن هذه طريقته في السطو، يكتري بيتا في عمارة وقبل أن يرحل يسرق الجيران.اللعين،يختار ضحاياه ممن يسافر ويترك منزله طويلا.

بارمان:أنت مجنون لتشتري بيتا في قلب برشلونة.

نادل1:الشرطة دائما تتصرف بهذا الغباء.الأساسي أنك اشتريت بابا حديديا جديدا وتستطيع النوم ببيتك بسلام.

نادل2:لا فرق فيمن حصل على عقار أو لا،كلنا غرباء في هذه الأرض وهم يعاملوننا على هذا الأساس.

نادلة2:هل سمعتم الخبر؟

نادل1:أي خبر؟لم تعد الأخبار تحمل فرحا

نادلة2:غدا سيعرض راقص سوري مشهور رقصته هنا.

حارس1:وهل سترقصين معه؟ههه الخبر قديم عزيزتي

نادل2:دائما أخبارها قديمة ههه المديرة تسعى لتوظيفه على طول الموسم،أعجبت بجسده حد الجنون.للأسف لن أحضر.

نادل1:لا عليك سأصور لك بعض المقاطع القصيرة وإن كان التصوير ممنوعا.

بارمان:وهل رقصه جيد لحد جنون رئيستنا به؟

نادل1:نعم تعلم الباليه بدمشق وبدأ يرقص على أنقاض الحرب حتى هرب من تهديدات الإرهابيين الذين هددوه بالقتل.ويعيش حاليا بألمانيا.

تدخل المديرة تتفقد المكان بشكل اعتيادي.

المديرة:ريكارد؟هل تتبعت تفاصيل العشاء الخاص لليلة غد؟آه،لقد تابعت البروفة عبر الكاميرا،هل ستعرضون فرانكو في بغداد؟

بارمان:كل شيء جاهز سيدتي.لا لا هذا مشروع قسمنا بالمعهد أما عرضنا بالحفلة فصامت ومناسب لأجواء بغداد العجائبية.

المديرة:أنا مجنونة ليعمل معي طلبة معهد مسرح ههه(للنادلين)اتفقتم على توقيت توزيع قارورات الماء لكي يشرب الضيف خلال رقصته،ولا تنسوا العصير أو أي مشروب طلبه بعد وصلته.

الجميع:حاضر سيدتي.

تشير للحارسين لكي يلتحقا بها بعيدا،وهي تشير لهما بضرورة تأمين حراسة مشددة استثنائية بالمناسبة،في أماكن بعينها.تخرج.

حارس1:عجيبة هذه السيدة،من يراها لن يقول أنها مناضلة أصيبت في الشارع،وسجنت وهي تطالب باستقلال إقليم كاتالونيا.

حارس2:لكل منا قصته يا رجل،و جميعا لا نبدو كما يظن الآخرين.

بارمان:الانفصال لعنة والعالم لم يساندنا.

حارس1:لن أتجادل معك،لقد ناقشنا الموضوع بدون معنى.كل شيء تبخر وصار الحلم في خبر كان

بارمان:تعبت من الجدال الفارغ،ندور في  حلقة مفرغة.ما يؤلمني أولئك الساسة الذين فازوا في انتخاباتهم بوعود مؤكدة للاستقلال المزعوم.الكل باعنا.

موسيقى.ترقص فتاتان ستربسيس من خلال خيال الظل.يدخل زبون ويجلس على طاولة.

زبون:هل لديك مانع أن أجلس إذا لم تكوني في انتظار أحد؟

زبونة:لا مانع لدي.لا أنتظر أحد.

زبون:شكرا لن أزعجك.

موسيقى. صمت.تتدرج الإنارة حتى يبدو الراوي في وضعية جمود.موسيقى حالمة.يتخلص الركح من الإضاءة إلا من بقعة ضوء تكشف عن الراوي قرب دمية لعارضة إباحية شبه عارية.

الراوي:اغفري للقمر غيابه الليلة وانتظري وصول الشمس.هي التي لا تخلق ميعادا.واكتبي حكاية مهجرين-قسرا- ماتوا فوق تراب البلد وعند الابتعاد عن تراب خفق عطره من قبل حزم حقائب الموت وأحزمة المنية المنتشي بتقاتل الاخوة وشهوة السلطة.

ليل أرخى سدوله،وعانق الكتمان.سواد لا يعرف لغوا ولا بوحا ولا انتصاف أغاني الشوق والهوى.غد على شكل قصيدة مرمية على عتبات اشتهاءات سوداء،تلاحقها الغربان.غربان كره ولوك مكرر لما تبقى من غدر ونميمة ونفاق.

بين زمن للذكرى وذكرى في زمن غابر سقط حبا على أعتاب الضياع.نضال بارد امتزج بالرغبة والخيانة وقبل ماجنة وانتشاءات عفنة لا تتكرر.ضياع في معمعة وحل السياسة والسلطة والتهريب والممنوعات والنخاسة.

خواطر تنتظر كغراب على نافذة النحيب وألم البكاء المؤجل،لكي تبدأ تقاسيم حكايات وقفت روايتها على وتر عود التألم والتأمل وسرد شلال تدفق من بياض النسيان.تدخل الممثلة المقنعة لتراقص الراوي رقصة الشرارة.إظلام.

بروفة ثانية:

الفتاة-العربي-الشيخ-الشاعر أنطونيو ماتشادو

يعد طاقم العمل ببار بغداد فضاء الخشبة للتداريب.محضرين حقيبة فرانكو لارتداء ملابس التشخيص قبل بدء البروفة. النادلة 2 في دور الفتاة وشاب اسمه العربي يجسده النادل 1 متخف بلباس إسباني في فترة فرانكو،أما الحارس 1 فيلعب دور الشيخ،و في دور ماتشادو الحارس 2.

فتاة: عزيزي العربي

العربي:أحبك حبين بدينين مختلفين.

فتاة:أنا كذلك.وماذا فعلت بأمر زواجنا؟

العربي:رفضت عائلتي.وخصوصا أبي الذي يرفض أن  يرتبط المسلم  بغير المسلمة.

فتاة: آه سأغير عقيدتي لأجلك..لأجل حبنا الطاهر.

العربي: ولو وصل الأمر إلى الطاغية سنموت جميعا.

تسلط الإنارة في خلفية الركح على شيخ بلباس أبيض يقف كتمثال.

الشيخ: الحب عقيدة.وآن الوقت أن لا نسأل عن عقيدة الآخر.لكل عقيدته.والحب ، وبإنسانيته غيرت عقيدته لأجله،ورفضها كل محيط أسرتها ولكنه اللعين اتجه لأخرى,,كأن الخيانة ديدنه.صدمة الحب موت بطيء لا لسان له.الحب لا دين له.الحب لا ملة له.يدخل الشاعر ماتشادو.

ماتشادو:المسافر

في حجرة المسافرين،الظليلة،

كان الشقيق المحبوب،بيننا،

والذي رأيناه في حلم طفولي ذات نهار صحو

يرحل إلى بلد بعيد.صمت.

هل لخيبات الأمل اليانعة

الذهبية عند هبوط المساء؟

هل لهفا على حياة جديدة في سنوات جديدة؟

هل سيأسف على الشباب الضائع؟

ماتت-الذئبة البائسة-بعيدا.

هل يخشى الشباب النقي الذي لم يعشه،

أن يضطر للغناء أمام بابه؟

هل سيبتسم لشمس من ذهب،

لأرض حلم لم يعثر عليه،

ويشهد  مركبه تشق البحر الهائج،

بشراع أبيض مملوء بالريح والنور؟

إظلام.

الرقصة الرابعة:أول الغيث لهب

رجوى-أحمد-المديرة-الراوي

 بار بغداد.نفس الأجواء مع إنارة خفيفة تبدأ في الخفوت حتى الإظلام.ثم تضاء تدريجيا لتبدأ رقصة أحمد جودة وهو لا يرتدي إلا تبانه.يتحرك في فضاء الخشبة بليونة راقص باليه محترف.موسيقى أوبرالية تتعالى لتصمت بعنف على إثر سقوط الراقص معلنا ختام الوصلة الفنية.إظلام.تصفيق تضاء الإنارة ويبدأ أحمد وصلته الثانية على وقع موسيقى أفلام شارلي شابلن.الرقصة تتداخل فيها حركات شابلن الشهيرة.تنتهي الرقصة على صوت شارلي في دور الديكتاتور في فيلمه بنفس العنوان حيث يرفض تولي منصبه الظالم.أحمد يمسك بميكروفون قديم وهو في وضعية الجنين،ويخرج بعد انتهاء الخطاب.تصفيق.تضاء الإنارة وأحمد بين الزبائن يأخذ الصور،يقترب منه النادل ويناوله قارورة ماء.يأخذ صورة معه وتتبعه العارضات وبعض مستخدمي بغداد.تدخل رجوى وتقترب من أحمد.

رجوى:مرحبا بك في بغداد.

أحمد:أهلا بك.صورة؟

رجوى:لو سمحت.

أحمد:بكل فرح(يقترب منها لأخذ الصورة)هل أنت مقيمة هنا؟

رجوى:لا أنا لاجئة.

أحمد:كلنا في اللجوء سواء ههه هل يمكنك إرسال الصورة على الواطساب؟أنا لاجىء هنا ولاجىء هناك.مكتوب علي اللجوء كهواء أتنفسه.

رجوى:هل هذه طريقة لأخذ رقم هاتفي ههه

أحمد:لا هي طريقة للقاء بك قبل أن أغادر.

رجوى:متى ترحل؟

أحمد:سأعود قريبا،هل أراك غدا؟إذا لم يكن لديك أي التزام بطبيعة الحال.

رجوى:سأهاتفك صباحا،ما هو رقمك؟

أحمد يناولها هاتفه لكي تسجل رقمها ويهاتفها لتسجل رقمه ويسجل رقمها.

رجوى:عرضك يغري بعمل مشترك.

أحمد:أأنت راقصة؟

رجوى:لا،أنا ممثلة مسرح

أحمد:ومن أي مدينة؟

رجوى:دمشق

أحمد:مرحبا،غدا نناقش مشروع العمل المشترك.

رجوى:بطبيعة الحال،إلى اللقاء.

تخرج رجوى،وتدخل المديرة رفقة مصورين.تأخذ صور مع أحمد في مشهد صامت،تسمع أصوات الفلاشات يخرج أحمد.صمت.إظلام.شيئا فشيئا تنار الخشبة على الراوي بقناعه.

الراوي:للنار صروف تناقلها الألسن منذ أول شرارة. نار تتربع على تاج قلوب تشتاق إلى حنين وقبلة.

بغداد،يا بغداد.أعوام من التوهج والألق.لعب ومتعة وإمتاع مؤانسة.

قل للمليحة في كهف بابل خذ عسلا منهمرا من بين ثنايا الجوع والفضول والشبق والشهوة.(ينزل إلى القاعة)نيرون قال من روما لبغداد سلاما.لأحرق الفراغات ومسامات الدروب والألوان وانزياح نور الأمل والكتمان.

اقتل قصص التاريخ والحاضر والمستقبل.شرارة أولى ألهجت ألسن لهيب العشق والشوق.

حراس القصور رحلوا بحثا عمن أشعل الشرارة. فيا أول اللهب المنير بإحمرار القدود وغناء اليد اللعينة التي طاوعها الرماد.

حروف،ومعاني..

وقصائد شوق،وصوت يصدح فوق السطح: يا نار كوني ناعمة على بغدادي واتركي الرماد بدخانه لكل انتفاضة صادقة(يعود إلى وسط الخشبة)

بغداد سلاما..

روما يا نيرون سلاما.

ولكل عواصم الأرض سلاما.

ترنيمة الصباح مدججة بصياح ديك نشاز.

أنشودة الزوال مفعمة بانطلاق الأمل على بياضات سحابات عابرة.

أغنية الماء قبل معانقة اللهب التحام الغروب بالشروق على حافة التوهج العالق على أسنان كل تدرجات الدخان الخجول.

نشاز ليل مغطى بالسواد والظلام وكل أسراب الأمس والآن وغدا.اعبثي بكل ما تراه شفتاك،وقبل سكرات النعي والنواح الذي يمد لسانه ليلقف أول الغيث. أول الغيث نار قال الغراب قبل رحيله.

يا نار اشعلي نارك وناري ولا داعي لوقف النزيف.الأحمر جحيمك.ضعي حدا لكل آلامك فلا أمل.هو الألم المنتشي بخطوات عورات القافلات المنسية.بكل تباشير الفارس المحارب عاشق أنثاه التي تتربع على عروش قلبه صمتا.

حكايات التوهج واللهيب والأحمر وصياح العاريات قبل تآكلها بالنيران. بوح أفول الفرحة والرقص الدامي بجسد أطاحه العرق.

قصتنا لا علاقة لها ببغداد التي نعرفها والتي تغالب موتها بسلاسة.

بغدادنا اليوم تختلف كليا عنها. لكل بغداده قال الراوي الذي لا يشبهني.أول الغيث لهب.تدخل الممثلة المقنعة لتراقص الراوي رقصة اللهب.بعدها يعطي إشارة بصفارة فيتحول المكان إلى بار بغداد،ويجلس الراوي في إحدى الطاولات.بعد تخلصه من القناع نكتشف أنه أحمد الراقص السوري،يرتدي نظارات سوداء ويحتسي جعته،والممثلة المقنعة هي رجوى تحتسي عصيرا ثم ينفذان رقصة التوهج مستوحاة من باليه كسارة البندق.إظلام.

بروفة ثالثة:

فرانكو-القاضي-الشيخ-إليدا-الغجري-لوركا

يخرج الراوي من خلف مطبخ البار بغداد.

الراوي:نص عالق في فم الملل والتكرار.قلم مخصي يجتر تفاصيل تدور وتدور ولا تغير إلا نقطة الصفر الموجه إلى الدائرة.صفر من كل الجهات.لا تكتب.أو لماذا تكتب وقصصك فوق صفيح فاجعة الفراغ واللامعنى.تظاهر لص الكلمات طويلا بعبقرية مزيفة.تبخرت فوق رأس هش،وحرف لم يعد له مذاق الشهوة.

اكتب،أو انزف.أو تراجع.تراجع لكي تجدد قلبك وقلمك الصلب.اكتب لكي تغير شيئا قربك.

لا تكتب كفريضة القربان،وترضى عنك الولاة والدراويش والعرافات.

لامس جدار المعاناة والخبز المر.فقر منتشر كورم أو كسوس أسطوري لا يموت.

طر بخيالات جامحة.ولا تكن كاتبا تحت الطلب.طلب التفاهة وسوق الخذلان.

يعد طاقم العمل فضاء الركح للتدريبات،ويحضرون حقيبة فرانكو لاختيار الملابس ووضع المكياج قبل بدء البروفة.يلعب دور فرانكو البارمان،والشيخ يلعبه الحارس 1،وفي دور القاضي المحاسب،وإليدا تجسدها الحارسة 2،أما الحارس 2 فيلعب دور لوركا

قصر فرانكو معد كمكان للمحكمة.فرانكو كأنه القاضي وعلى يمينه مستشاره وعلى يساره قاضي القضاة.تدخل المتهمة في وضعية مزرية.يجرها الحراس للمثول باحترام في حضرة الحاكم الطاغية.

القاضي:(بتوتر بعد أن يستشير فرانكو)إليدا أنت متهمة بخرق قانون حاكمنا المبجل.

إليدا:وما هو هذا القانون يا قاضي القضاة؟

القاضي:(بتوتر يقرأ نص الحكم الجاهز)حكمت محكمة الجنرال فرانكو على المدعوة إليدا ماريا غونزاليس بالإعدام رميا بالرصاص بتهمة الاقتران برجل…من حثالة المجتمع.رجل من الشارع يسمون أنفسهم غجرا.

إليدا:نسكن هذه الأرض معا.

القاضي:الدعوة رفعها والدك المحترم الذي دنست شرفه وشرف جذوره النقية.

إليدا:نعم نعم.فوالدي العزيز مثلكم.

فرانكو:اسكتي يا ساقطة.ترفعين صوتك على القاضي بدون احترام(للحراس)هيا،احملوها إلى سجن القلعة وقوموا بالواجب معها في انتظار القبض على ذلك الملعون عاشقها الجسور.هذه الأرض لا تسع لأحلام الغجر اللقطاء.

إليدا:كعادتك يا طاغية.تقتل الشعراء والعشاق.لكنك لن تقتل الشعر ولا الحب(تضحك بهستيرية).إظلام.

وسط ساحة صغيرة ببرشلونة.يدخل الشيخ حزينا.

الشيخ:قال لوركا ذات صهيل شاعري:

يغني الأطفال

في الليل الهاديء

أيها الجدول الرقراق،

أيها النبع الصافي.

يخرج.يدخل لوركا.

لوركا:تتقلد الثيران

جلاجل ضخمة من الفضة

  • أين ترحلين:يا صغيرتي

يا بنت الشمس والثلج.

  • إلى الأقاحي

في المرج الأخضر.

  • المرج ناء بعيد

ومليء بالرهبة.

  • حبي لا يفزع من

المالك الحزين ولا الظلال.

  • ارهبي الشمس يا حلوتي،

يا بنت الشمس والثلج.

يخرج.إليدا المنهكة بالتعذيب تقفز على جثة الغجري المعدوم بالرصاص وهي تصرخ.إظلام.

الرقصة الخامسة:صب الحب على النار

طاقم عمل البار-زبون 1 و 2-سمسار-سكرتيرة-المديرة-المحامي-فتاة عارضة-الراوي

بار بغداد  ليلا.

بارمان:لم أكن أعرف أن سوريا تعلم فن الباليه.

نادل1:أنت تسكن كهف هذه المدينة هههه

نادل2:ما أسهل الأحكام المسبقة.تأكدت أن المديرة ذكية تجيد تنويع منتوجاتها الإباحية داخل بغداد.كان عرضا ناجحا المدينة وكل الصحف تتحدث عنه.

حارس1:طبعا،لا تنسى ما حققته من مداخيل وأرباح،هي تعرف أذواق الزبائن العاشقين للجسد العربي المقهور.

حارس2:فعلا،فكرتها ذكية.

نادلة2:ماذا فعلت مع أخيك؟

حارس2:لاشيء،اتصلت بمحامي متخصص في قضايا الهجرة ليتابع ملفه منذ أول وصوله لهنا لتسهيل عملية تسريع حصوله على أوراق الإقامة.

نادلة2:والعمل؟

حارس2:أفكر في تعوده على ظروف ومسالك المدينة.كي لا يسبب مشاكل.لم أفكر في أمر العمل.

بارمان:اتصل بي غدا،قد أنجح في توفير عمل بسيط كبداية له.

حارس1:نعرف نوعية عملك صديقي هههه أعرف كيف تتقن دور فرانكو ههه

بارمان:لا تظلمني يارجل،هذه المرة عمل مختلف لا تخف.التمثيل أسهل صديقي الأصعب هو كيف تعيش بدون تمثيل.كيف حال سورين؟

حارس 1:بخير.

بارمان:كيف انتهت قصت حبكما؟

حارس 1:لم تبدأ أصلا عزيزي؟

بارمان:لماذا؟

حارس 1:وهل تعرف الأمر؟

بارمان:أي أمر؟

حارس 1:عملية تحولها من ذكر إلى أنثى.

بارمان:ههه كل برشلونة قامت بالعملية.بل كل أوروبا

حارس 1:لست مستعدا لتقبل ازدواجيتها.يكفيني ما أعانيه من تشتت.صارحتها.

بارمان:قل صارحته هههه

تبدأ وفود الزبائن بالتوافد والجلوس على الطاولات لحضور عرض الليلة.

زبون1:قلت لك أنها هي سترى بعينك.

زبون2:لعل الإضاءة والمكياج منعاك من التعرف جيدا عليها سنرى.

زبون1:لا أنا متأكد حتى أن لم أكن قد سكرت بعد.

زبون2:سنرى هل كنت سكران أم لا.

موسيقى وبداية عرض سنربسيس بشاشة خيال الظل.

زبون1:هي أرأيت؟

زبون2:أنت محق هي بالذات.وهل كريم يعرف أن زوجته تعمل هنا؟

زبون1:لا أدري صدقني.أعرف أنه لا يعمل منذ فترة.

زبون2:ما العمل إذن؟صراحة،الموقف محرج.

زبون1:لن أستطيع لقاؤه مساء.

زبون2:فكر جيدا فهو صديقك المفضل.وسيغضب لو علم أنك أخفيت الأمر عنه.

زبون1:لا أريد أن أحرجه أو أحرج نفسي.قد يكونا اتفقا على العمل سرا هنا في ظل ظروف بطالته.لن أستطيع إخباره صدقني.

زبون2:لو لم يكن يعلم سيصاب بالجنون لو عرف بأمر زوجته وهي تستعرض جسدها للغرباء كل ليلة.كان يهزأ من بغداد لو تذكرت.

يدخل شخص يحاول الهجوم على عارضة يعترضه أحد الحراس.بؤرة ضوء تظهر الزبونين جهة اليمين.

زبون 1:من أخبره بالأمر؟

زبون 2:لا أعرف.

بؤرة ضوء مسلطة على سمسار وسكرتيرة المديرة يحتسيان الشراب في زاوية أخرى من البار.

سمسار:من هذا؟

سكرتيرة:زوج عارضة تعمل بدون علمه هنا.

سمسار:من أخبره؟

سكرتيرة:ههه(ببراءة مزيفة)لا أعرف.(تلتفت بتوتر)

سمسار:ما جديدك؟

سكرتيرة:الشحنة الجديدة اقتربت من حدود فرنسا.

سمسار:والجودة؟

سكرتيرة:هذا شرط أساسي في الجميع،لا تنازل على شرط الصحة والتنوع في الأشكال والأجناس والأعمار والألوان.

سمسار:وماذا فعلت مع الصومالية التي تعمل ببغداد؟

سكرتيرة:لقد أكلت الطعم،وستترك بغداد بعد أن تنفذ عمليتها.

سمسار:لا مجال للغلط،فلقد بيعت قبل خروجها. البائع جن بصورها ومستعد لدفع الملايين.

سكرتيرة:أعرفك،لا مجال للغلط.لا تكن بخيلا معي كآخر مرة.أنا أخاطر بعملي وبثقة رئيستي.

سمسار:بخيل؟أنت البخيلة هات قبلة ههههه والمديرة ألن تعلم بآمر ما تدبره الصومالية في الخفاء؟

سكرتيرة:المديرة لا تتدخل،والصومالية أغراها المبلغ،المال يشتري كل شيء يا عزيزي.المديرة حالمة تضحك على نفسها بتاريخ مزيف ومبادئ خادعة.لم يعد زمن الفن،بل هو زمن العبودية الصريحة وليس المغلفة كما تفعل هي ببغداد.

سمسار:أنا لا أثق فيها،إنها عنيدة وصلبة حد الغباء.

سكرتيرة:لا تخف،أنت تعرفني ههه (بدلال)بالمناسبة،ماذا فعلتَ مع الراقص العربي؟

سمسار:أعرفك جيدا عزيزتي.أما الراقص السوري فلازلت أطارده وأقدم له طعما مختلفا كي يقبل بعرضي المغري.أنا لا أحب اليأس(ضحكة هستيرية)تعال.تقترب منه ويحضنها.إظلام.موسيقى.تدخل المديرة فجأة رفقة محاميها.يخرج السمسار متوترا.

المديرة:ماذا تفعلين مع هذا اللعين؟

سكرتيرة:(بانفعال)…لا شيء،لا شيء.

المديرة:(تطلب من المحامي شيئا)إذن تأكد ما سمعت.

سكرتيرة:(تتظاهر بالبكاء)إشاعات ليس إلا سيدتي..أنا بريئة.

المديرة:ههه.كيف عرفت ما أقصده؟(تدخل فتاة عارضة وتقف أمام المحامي)

سكرتيرة:(بتوتر أكثر)أقصد أنني..

المديرة:(تقاطعها وتناولها ظرفا)هذا محامي الخاص،وهذا حسابك.أردت التأكد(تطلب هاتف العارضة)تفتح رسالة صوتية:ماذا فعلت يا عاهرة؟هل أخبرت النادل؟اللعنة.

سكرتيرة:(بانهزام)أرجوك..

المديرة:لا أقبل نساء تقبل بالنخاسة في نساء أخريات مهما كن لكسب قوتها وفقدان كرامتها.أنت مطرودة.ولو فكرت في أي إجراء قانوني فالملف مكتمل عند المحامي.

سكرتيرة:(تبكي)ولكن..

المديرة:لا وقت للاعتذار(تشير للحراس،ويخرجونها بدون مقاومة)

  بقعة ضوء على الراوي أحمد بدون قناع.

الراوي:قد يضيع اسمك تحت أقدام السنوات وحوافر الزمن.باقة حروف ملونة بكل أطياف زهور الكلام.ولعنة بكاء على أطلال صفراء باهت لونها.لا لون للأطلال يقول الراوي المقنع وهو يصيح في الحاضرين.العمى عمى القلب يا سادة يا كرام.العمى عمى البصيرة يا سادتي آنساتي.

من يوقف سيل أطياف التحام الغد بالآتي.

من يسمع تغاريد عصافير أول الفجر في كل صباح.

من يلمس أفول البغض ولعنة الحسد كل زوال.

من يعاقب القبرات على لحنها المنفلت من ذات الطبيعة منذ الأزل.انقراض الدينصورات علامة سكون واستفهام مبهم بني على باطل اللحن في القول أو في المقامة المعاصرة المغلفة بزر حاسوب متغطرس.

اسال ضوء الصباح المشتعل بشموع فجر راحل.

ابك مع رنين ضياع ديك يغني رغما لمساء عاجل.سر مع لمسة ساحر تكحل ليلا للعتاب والسكون والأرق.

صوت مكنسة على رصيف متسخ وصدى ندى لزج بارد حد الألم.كاذب من ظن أن الحجارة لا تبكي فليسأل العصافير قبل رحيل ندى معطر أبكم لا يحصى من تراتيل وحشة الغياب ولعنة الحضور وشك اللعنة.

رتب نهارك قبل هجوم جحافل الاغتراب برفق داخل جنات وطنك.ووطن الآخر الذي لا يفكر إلا في يوم علت زرقة الحيرة على طقوس رحيله وعودته التي تقتل الإحساس بالزمن.تدخل رجوى لترقص مع أحمد رقصة زوربا الشهيرة.

الرقصة السادسة:هيفتستوس هذا الزمان.

رجوى-أحمد-الأب-الأم-المذيعة-المصور التلفزيوني

حديقة بوسط برشلونة،يجلس أحمد ورجوى. موسيقى رومانسية وصوت زقزقة العصافير.

رجوى:ألم تفكر في قرارك جيدا؟

أحمد:لا مجال للتفكير عزيزتي،لن أوافق.سنعود إلى دمشق يوما(فيروز تغني سنرجع خبرني العندليب..)

رجوى:فماذا نفعل؟ هولندا إجراءاتها أصعب من ناحية تسوية وضعية المهاجرين.

أحمد:ظروفنا مغايرة.كلهم بلاد غريبة.أنا وضعيتي قانونية إقامتي فنية سيسهل الأمر علينا.ترعرت في مخيم اليرموك في سوريا،فلسطيني القلب وسوري الهوى.

رجوى:ووالدك؟

أحمد:تعود على أجواء ألمانيا سأقنعه بالقدوم إلينا بهولندا.مادامت أمي سعيدة في البلد ولم أضغط عليها لكي تهاجر إلينا.

رجوى:ألا ترى أن بغداد قد تفتح لك ولي مستقبلا أفضل.

أحمد:لا تفتح شيئا صدقيني.لن تسايرين عقلية هؤلاء.في هولندا سنحقق الكثير بالمسرح والباليه لا تقلقي. بها فرص لدخول مشاريع فنية.هم بكل تأكيد يحسنون صورتهم ويظهرون جانبهم الإنساني الراقي والرحيم بنا ويسوقوا صورة وحشية لعالمنا.لكني لن أفكر في شيء غير تطوير عملي ومشاريعي.لولا تقرير الصحافي الهولندي لما عرفني العالم المعنون ب:ارقص أو مت.تعودت أن أكون لاجئا وبدون جنسية.

فلاش باك:

أحمد رفقة مذيعة قناة تلفزية دولية بمخيم لاجئين بألمانيا.يخرج والد أحمد من خيمة ويفاجأ بابنه.صمت وبكاء وأحضان.يجري أحمد مكالمة بالفيديو مع أمه بسوريا.يمكن تشخيص المشهد كاملا عبر شاشة عرض مرئية.

أحمد:أمي الغالية،كيف حالك؟وكيف حال سوريا؟

الأم:(بحرارة)بخير يا ولدي العزيز الحمد لله.وأنت كيف حالك؟

أحمد:عندي مفاجأة.(يقترب الأب)

الأب:أهلا وسهلا.

الأم تبكي بحرقة.

أحمد:أمي لا تبكي،ينقصنا حضورك هنا؟

الأب:كيف حالك يا ست الستات؟

الأم:بخير وأنت؟

الابن:تعالي إلى هنا.

الأم:لا لا،ومن يحرس بيتنا الدمشقي هنا؟

أحمد:اشتقتك

الأم:وأنا كذلك،تابعت برامجك ونجاحاتك.مبروك حبيبي.

أحمد يبكي.تدخل المذيعة لإجراء مقابلات معهما.

المذيعة:مرحبا بكما بألمانيا.معكم سيداتي آنساتي الفنان السوري راقص الباليه.ما هي مشاعرك بعد لقائك بوالدك؟

أحمد:سعيد جدا لأني جمعت شملي معه،لكني حزين لأن أمي بعيدة عنا.

المذيعة:كيف ينظر والدك لعملك الفني؟

أحمد:بعد اللجوء تغيرت نظرة أبي لما أفعله،وبدأ بقبول فني.يشجعني ويناقشني في عروضي كلها.

يحضن والده على وقع أغنية فيروز:سنرجع يوما إلى حينا…المذيعة تحوم حول المشهد وهي تطالب المصور بالتقاط تفاصيل المشهد.صمت.موسيقى.تبحث في هاتفها وتقف منزعجة.

أحمد:ماذا بك؟

رجوى:شب حريق ببغداد

أحمد:متى؟

رجوى:لا أعرف بالتحديد لقد قرأت الخبر.

أحمد:ماذا بك؟

رجوى:لم أخبر المديرة برحيلي

أحمد:ستكونين المتهمة إذن

رجوى:لا أعرف.سأتصل بهم ولست خائفة،فأنت تعرف أين كنت منذ انتهاء عرضك الراقص.

أحمد:سيبقى العربي المتهم الأول.لو كنت متهمة لكانت اتصلت بك بكل تأكيد.يحضنها،وتبدأ رقصة مشتركة:رقصة قربان آلهة النار عند الإغريق،تنتهي بعناق وصراخ.صمت.إظلام.

اللوحة السابعة:قلب بدون دخان ليس بقلب

المديرة-المحققة-الراوي

مكتب المديرة وعبر النافذة نيران،تجذبها المحققة للخروج.

المحققة:من فضلك،هيا نبتعد عن الخطر ونكمل حديثنا.

المديرة:ليس حديثا سيدتي إنه اتهام

المحققة:لا لا أدلة بعد

المديرة:جنون هذا،فمن يظن أني قد أفكر في التخلص من بغداد من حياتي ؟

المحققة:لكن لدينا فاتورة بكمية غير عادية من الكحول القابلة للاحتراق.

المديرة:كما سبق أن قلت،أنه استعداد لحفلة استثنائية ببغداد ولعرض راقص.

المحققة:لا داعي لانفعالك أرجوك.لم نتهم أحدا لحدود الساعة،هي أسئلة ليس إلا.

المديرة:أعرف من قد يفعلها

المحققة:من يكون؟

المديرة:لأنه اعترف برغبته ببغداد وفتياتها.

المحققة:دعارة؟

المديرة:لا ما هو أفظع.

المحققة:…

المديرة:التجارة بالبشر،ولن أذكر إسمه كي لا أؤثر على مجريات التحقيقات.اعذريني ليس لدي أي دليل ملموس.

المحققة:والعارضات ببغداد؟

المديرة:لا أدري

المحققة:هل حضرن جميعهن؟

المديرة:نعم باستثناء السورية والصومالية

المحققة:هل تتهمينهما؟

المديرة:لا،أنا لا أتهم أحدا وليس لدي أي  دليل ملموس كما أني تعودت على رحيل الفتيات بدون سابق إنذار.

المحققة:هل يمكن أنا الاتصال بهما؟

المديرة:(وهي تهاتف)آلو،أرجو أن تتصلي بالفتاتين الغائبتان،المحققة تحتاجهما الآن،نعم جيد شكرا.

المحققة:وحارس الأمن الذي قمت بطرده مؤخرا؟ألا يمكن الشك فيه؟

المديرة:لا أتهم طاقم عملي إلا بدليل ملموس،وطرده بسبب خطأ فادح في العمل.

المحققة تخرج. صوت نيران تتصاعد وموسيقى.يدخل الراوي بلباس رقص باليه.

الراوي:باعد بينك وبين غيوم طارئة،وأقبل بما جادت به أمطارها.واصل هبوب نسائم الشرق وارسل قصص عشقك لكل العالم.ويل لأمة عاتبت جهلها.ويل لريح عانقت طيشها.

يا قصورا برمال الاشتياق،ويا كنوزا بلآلىء الهيام.

الحكي يا حبيبتي لوك صباح مزهر بقبلة منك مجهضة.السرد انفلاق شمس الصباح على خرير كفك المنتحر فوق دفء كفي الثائر.هل يا ترى سمعت ما دار بينهما:كفك:دعني،أنا أخاصمك.كفي:ليس كلامك،بل ما بثه البرد على خد القمر.كفك:ما ذا قلت؟كفي:قلت للقمر ثلج يطاير صباحات الفراق.وأمل معلق بحب معلق بحب تتكالب عليه أنياب الكلاب.

تعلو الحكاية على ألسن خضراء من شدة الثرثرة.كان يا ما كان في أرض وزمن لا نعرفه ولا نريد أن نعرفه.لكن تعرفه العنادل الآيلة لعشق الفراق.

تحكي الحكاية الأولى ابنهار الورد بخد الندى.

وتحكي الثانية انشطار القلب بمد شداها.

والثالثة انفجار الحرف بقد السكون.

والرابعة وما يليها تلاطم لهيب الشوق بين مسافة الكرسي المحترق من تحت إبط الغزل.لغة تطيح بماءها في شلال صامت ولكنه يصم القلوب.لا أسمعك جيدا،تقول فراشة ساحرة انبثقت من بين ثنايا أجساد عالقة وأنفاس مارقة.

متى يغيب بهاء شمسها كي أقول رحلت.متى تندمل جراحات قبل وأحضان اختنقت في سيرها قبل الوصول لبر الأمان.

باعد بين فسحة الأبيض المتوهج في نزهة اللقاء.

باعد بين نسمة لا لون لها تبتلت بقلب القمر.

باعد بين شريان وشريان ولا تدع الحكي يقتل المائل فيك السواد.سواد يكمل مهرجان الألوان كي تعيش.

من ذا الذي يحس بضغط العندليب لو ضاع صوته واختفى اللحن من بين أغصان غادرة.

لكي تحكي الحكاية تقول الشجرة لا تبالي باليمامات والحمائم والسنونوات ولا العنادل المتوجة بكف الرياحين المنقذة لصحراء الغد.

احك ودع كل أسراب الغاب بقلب الانسياب والسحر تعالج كل فراغات الذاكرة وضمادات الدماغ وانتشاءات اللسان بعد كل نهاية ونهاية.يقول الراوي عندها لو كنت أضفت بعض البهارات لحبكة الوصل لبكى سامعي أكبر.دمعاتهم سيل نزيف الحكي على لساني.تدخل رجوى بلباس رقص باليه لترقص مع أحمد رقصة باليه مستوحاة من باليه روميو وجولييت.إظلام.

اللوحة الثامنة:رماد الشرايين

المحققة-كاتبة-رجوى-الراوي-القاضي-فرانكو

مكتب التحقيقات ببرشلونة.تجلس المحققة ورجوى وكاتبة تسجل التحقيق على حاسب محمول.

المحققة:الاسم والسن والجنسية؟

رجوى: رجوى الكيلاني،28 سنة سورية من دمشق.لاجئة.

صمت،وموسيقى لتكتمل اللوحة بشكل متصاعد مرفق بصراخ المحققة وبرودة رجوى وتوترها.يدخل أحمد يقدم شهادته ويتشابك في رقصة مع رجوى والمحققة.صمت.موسيقى متصاعدة.إظلام.صوت نار.وعلى ضوء نيران متخيلة.يدخل القاضي وفرانكو.

القاضي:باسم العدالة ولا شيء غير العدالة.العدالة في كل العصور لها وجه واحد.لا وجوه للحق.حكمت المحكمة على رجوى الكيلاني بالسجن بتهمة اتلاف أملاك الغير والانتساب إلى خلية إرهابية.رفعت الجلسة…يقاطعه فرانكو ويجلس مكانه.

فرانكو:حكمت المحكمة..محكمتي حضوريا وبدون أي تردد بسجن اللاجئة،وسجن المهاجرة،وسجن العربية،وسجن المسلمة،وسجن الكافرة،وسجن المعارضة،وسجن الماجنة،وسجن الناطقة،وسجن الصامتة.وسجن كل نساء الأرض شرقها وغربها.رفعت الجلسة.يدخل الراوي.

الراوي:على ايقاع جسد نخرته أشتات الحرب،والقتل واللامعنى،يصارع كي يكمل وقوف رقصته الحرة.على أنقاض دمار شامل وروائح جثث قتلت بدون ذنب تغالب لوعة الانقراض.

على خطى أصابع القدم المرتفعة بزهو نحو أعلى لتحمل بقية الاندثار.

رقصة الحياة وتفاصيل الصور التي لا تنسى ولا تمحى.يعثر عمدا على بساط المعارك ولانتصارات والهزائم والأمل.انسياب جرىء يمينا ويسارا.هروب صريح منه إليه حتى النقطة الأولى.

أولى واستكانة رضيع لم يكن جنينا إطلاقا.وبعد على أطراف لغة القدم ينتصب شامخا.هناك رقصت على رماد الدمار.وهنا راقص نفسه وراقص أحبته والشهداء والقتلى والنازحين.رفع أذرع الغياب بمرونة الغد القاني الاحمرار.سارع الخطو نحو الوسط أو اللامعنى للصعود نحو كل حواجز القتل أو النجاة هروبا آخر أكثر وقاحة من الآخر إليه حتى السقطة الثانية.

وثانية علة وقع صمت غزير واستراحة محارب لم يخض حربه الضروس.لا داحس ولا الغبراء ترقص العرب منذ الأزل على شرارة حرب كبرى بأسباب أتفه. انتصاب خجول وارتفاع كالأشجار الباسقة شموخا وخطو متزن نحو الحياة أو الممات أو اللامعنى.لا بأس من شرارة ضوء في حلكة الحرب المبتدأ في القلوب والمنتهية على روق التاريخ.صراع مع الذثاب للرقص المنطلق.وفنجان عرق ملطخ على عري الرقصة لجسد تزعزع رويدا حتى مال ومال وانهار بعذوبة في سقوط ثالث.

لا تعد سقطات الفرس المروضة بعناية،واعترف ولو مرة بكل القدرات الخيالية التي سهلت وقوفها بعدها.فكل الجبال تنسى انهياراتها بعد الزلازل.

تنتهي الرقصة لكي تبدأ.لا نهاية للاحتراق واللعنة وشعرية الحروب،أو شعرية القتل المزهر بهذه الحياة.لا تتوقف الأسود عن عراكها كي تجد الضياع بقايا للنهش والتراخي.يقترب القمر من رقبة الراقص المنهك أرضا،لكي يطالع ما وشم في رقبته المعدة للقطع:لأرقص أو لأمت. ليتراجع سيف الأمل كي لا يهوى على الرقبة الموشومة.تدخل رجوى لتراقص أحمد رقصة مستوحاة من باليه دون كيشتوت.إظلام.

بروفة ما قبل الأخيرة:

النادل 2 في دور الحبيب-حارسة 2 في دور الأم

فصل أول من عرس الدم للوركا[1]

الغرفة بجدران ملونة بالأصفر.

الحبيب:(داخلا)أمي

الأم:ماذا؟

الأم:سأرحل.

الأم:إلى أين؟

الحبيب:إلى حقول الكرم.(يهم بالخروج)

الأم:انتظر.

الحبيب:أتريد شيئا؟

الأم:الغذاء يا ولدي.

الحبيب:دعه.سأكل العنب.اعطني المطواة.

الأم:لماذا؟

الحبيب:(ضاحكا)لكي أقطعها.

الأم:(وهي تعض على أسنانها وتبحث)المطواة.المطواة…اللعنة عليها وعلى الوغد الذي صنعها.

الابن:لنمر لموضوع آخر.

الام:والبنادق والمسدسات والسكين الصغير،وحتى المعاول والمذار.

الحبيب:جيد

االام:كل ما يمكن قطع جسم رجل.رجل جميل بزهر في فمه ويخرج إلى حقول الكرم أو إلى أشجار زيتونه الخاصة،لأنها أشجاره،ورثة…

الحبيب:(مطأطأ الرأس)اصمتي حضرتك.

الأم:..وهذا الرجل لا يعود.ولو عاد لأجل نخلة يضعها فوقه أو صحن ملح كي لا يتضخم.لا أعرف كيف تجرؤعلى  مطواة في جسدك،ولا كيف تركت الأفعى داخل القبو.يدخل لوركا.

لوركا:الذي رحل ولم يعد،

خذي أزهار الليمون،خذي الزيتزن

يا أنفاس إلى بحارك

أيها الحب،

الذي رحل مع الريح

إظلام.

اللوحة التاسعة:الخديعة

سمسار-السكرتيرة السابقة

ساحة إسبانيا بقلب برشلونة ليلا.إنارة خافتة تتصاعد على وقع موسيقى ناعمة.سمسار والسكرتيرة السابقة ببغداد يقفان أمام عمود إنارة.

سمسار:هل أنت متأكدة من أن الصومالية من فعلت؟

سكرتيرة:لقد بعثت لك مقطع الفيديو عزيزي أتريد أن تشح علي هذه المرة.

سمسار:يقال أن المديرة المتهمة

سكرتيرة:مستحيل لماذا قد تفعل بمشروع حياتها المربح.

سمسار:يقال أنها اتفقت مع شركة تأمين لإصلاح بغداد من جديد.

سكرتيرة:هذا هراء،إن الصومالية الفاعلة أنا متأكدة من الأمر.

سمسار:هل رحلت؟

سكرتيرة:إنها في الطريق ولقد نفذت كلما طلبته مني.

سمسار:والبكارة؟

سكرتيرة:صينية من النوع المتقن لا عليك سيفرح شيخنا هه

سمسار:والسورية؟وحبيبها؟

سكرتيرة:أنا مصممة ولن أستسلم.

سمسار يناولها ظرف به مال،ويحضنها ويحتسيان جعة وهما يخرجان.موسيقى،صمت.

تدخل رجوى رفقة أحمد لأداء رقصة باليه الأميرة النائمة.إظلام.

بروفة أخيرة:

من مسرحية حب الدون بيرليمبين مع بيلسا في حديقتها للوركا[2]

في دور الدون المحاسب،وفي دور مركوفلا النادلة 2

برولوغ:

في بيت الدون بيرليمبين.جدران خضراء،وكراسي وأثاث باللون الأسود.في العمق شرفة يرى منها شرفة بيليسا.سوناتا. 

بيرليمبين:معطف أخضر و شعر مستعار أبيض مليء  بالحلقات.مركوفلا:خادمة بلباس الخدم  الكلاسيكي المخطط.

بيرليمبين:نعم؟

مركوفلا:نعم.

بيرليمبين:لكن لماذا نعم؟

مركوفلا:لأنه نعم؟

بيرليمبين:واذا قلت لا؟

مركوفلا: (بمرارة)ماذا لا؟

بيرليمبين:لا.

مركوفلا:قل لي سيدي أسباب هذه اللا.

بيرليمبين:قلي أنت أيتها الخادمة أسباب هذه النعم.

وقفة

مركوفلا:عشرون وعشرون أربعون…

بيرليمبين: (ينصت) اكملي

مركوفلا:وعشرة خمسون

بيرليمبين:هيا.

مركوفلا:في خمسين سنة لست طفلا.

بيرليمبين:بطبيعة الحال

مركوفلا:يمكنني أن أموت في أي لحظة

بيرليمبين:يا إلهي!

مركوفلا:(وهي تبكي)كيف ستكون حضرتك وحيدا في خذا العالمنأ

بيرليمبين:كيف سأكون؟

مركوفلا:لهذا عليك بالزواج.

بيرليمبين:(مشتت الذهن)نعم؟

مركوفلا:(بنشاط)نعم.يدخل لوركا.

لوركا:الطفل يبحث عن صوته.

(حمله ملك الجنادب)

في قطرة ماء

كان الطفل يبحث عن صوته

لا أريده لأنطق به

فسأصنع منه خاتما

يضعه صمتي

في اصبعه الصغير

في قطرة ماء

كان الطفل يبحث عن صوته

وكان الصوت الأسير،في المدى

على ظهر جندب.إظلام.


[1]  -المقطع من ترجمتي الشخصية بما يلائم حبكة النص العامة.

[2]  – مقطع مترجم بتصرف لخدمة أبعاد النص عامة.

Related posts

مارة والملك – نص : عصام حسين

العزيف : نص منير راضي

فلك أسود – نص : علي عبد النبي الزيدي