عزيز ريان
احتضن المركز الثقافي بمدينة الفنيدق، يوم السبت 1 نونبر 2025 على الساعة الخامسة مساءً، ندوة فكرية حملت عنوان “إبدالات المسرح المغربي المعاصر وسؤال المواكبة النقدية”. وقد جاءت هذه المبادرة الثقافية استجابةً لأسئلة عميقة بات يفرضها المشهد المسرحي المغربي، في ظل التحوّلات المتسارعة التي يعرفها، وما يرافقها من نقاشات حول مدى أصالتها وانسجامها مع السياق المحلي، أو تبعيتها لتوجّهات عالمية تُتَلقّى أحياناً دون تمحيص.
افتُتحت الندوة بمداخلة للدكتور علي علاوي تحت عنوان “المسرح المغربي المعاصر وسؤال المفهوم: مقاربة نقدية”، حيث ركّز على الطابع الفلسفي للمفهوم داخل الدراسات المسرحية، متوقفاً عند حضور مفهوم “العالم الممكن” في أعمال المخرج أيوب أبو النصر، ومفهوم “الصمت” في تجارب أسماء هوري، ومبرزاً كيفية تجسدهما في البناء الإخراجي.
أما الأستاذة الدكتورة الزهرة براهيم فقد تناولت، عبر مداخلتها “أزمة الوهم في التجريب المسرحي المغربي: الإبدالات الراشدة من منظور نقدي مغاير”، إشكالية التجريب في المسرح المغربي، معتبرة أن الخطاب المسرحي المحلي يرفع شعار التجريب دون امتلاك شروطه الجمالية والمعرفية. وقد دعت إلى إعادة النظر في هذا المفهوم وربطه بخصوصية التجربة المغربية، بعيداً عن استنساخ النماذج الخارجية.
وفي محور ثالث، عالجت الدكتورة زهرة الخطابي “شعرية الإخراج وبلاغته في عرض اكستازيا لياسين أحجام”. ووقفت عند عدد من العناصر الفنية المشكّلة للعرض، مع إبراز الدور الحاسم للإضاءة في منح العمل طاقته الجمالية وإثراء بنيته الدلالية.
واختُتمت الندوة بمداخلة الدكتور الحسين أوعسري بعنوان “إبدالات السينوغرافيا في المسرح المغربي المعاصر: مقاربة سيميائية للأشكال الهندسية في سينوغرافيا طارق الربح”، حيث سلّط الضوء على اشتغال السينوغراف طارق الربح على أشكال هندسية قابلة للتفكيك وإعادة التركيب، مُبرزاً حضورها في عروض “بين بين”، “النمس”، و“شطارا”، ودورها في بناء الفضاء المسرحي من منظور سيميائي، وتأثر هذا التوجّه ببعض المدارس التشكيلية، وعلى رأسها التكعيبية.
عرفت الندوة نقاشاً حيوياً من قبل الحضور، الذين قدّموا أسئلة وتدخلات أغنت المحاور المطروحة وأبرزت التكامل بين المقاربات المقدّمة: من الإطار النظري الفلسفي، إلى التحليل النقدي، وصولاً إلى التفكيك الجمالي للعرض المسرحي وفضائه السينوغرافي.
وقد تولّى الأستاذ عادل القريب تسيير اللقاء بكفاءة، حيث أحسن تنظيم زمن المداخلات وربط محاورها، مما أسهم في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية،والذي سيتولى مهمة طباعة كل ما مر فيها على شكل كتاب لتعميم الفائدة للمهتمين.