الى بعض المسرحيين العرب .. لماذا تتحول صفحاتكم الشخصية إلى مسرحيات بائسة ؟

في المشهد الافتراضي الموازي لمهرجانات  المسرح العربي والذي يشتعل على صفحات التواصل الاجتماعي وخصوصا الفيسبوك ، تعرض مسرحيات  اخرى اكثر درامية من تلك التي تقدم على الخشبات . مسرحية الكترونية، مؤلفوها و ابطالها ومخرجوها  هم أنفسهم الذين يضنون انفسهم بانهم نجوم الخشبة ومخرجوها العظام . انها مسرحية  البوستات البائسة ضيقة الأفق  ,  التي تكتب بنار الحقد  والضغينة والقلوب السوداء ، وفقا لمعادلة واحدة  هي الدعوة الى المهرجان او قبول مسرحيتي او حصولي على جائزة  مقابل الرأي الذي سوف اكتبه على صفحتي

انظروا الى صفحاتهم الشخصية حينما يكونون ضيوفا مكرمين في المهرجان . ترى فيها فيضا من الصور مع المنظمين، وكلمات الشكر المبالغ فيها التي تصل حد الاطراء   مهرجان استثنائي  ،   تنظيم باهر  ،   عروض تصلح لان تكون في اكبر المهرجانات العالمية  . يتحول المهرجان في صفحاتهم إلى   يوتوبيا   فنية، خالية من اي خلل حتى وان بحثت عنه في الميكروسكوب ، وكانهم يعيشون في حلم وردي، لا مكان فيه للنقد او التطوير.

لكن هذه الصورة الوردية لا تلبث ان تتحطم فجاة على صخرة    عدم تواجدهم . فيتحول المهرجان نفسه، وبلمح البصر، إلى ساحة للهجوم. تخرج من أقلامـــــهم  بوستات بائسة  مليئة بالتجريح الشخصي، والتهكم على العروض، والطعن في نزاهة اللجان. فالمدير عديم الكفاءة، واللجان مصابة بالعمى، والعروض المختارة دون المستوى. إنه انقلاب لغوي مذهل، تتحكم فيه الاهانة الشخصية لا  التقييم الموضوعي

والطامة الكبرى ان هذه الظاهرة تطال حتى تقييمهم للجان التحكيم واختيار العروض. فإذا كان عملهم من بين العروض المقبولة او الفائزة، تتحول اللجنة في صفحاتهم إلى رمز للحكمة والعدالة. اما إذا كان مصير عملهم عدم القبول من قبل لجان الاختيار أو عدم منحه اية جائزة من قبل لجنة التحكيم ، فليس ذلك إلا دليلاً على تواطؤ اللجنة وانحيازها وحقد اعضائها. وكان معايير الجودة تتقلص لتصبح مجرد انعكاس لمصالحهم الشخصية الضيقة

هذه البوستات البائسة ليست سوى عرضاا لمرض اعمق في جسد المسرح العربي . انها ثقافة الوجاهة و الاستعراض التي طغت على قيم النزاهة و الموضوعية. فلم يعد الهم هو تقديم فن اصيل، بل تحول إلى السعي وراء الظهور باي ثمن. واصبحت الصفحة  الشخصية ساحة للانتقام، ومسرحا للدراما الشخصية التي تفتقر إلى أي بعد فني ولا حتى  انساني

إننا نحتاج إلى ثورة اخلاقية في عالمنا المسرحي العربي . ثورة ترفض هذه الازدواجية، وتعيد للفن رسالته السامية. ان الاوان لان تتحول صفحاتنا من ساحات للتصفية إلى منابر للراي المسؤول. لننتقد بعقلانية وشفافية، سواء كنا داخل المهرجان او خارجه. فالنقد البناء هو الذي يبني، اما البوستات البائسة فهي لا تهدم الا مصداقية أصحابها، وتؤكد ان بعض ما يسمون انفسهم بـ نجوم المسرح هم في الحقيقة مجرد ممثلين في دراما شخصية ، أبطالها الحقيقيون هم الغرور و الضياع

حاتم عودة

Related posts

 مهرجاناتنا المسرحية العربية: من ثقافة التكرار الى استراتيجية التكامل

نحو موسم مسرحي وطني متنوع: استراتيجية إنتاج وجذب ودعم مستدام