د . جبار حسين صبري
مشكلة التقدمة
كان المسرح منذ اولى خطواته فنا تخاطبيا يراد به تعزيز حلقات التواصل بين الناس، فهو جهاز اتصالي بين اطراف متعددة بغيه تحقيق غايه تفاعليه من جهة، وتبادل لمعان بين كائن واخر في سلسله من المعطيات التي ترابط بين الطرفين من جهة ثانية ، وانتاج مقاصد تدفع المرسلين والمستقبلين في هذا الحقل لايجاد وعي يتطابق فيه الفهم عن طريق تطابق انتاج الدلالات المشتركة بينهما من جهة ثالثة ، وكذلك تعزيز الوسيط الناقل / اللغة التي يتفاعل بها الطرفان بتجسير الحوار في خطاب مسرحي من جهة رابعة .
ولما كانت التداولية في طروحاتها تعتمد المعادلة القائمه على :
– الانا
– اللغة
– الانت
كانت مدارات العمل المسرحي قد اخذت تلك المعادلة لما يريده العرض المسرحي من ايصال وربط اطراف انتاج المعنى بمثلث المعادلة اعلاه . ولان عصب العرض المسرحي وعقله النابض ومجسات فواعله الحسية قد كمن في الممثل عن طريق قدراته الادائيه ، اذ ان ذلك الممثل قد ركن الى انتاج نفسه واستعمالها وتسويقها في آن واحد من حيث خطاب العرض المسرحي الذي يؤشر تواجد الممثل في نقاط اهمها :
1. ان الممثل مرسل يوجه خطابه واشاراته الدلاليه من ممكنات قابلياته الذهنيه في انتاج معانيه .
2. يعد الممثل وحدة لسانية من جهة، ووحدة علاماتيه من جهة اخرى ، وهو بذلك يشغل الوسيط التعبيري الرابط بين ذهنيته المجرده ومنطوقه المجسد لايصاله الى الاخر .
3. تحتوي كينونه الممثل على صفات ولوازم تعنى باشتغاله وهي :
أ. انه علامة وجملة من علامات فضاء العرض المسرحي لها نظامها وقواعدها .
ب. انه علاقه عضويه تتراكب مع بقيه العلامات في علائق واستعمالات .
ج. انه فضاء دلالي يصنع معانيا به مثلما يصنع معانيا لغيره ومع غيره .
د. ما يتداخل فيه من مؤشرات بايلوجية او سايكولوجية باطر ثقافيه يتخارج عنه بمؤشرات دلالية .
ازاء ذلك يمكن ان نؤشر الاسئله الاتية : ماهي التداولية ؟ وماهي ادائية الممثل المسرحي وكيف يمكن ان يكون ذلك الاداء بالنسبه للممثل المسرحي قيد التداول ؟
م 1 / إشكالية إفهوم التداولية والياتها
من حيث البدء الذي اوجده (موريس) في تقسيماته للعلامة بفرض ثلاثة محاور علمية كان البدء بمسار التداول :
محور 1 : النحو syntax :
يلازم العلامات فيما بينها بالتكوين والمعرفة ضمن قواعد محددة واخرى من القواعد التي مفادها التحويل بين التعبيرات . اي قواعد تحويل التعبير الى تعبير أخر.
محور 2: علم الدلالة semantics :
نظام علائقي يجمع بين الكلمات والجمل وبين الاشياء وحالاتها فينضوي انذاك هذا النظام المعالج علائقياً بين الطرفين اعلاه بالحقيقة او المرجع او المعنى .
محور 3 : التداولية pragmatics :
تحديث الرابط الذي يعالق العلاقات بمستعمليها . انها نظم علامات متداولة عندنا . ( انها حقل لساني يهتم بالبعد الاستعمالي الانجازي للكلام ويأخذ بعين الاعتبار المتكلم والسياق ).
وان ايجاد تلك التقسيمات جاءت من فض اشتباك العلاقة القائمة بين الدال والمدلول من جهة ، وبين علاقة وأخرى من جهة ، في السلسلة والنسق . وكذلك فض إشتباك ما يقع من تأثيرات سايكولوجية او سيسولوجية او بايلوجية في عملية انتاج المعنى والكشف .
اذن ، المشكلة التي ارتبط بها الجدل في مجالات الاتصال والتواصل تقع في أصلية ما تسمى العلاقة : تلك العلاقة التي سترسم البعد المتخارج منه المعنى او البعد المتداخل فيه المعنى . ولان النظام السيميائي هو ذلك االنظام الذي يبحث روح المعنى من حيث انبعاث الروح في العلامات عن طريق المعالجات المرتبطة بنوع العلاقة وأثارها كانت التداولية عند موريس ((تعالج العلاقة بين العلامات ومستعملي هذه العلامات )).
نفهم من ذلك ان المعنى الذي نطلبه يكمن في :
أ- العلاقة بين العلامات .
وهذا يؤشر مقدار معالجة المعنى وإنتاج الدلالة من مقدار تواجدها داخل النص .
ب – وكذلك مقـدار تخارجـها عن النـص حيـث طرائـق استعمـالها . وبمـا يلـزم مـن تأثـير ذاتي ــ ثقافي على ما تملكه العلامات نفسها فتتم عمليات المزاوجة الداخلية للعلامات والخارجية في سبيل إستخراج الدلالة .
ج – إن تـلك المـزاوجة في الافهوم اللسانـي الواقـع بيـن الطرفيـن من معادلـة الانتاج : الـذاتـي ـــ الموضوعي سوف تتأطر إشتراطاً ملزماً بسياق محدد يعمل على توجيه التقاط المعاني من غياهب مفاعلات التواصل .
لنقرّ ان مسألة الكشوفات بالنسبة للمعنى المفترض سحبها من تلك الغياهب اللسانية الباحثة عن إتصال داخلي ــ خارجي معادلتها قائمة على المفاعلات الاتية :
1 – ذهن مرتبط بأنساق قبلية تؤثر به عوامل هي :
أ- بايولوجية .
ب- سايكولوجية.
هذه العوامل يمكن ان اضعها بأطار عضوي ــ ثقافي يجملها في محصلة الكشوفات الخارجية
2 – الوسيط اللساني :
المحصلة الداخلية التي تحتوي النظام العلامي بما تتوافر لديه من قوة انتاج .
3 – انماط الاستعمال :
وهي أشكـال او دوافـع سياقيـة تساعـد او توجه في لعبة الكشوفات الاتصالية . ولربما نجد مصداق هذا في تحديدات (كرستال) التي اشار فيها الى التداولية بأنها :(دراسـة العـوامـل التي تحـكم اختيـارنـا في التـفاعـل الاجتماعي وتأثيرات هذا الاختيار في الاخرين ) .
ولطالما بدت الخارطة التي توعز بالمعنى وتعبّد طريق الاتصال بالبعد الداخلي لنظام العلامات والبعد االخارجي عن ذلك النظام فان إسطورة موت المؤلف لن تكون مجدية بعد الآن . الحقل التداولي افترض اعادة لوجود المؤلف الذي يسهم في الانتاج . لان المتخارج الذي يتعالق مع المتداخل سيكون جزءاً منه مكمنه حيوات المؤلف الخاضعة للمعطيات القبلية والتي تحكمها الانساق الثقافية المتلاصقة معه . ان التداولية ارجعت الحضور العملي للمؤلف في مدار تحصيل المعنى وتحقيق هدف التواصل .
تضعنا التداولية في موضعين أزاء ما تشكل أعلاه والمؤدى من هذه المواضعة تقديم الوصف لكل متمظهر وشدّ المسافة التي تقطع طرفين ما بتوفير متصل ما بينهما ولتقليل فائض التفكير بمختزل التعبير:
أ – التفكير.
ب – الادوات / التعبير / الوسط .
انها حركة ثلاثية الابعاد والتصورات تبدأ من :
1 – الذهن / الفكرة / الصورة المجردة الاولى / القبليات الممكن استدعاؤها في سياق انتاجية المعنى .
2 – الادوات / اللغة / الحيوات التعبيرية المجسدة / الاستعاضة عن التفكير / الانابة / الوسيط الناقل .
3 – الذهن / الفكرة /الصورة المجردة الثانية / البعديات الممكن استدعاؤها في سياق انتاجية المعنى .
ينظر المرتسم الاتي :
مجرد / قبلي مجسد مجرد / بعدي السياق
(فكر) (لغة) (فكر)
انها حركة تلعب على محورين : محور الخارج ومحور الداخل . ذلك لانتاج مقاصد ومحددات مطلوبة فهي :
1 – لا تكون تلك الحركة محصورة في ذاتية النظام اللساني حصراً . إذ لا تكتفي بالتعبيرات وأنماطها الاسلوبية او الشكلية وقواعدها المنطوية في علاقاتها الداخلية وحسب .
2 – تجعل من المستعمل وسطاً اخر لكشف المعنى .
3 – المقصد والتحديد سمتها .
ازاء النقاط أعلاه يمكن عدّ التداولية الحاضنة التي تقبل في فضائها اكثر وأقل الإشكالات إختلافاً . ذلك على فرض انها تنطوي على مقاربات قادرة على تخطي المناطيق السائدة التي التي استجابت لقولبة ايقونية منكمشة وثابتة . انها تتخطى ذلك التعبير المنكمش في ذاته داخل الاسلوب والمعاني القارّة في القبول الجمعي لها تحت عبارة الثيمة الجمعية المألوفة . تتخطى الى ابعد من ذلك طالما راهنت على السياق المتداول . ان الكثير من الظواهر تتخطى المفسًرة المألوفة لا يمكن إدراكها او ايجاد معان لها الا عن طريق التداول وسياق ذلك التداول .
ان السابق القبلي الذي يتحرك فيه فضاء المعنى . ذلك المجرد الذي تذاهن عند الانسان ، وكان تذاهنه مخلوطا ومتناصا ومتكاثرا ومعقدا ، وكان حصيلة المؤثرات الخارجية المتناضحة من ابعاد متفاوتة : سسيلوجية ، بيولوجية ، سايكولوجية ، ثقافية ، والتي راهن عليها ( تشومسكي ) بمسمى (إفتراض القدرة ) ، والتي تنمذجت في نقاط أهمها ما يطلق عليه ( افتراض القالب modularity . ) إذ يكون العقل في موضع متقولب البنية ينطوي على :
أ- بنية فطرية غنية في العقل.
ب- سلسلة أنساق للعقل متعددة . يكون فيها كل نسق قد توافر على خصائص ومباديء تهيء له النظام العملي الذي ينتظم فيه .
ج- التفاعلات النسقية التي يعتمدها العقل .
ان إقرار ( تشومسكي ) بوجود (نحو كلي ) قار في العقل ببنية فطرية ملازمة ومتضامنة في الخصيصة البايلوجية والمثبتة وراثياً ، وهي مزية من مزايا البشرية حصراً والتي من خلالها يدرك الجهاز المسؤول عن اللغة المكتسبة ، وبما يدعم التفسير الكلي المعرفة بالنحوية آخذاً بالاعتبار:
1 – تفاعلات الجهاز المسؤول بملكته اللغوية مع نسق القدرة التداولية .
2 – تفاعلاته مع نسق البنية التصورية .
3 – تفاعلاته مع نسق الحس المشترك .
هذا يشخّص لدينا امكانات العقل في عملية إستيعاب اللغة من جهة ، والتفاعل معها علائقياً في مضمارها الداخلي وروابطها الخارجية من جهة ثانية ، وسلسلة الامكانات القبلية المتضامنة مع الجهاز اللغوي المتعقل ثقافياً او أجتماعياً او نفسياً او بايلوجياً من جهة ثالثة .
كل ذلك يجيء أصله من حيث وجود المسافـة الفاصلـة من طرفـين في مرحلـة التخاطب : طرف الانا الذي يلعب في فن الاتصال والتخاطب مع طرف الانت ، وهما طرفان يعملان معاً بوساطة اللغة على إنتاج معنى محدد ومقصود . ان هذا الجهد المبذول بينهما يمكن ترسيم خطواته على نحو :
أ- الانا / المتكلم .
وفيه تقع المستويات القبلية ودرجة التصورات الاولى المجردة داخل الذهن وإمكانات النفس في تحقيق خلجات تقبل التحديد اللغوي المطلوب الذي سيشكل الانابة او السفارة عن الذهن وتصوراته المجردة . ان في ذلك وحده القصد الكامن في لحظة ما قبل اللحظة القولية / النطقية بملكات اللسان .
2 – اللغة /النص /المنطوق /دماغ الكلمات الجمل والنصوص الذي ينتج معنى مستقلا ومترابطاً في ان واحد .
تلك الانابة التي تحاول ان تترجم مجردات الذهن الشفوية الاولى الممتلئة بالمدلول والمتجردة من الدال . العين المبصرة التي تشخّص جزءاً من المعنى المراد وقوعه . الغيمة التي ستعمل على إهطال المجرد في المجسد ونزوله بصفة أخرى ، مطراً ملموساً يسقي زروع اذهان الاخرين .
3 – الانت / المستمع / القارئ / البعد الذي يملك خطاطة معنى خاصة به : تتوافر عنده ، على قبلياته، الممكن حضورها في الكشوفات والمعاني ، وعلى بعدياته ، في شكل تبادل العلاقة والتاثير بين ما تنطق به اللغة من آثار معان وبين مرجعياته في فهم ذلك التخاطب ، وتلك الوسيلة / اللغة .
ينظر المخطط الاتي الذي يؤكد حصول المعنى من حاصل العلاقة بين الاطراف الثلاثة :
الانا + اللغة + الانت
التداول = —————————— = المعنى /الفهم
الخطاب/ التخاطب
يمكننا ان نستدل من هذا المخطط على :
1 – ان هناك افتراضاً متوافراً بشكل قيمي في فضاء المتكلم / المؤلف ، له محمولاته ومرجعياته الممتليء به والتي توجه مدار قصدياته .
2 – ان هناك واقعاً فيزيقياً تماثل مع اللغة من حيث الكلمات ، الجمل ، التراكيب والنحويات .
3- ان هناك آخر يملك جزءاً من المعنى ، ويحرك جزءاً من القصد المراد تحققه ، وهو ايضاً يشكل افتراضاً قيمياً بوصفه فضاء للإستقبال .
4- النظام التخاطبي المرتبط بالظروف ومعطيات اللحظة النفسية بين أطراف التواصل .
5- الشفرات الكلية المتعالية التي تفرض سلطة رفيعة ذات ابعاد عامة سواء كان يستشعرها او يدركها كل طرف اثناء التخاطب او لا يدركها ويستشعرها .
6 – المعنى بذاته الذي ينطوي على :
أ- المعنى الاصيل : ذلك الذي يؤدي الى حقيقة متكاملة في تطابق النوايا المسبقة وغير المرئية لفكرة ما ومقدار ملاءمتها بنحو التطابق مع الواقع .
ب- المعنى الزائف : ذلك الذي يحرك المعنى بدرجة من الانحراف بقصد او بلا قصد عن مقدار ملاءمة الفكرة وتطابقها مع الواقع لتصبح حقيقة من عدمها ، صدقاً او أفتراضاً .
7 – فاصلة الفهم المتباعدة قليلاً عن نوعي المعنى : الفهم الذي سوف ترسو على مرافئه البعيدة الكثير من سفن المعاني . وبعد اختيار تلك السفن الكثيرة يتم أختيار أقدرها لتحقيق الحقيقة والتطابق المقصودين بغية الكشف عن المدخل الاوفر حظاً في حركة المعاني بشواطيء التدليل والتي توصل البحارة الى المطلب / المدخل الاخير الذي يسكن في فنار بعيد إسمه الفهم .
8 – يكون قدر الفهم ناتجاً من تفاعلات حيوية ما بين الذاتي والموضوعي او بين المجسد والمجرد او بين الفكر والتعبير او بين الداخل والخارج او بما يضمن ان تنزلق المدلولات في هذه الثنائية لتضع الخرائط والطرق نحو متجه او بوصلة الفهم .
وهذا كله يؤكد وجود المسافة ، ويؤكد ان التداولية هي ( دراسة التعبير عن التباعد النسبي ) . إذا قبلنا بمثلث الاتصال المتراتب هكذا : انا + اللغة + انت = دلالة . هذه الدلالة تضع فهماً مقصوداً يلامس إختياراتنا ومرجعياتنا وأنظمة اوأجهزة التعبير عندنا وقبول الاخرين عليه . ملامسة تفرض نفسها لافتراض حقيقة تكون بالضرورة غير ذلك الافتراض المتفاعل مسبقاً او اولاً . الحقيقة بإعتباراتها المركّبة من العلائق والمفاعلات بين جميع أطراف لعبة انتاج المعنى .
ويمكن دراسة مفهوم التباعد distance أزاء ما تخارج أعلاه وفقاً لشكل او أثر او تواجد المسافة بين أطراف الناتج التداولي التي تلخص شروطها في الاتي :
أ- شرط المسافة المتوافرة بين الفكرة الان ، وبين المرجعيات القبلية التي يناط بها تحديد مسار الفكرة ومقاصدها .
ب- شرط المسافة بين الفكرة الآن ومحمولاتها بوصفها الاصل الداخل وبين السفير او المنيب الناقل لها بوصفه المقلّد الخارج .
ج- شرط المسافة الفاصلة بالاختلاف اللامرئي والمرئي بين الدال والمدلول من جهة ، وبين العلامة والعلامة من جهة ثانية ، وبين الدلالة والدلالة من جهة ثالثة ،وبين التمظهرات الخارجية في انتاجية المعنى والاستبطانات الداخلية من جهة رابعة ، وبين الثيمة النحوية والثيمة الدلالية من جهة خامسة ،وبين المعنى القار في الكلمة والجملة والعلاقة الرابطة بين الكلمات والجمل من جهة سادسة .
د – شرط المسافة في التعبير الذي إفترض نفسه دماغاً لانتاج الفكرة وبين شرط المرجعيات المنتجة الاخرى سواء كانت قبلية عن ذلك الدماغ / اللغة او كانت بعدية . اي ان اللغة تكوّن وحدها معنى يزاحم معنى القبل من طرف المرسل ويزاحم معنى البعد من طرف المستقبل .
هـ- شرط المسافة بين التعبير/ اللغة : ذلك النظام المجسد ، وبين المستقبل الذي يضيف الى معاني اللغة او دماغها ، معانية او دماغه المجرد .
و- شرط المسافة بين مقاصد المرسل ومقاصد المستقبل غير المتطابقين في إنتاج المعنى .
يمكن التصور ان التداولية هي مسافة .بل هي إنتقال بين طرفين غير متشابهين ، مادياً او قيمياً . ولم يجمعها على طاولة الحضور الا ضرورة التواصل وسيرورة الاتصال . انها إنتقال الانا بما يملكه من ملكات ذهنية او تعبيرية الى الانت بما يملكه هو الاخر من ملكات ذهنية او تعبيرية . انه انتقال مشوب بالاخطار الكثيرة ، وأعظم تلك الاخطار الاستعارة الاشارية الوسطى : وهي الاستعارة المجسدة بين طرفين معنويين مختلفين ومجردين ايضاً .
ويمكن القول ان الانا/ الفكرة المتذاهنة هي إفتراض مجرد أولي . إفتراض عائم في الزمـان وحسب . وأن اللغـة / الوسيط الناقل إفتراض إستعاري مجسد ، ثانوي ، محدد في المكان . وأن الانت / الفكرة المتذاهنة هي إفتراض مجرد اخر . إفتراض عائم أيضاً في الزمان . كل ما يكون في التواصل يكون إفتراضاً . افتراضا متناقلاً بين سلسلة من الاطراف ، محكوما بالاستعارات والتجريدات التي تتمظهر بالمنطق والرياضة ، ولكنها ايضاً تتمظهر بالزيف والاخيلة . معنى ذلك ان التداولية هي فن التناقل الكذوب المؤطر بسياقات منطقية توحي بصدقها مثلما توحي بضرورتها . ان محاولات إكساء التداولية بالمنطق هي محاولات شرعنة التواصل وقبوله . محاولات الوصول الى الحقيقة . آنذاك ستكون المحاولات التي هي مقدمات افتراضية مؤدى الى التنائج / الحقائق الافتراضية التي دلّ على وجودها قبولنا وحسب بصدقها وتطابقها في معادلة الانا واللغة والانت . ما يعني ان تسميتها بالحقائق إفتراضاً وحسب . على فرض ان كل ما ينتجها يقع في عالم الافتراض . وما يمكن تسميتها لاحقاً اي تلك الحقائق بالافتراضات الصادقة .
والاكثر دقة ان أجهزة التواصل جميعها ، وفي غالب لعبة الانتاج ، تعد اجهزة إفتراضية من حيث :
1 – ذهن المرسل يشكل إفتراضاً معنوياً للأشياء وحالاتها وهو مجرد .
2 – ذهن اللغة وفيه :
أ- تحكم اللغة قوانين ممنطقة مجردة ورياضة في نحوياتها مجردة .
ب- تحكم اللغة قيم معنوية مستبطنة هي دلالاتها الصريحة او الضمنية .
3 – ذهن المستقبل يشكل إفتراضاً معنوياً أخر للأشياء وحالاتها وهو مجرد .
نقبل من ذلك :
اولاً:- ان الذهن المرسل إفتراض أول .
ثانياً :- ان اللغة يتحرك إفتراضها بالتجريدين :
أ- تجريد أشكالها المرئية / المسموعة ، وهو تجريد مفترض .
ب- تجريد معانيها ، وهو تجريد مفترض .
وما عدا ذلك تكون اللغة عبارة عن مواد جامدة غير قادرة على الفعل والحركة في مضمار الانتاج . انها مواد ميتة ، نسبتها في الوصول الى الفهم قياساً بغيرها من أضداد تكون أقرب الى المعدمة في التأثير ، على الرغم من إمكانات تجسيدها الفيزيقي المباشر والعياني .
ثالثاً:- ان الذهن المستقبل إفتراض ثان .
اذن، إشكـال التـداول يكمن في إشكال الافتراض : ذلك الذي يمنطق نفسه بحركة مزدوجة : داخلية وخارجية او ذاتية و موضوعية . حركة مؤداها التفاعلات التي تنطوي عليها القيم المعنوية والتي ترتبط بدلالات متكاثفة في مباديء التواصل أصلاً ، وقبل ان يحدث فعل المناقلة بين طرفي الاتصال ،وأن ذلك الإشكال سوف ينجلي في بعدين :
1 – البعد التركيبي المعقد : انا + لغة + انت .
2 – البعد البسيط : أنا + لغة + أنا .
اذن ، نحن في طريق الفهم لتحقيق الوجود . وجودنا الذي ندرك ماهيته وآلياته لا عن طريق سعة / مسافة / علاقة التواصل . ان العقل البشري استوقف مشكلات فهمه من حيث مشكلات تواصله . وهذا ما اكد ان ادراك هوية الاتصال ستؤدي الى ادراك هوية الوجود . ان وجود الانسان يراهن عليه من خلال وجود الاتصال . وبكلمة صريحة سوف يكون الوجود / الموجود معادلا للاتصال والتواصل . مـن هـذا نبلغ تشفير او تعريف الوجود بانه مجرد اتصال .
يتجسد المشكل التداولي بوضوح في :
1 – افعال اللغة .
2 – الافتراضات .
3 – العوالم الممكنة .
الامر الذي جعل النقاط اعلاه تنعكس في صورة اخرى من حيث :
1 – العلاقات : المرسل – الرسالة – المستقبل .
2 – التخاطبات : القيم المضمرة في الرسالة .
3 – التحاورات : الحقل الفكري المتبادل .
في ضوء ذلك كله ، نتبين ضعف العقل من جهة ، وضعف الحس من جهة ثانية ، في لعبة الامكان لتحقيق تواصل متكامل الابعاد . ان وجود المعاني الضمنية والمضمرة في النص سواء كانت تلك النصوص كامنة في الذوات او الرسائل او الوقائع . ان امكان تحقيقها للتواصل سوف يلجأ الى الحدس . الى تلك القوة الاستدلالية التي توجه اراداتها من حيث افق السياقات المتوفرة في لحظة او فعل التداول التي تتوافر على فضاءات مفتوحة وبلا نهايات.
من هنا سنفترض ممارسة التداول ووجود أكثر من معنى :
أ- معنى المرسل / القصد الاول / الانكشاف في السياق .
ب- معنى الرسالة / أفتراض المعنى الذي يشير اليه النص / منطق النتاج من ذات النتاج .
ج- المعنى الانجازي اي الانجازية perfotmative . ذلك ان ثبوت الاشكال اشارة لثبوت الرموز المرتبطة وهي اشارات لاشكال تدعم وضوح الحقائق التي تمّ انجاز فعلها وعملها .
هذا يدعونا الى كشف الافعال المتجسدة في الشكل التداولي وهي :
1- الفعل التعبيري : تحديد المعنى الدلالي .
2- الفعل التخاطبي : تحديد المعنى الوظيقي .
3 – الفعل الاثر : تأثير القعل .
4 – التأشير المتضمن .
5 – الفعل /المبدأ التعاوني /التشاركي .
ها نحن الان في صدد ضبط العلاقات اللغوية في طريقة الاستعمال . ان نزولها الى سلسلة او مساحة الافعال في أرض الاستعمال يجعلها تختلف عن الدلالية المحضة التي تكتقي بالاشارة الى شيء ما وحسب . اي دون ان تعرج الى الاستعمالات الخاصة بها والمترابطة مع السياق في واقع انثروبولوجـي مؤثر . ويـأتي ذلك من الهدف المتلازم مع التـداول والمعتمد في صورتين :
صورة 1 : عرفنة للافعال المهمة . اي الرصد الكشفي لكل الافعال الانفعالية .
صورة 2: (طبع خطوط السياق الذي يساعد في تحديد نوعية القضية المعبر عنها).
في المواجهة التداولية بيم طرفي العلاقة . المرسل والمرسل اليه يدرك كلاهما الموافقات المستبطنة التي تثبث الهدف الرئيس من وجودهما والذي يشير الى : انهما معاً يعملان ويعبران عن افكارهما لاجل التواصل . انهما يفترضان ، بالمزيـد من العمـل ، تحقيـق فعـل التواصـل بينهـما . وهـذا سوف يحتاج الى منظومة من البراهين المتبادلة ، والتبريرات اللازمة ، وفك المسافة الفاصلة بينهما على فرض ما يعبران عنه لايجاد أرضية مشتركة تحمل اليها المزيد من القناعات .
ان مأتى (هابرماس) في تحديده الوظائف التي تعتمدها التداولية في أنماطها وحالاتها من حيث مسلك العلاقات الرابطة بين الافعال والموضوعات او الربط الذي يزعمه الفهم بالتعبيرات والمرموزات او الربط المقصدي للافعال في مناسبة التعبير. والتي ضمّنها اي تلك الوظائف في:
1 – وصف الشيء.
2 – التعبير عن قصد المرسل .
3 – التجسير والمواصلة بين المرسل والمرسل اليه.
ولأجله نجد ان التداولية انضوت تحت افهومات متعددة قد شكلّت ركائزها الاساس والتي تمثلت بـ :
أ – افهوم الفعل .
ب – افهوم السياق .
ج – افهوم القصد .
د – افهوم الوسيط / هوية الناقل في الزمان والمكان .
هـ – افهوم الانجاز .
ان جلّ ما تطرحه افهومات التـداول يتموضـع فـي قضايـا اولية ، رئيسـة ، هـي عنوانـاتها التي ترتكز عليها . وهي اشتـراط مداخلها مثلما هي اشتراط نظامها ويمكن تلخيصها على نحو :
1 – الذاتيـة : ان افهوم ( الفاعل ) يتحرك في فضاء التواصل اكثر مما يتحرك في فضاء الفكر .
2 – الغيرية : يشكل الاخر ضرورة تواصلية . ذلك الاخر في المجتمع وعبر نظام التحاور يفترض تجسير العلاقة مثلما يفترض الفهم به .
3 – الكوجيتو الديكارتي : انا افكر ، اذن ( انا اتداول ) . وذلك في ضوء ان التفكير يدور في مدار التداول لا مدار الانقطاع او العزلة .
4 – الاستنباط المتعالي للمقولات عند كانت : اذا كانت القيمة الموضوعية هي ناتج لحركة الانماط في تراكيب الفكر ، في مسار التفكير فان ( الاستعمال الموضوعي تنتظمه مبادئ . من هنا تقود وجهة النظر التداولية الى الاخذ بعين الاعتبار المظهر المحض لهذا الاستنباط ، وكذلك المظهر التداولي للوجهة التفاعلية ) .
5 – يتجلى الحوار / التحاور في المظهر التفاعلي .
6 – تتموضع الثيمة التفاعلية في قلب المنطق .
م 2 /إفهوم اداء الممثل وآلياته
مثله مثل سائر جميع الاشياء ، لن يكون الممثل المسرحي في عوالم اشتغاله الا علامة تخضع الى اشتراطات مرجعية او غير مرجعية ، عامة متضامنة مع افهام مجتمعه او خاصة منزوعة من افهام ذاته ، مباشرة / ايقونية يحاكي فيها الدال مدلوله بغية تحقيق الهوية والمطابقة أو رمزية منفلتة من أطر الاتفاق الجمعي ، تخضع لاشتراطات الاستعارة والمجاز والانزياحات في تحليقات ذاتية تشحن نفسها من داخل الذات حصرآ دون الالتفات الى أي اتفاقيات سابقة ، وبما يجعل من تلك العلاقة القاتمة بين الدال والمدلول علاقة ينعدم فيها التطابق مثلما تنعدم فيها تحقيق استكمال الهوية .
لكن هذه العلاقة بالنسبة للممثل في مخاض الاداء تتجاوز الحدود العادية ، تتجاوز الالفة التي يفرضها الواقع المعاشي عليها فهي تخرج من مصنفات اليومي لتدخل في مصنفات الفني . ان يقع من علامات على خشبة المسرح يقع باتجاه وتجديد أخرين . بالضرورة سوف نستشعر الاختلاف . ان معادلآ فنيآ قد طرأ على انتاج تلك العلاقة فاخذ بها من ثباتها اليومي الى متغيرها الفني . معادلآ سوف يجعل من تلك العلامة المسماة : الممثل تناصات اقنعة تتوالد باستمرار وتكرار باستمرار وتحتوي ادوارها مثلما تحتويها الادوار فتلج بعدا رمزيا ودلاليا في فضاءات العرض المسرحي ، وهي في حالة من العمل والمغايره ، في حالة من الاستعمالات المتدفقه ، لذلك ستلبس ذات الممثل عن طريق ذات الدور في ابعاد الشخصية خصائص وطبائع وصفات في سلسلة من التحويلات التي لا تقف عند يابسة ولا تقر على قرارة بحر0
انذاك يحظى الممثل بمراتب جديده اكثر بلاغة من مراتب الانسان العادي فتكون علامته اشد حضورا ومغايرة من علامة ايما كائن اخر . ذلك لانه يملك قابليه التحول من جهة ، وقابلية التوليد من جهة ثانية ، وقابلية التعدد من جهة ثالثة . انه يدور في فلك نفسه بقدر ما يدور في فلك الشخصية المؤداة وبقدر ما يدور في فلك الدور لحظة الاداء على الخشبة المسرحية 0 طاقة تنفعل وتراقب وتؤدي نفسها وغيرها في ان واحد ، وهي جهاز استعمالي يؤرخ الحضور :
1- أناه بوصفه الانسان / الممثل .
2- لغته بوصفه اداة وظيفية تعنى بالتواصل .
3- تعضي أناه في الانت / الاخر بحسابات الشخصية لحظة تفعيل الدور الفني في العرض المسرحي 0
ان توافق الممثل في أن يكون علامة من علامات العرض قد أكسبه دفق التغيير ، دفق سير تحولاته الذي لاينكفئ على حد ، وسؤال الكيف الذي يحرك الماده الوظيفية في ان واحد 0 انه يعاني ضاحكا كان ام باكياً ثنائيات تلازمه 0
1- الحركه /السكون
2- الذات / الفرد
3- الانا / الانت
4- الانسان / المادة
5- داخله / خارجه
6- هو / المحيط
ثم اعظم من ذلك حين تنصاع حركته في التحولات مما هو مرئي ملموس الى ما هو لا مرئي محسوس 0حين تكون تلك الحركه مزدوجة الفعل والارادة : في ان تكون ظاهرة ، عيانية تتساقط عليها امطار الحواس او تكون مكتفية تتوجس منها انفاس الحدوسات والضمائر ونبضات القلوب ،وكذلك ان تنصاع حركته في التحولات مما هو مرئي بما هو سمعي أو العكس بالعكس في صور واشكال مره ترى بعين الممثل نفسه ومره اخرى بأذنه 0 انها علامة متقلبة بين الابصار والسمع متباينة، ومتشاكلة في ان واحد 0 قدرها الموت والحياة دون ان تمر بماكنة النسيان 0
وهذا سيجعل من رهانة العرض المسرحي بكليته نقطة تصادم او تحول أو انقلاب في بنيانه أثر تفاعله مع نقاط مصغرة من انفعالات أو اشارات الممثل : تلك العلامة الجزئية المنزلقة بأشكالها المتناسلة، اشارات الممثل الدلالية المتحركة 0 فيكون رهان البناء الكلي متموضعا برهان الممثل الجزئي 0 ان الاخير مصدر قلق واضطراب للاول 0 ولن يكون هذا الاول الا شقاء لبنيان العرض المسرحي اذ يغايره من حالاته الكبرى ويقلب عليه راحته فيؤرق فيه حبكاته وافكاره ابدا 0 يقلب الممثل صوره مثلما تتقلب الانواء والازمان والاحوال سواء ذلك التقلب يأتي من بواطنه / دخيلته أو يأتي من محيطه الخارجي أو يأتي من أفاق أجتماعياته أو ثقافياته أو يأتي من نظام بايلوجياته الخاصه فهو لم يخرج من اطواره الا باطوار ابعاده التي تتراكب وتنشطر وتتوالد 0 تتحرك او تتوقف في مغزى :
1- البعد السايكولوجي
ان حركة المدلول السايكولوجي حركة فائرة ، هائجة لا تقر على موضعة. بل تتغاير ، تنقلب ، تتمرد حد الجنون وتنتظم حد العقل لا يكون أداء الممثل المسرحي في هذا البعد الامحاوله لسير ذلك الداخل ، بل قراءة في امراض الممثل / الدور / الشخصية ، ومحاولة ايجاد علاجات ناجعة في عرض يعاني من داخل النفس ، من داخل الدور او الشخصية 0 من ذلك الداخل الموجود بامراض العصر وما قبله او ما بعده 0
جاء العرض السايكولوجي منمطاً في تتبع هذا الانموذج في تحقيق كلية هذا البعد ، بل في تطرف النظر الى العوالم والاشياء عن طريق التطرف في جوانيات الذات نفسها وقد ابلغ رؤيته هذا العرض حين افلت ازمة الذات من معاقلها فصارت الاحلام ، الكوابيس ، التنبوءات المستقبل ، جميع الحدوسات مشكلا وشكلأ لهذه العلامات او هذا الوجود بانطولوجيته العامه في فضاء التفكير الفلسفي أو انطولوجيته الخاصة في فضاء التفكير المسرحي .
2- البعد البايلوجي
ان خروج مايرهولد عن طاعة ستانسلافسكي هو خروج قراءة العلامة من بواطنها الى مظهرها 0 ان العلامة المتمثلة روح الممثل المسرحي انما هي تكوين بايولوجي، فنظام الحركة المتمظرة في جسد الممثل تكون معطى انتاج الفن المسرحي وتحقيق الدلالة 0 كل ما نقصده في طيات العرض نقصده عن طريق الجسد بابعاده وحدوده وميكانزمات افعاله ، وهكذا يكون الجسد صورة الاداء وفعل التغيير وقابلية التحول والاستعاضه بالوظيفه وكل امكانات الحركة في تفاعلاتها من حيث مداخلها أو مخارجها ، ذاتيتها او موضوعياتها 0
ان ما يحدد الجسم يحدده مقصد العرض المسرحي 0 ولما انطوى الممثل على جسد حي كائن في لحظة العرض المسرحي ، الان ، اثناء الدور في الفضاء الممنوح له انطوت تجربة العرض على عمليات انتاج المعنى وتصدير ذلك الانتاج الى المشاهدين ، وذلك على فرض ان ما يكون من كينونة يكون معنى او دلالة 0
ان ستانسلافسكي قرأ الممثل من حيث مدلوله ، من صدق ذلك لمدلول العاطفي الكامن في الممثل ، لكن مايرهولد قرأ الممثل من حيث داله 0 من نظام ذلك الدال المتناسق في حركته ومظهرية تلك الحركة ومقدره تلك المظهرية في مكننة الافعال الدرامية وتحولاتها على الخشبة المسرحية تبعا لتحولات تلك المكننة في المظهرية ذاتها 0
3 – البعد الاجتماعي
لاتنفصل العلامة ، اية علامة ، عما يجاورها ، عما يحيط بها من علامات في السلسلة والنسق، انها تتعضى باستمرار ، تتفاعل ، تتناص ، تاخذ من العلامات الاخر بمقدار ما تعطي ، هي سالبة وموجبة في آن واحد . هي متجانسة مع المحيط من جهة ، ومتضادة مع ذلك المحيط من جهة ثانية . تقترب بمسافة وتبتعد بمسافة . لحظة من الاتصال المرهونة بلحظة من الانفصال .
وستكون علامة الممثل اقرب الى ذلك القارب الذي يسير في محيطات ، بحار المجتمع ، يصيد فيه علاقاته ليقترب منه فيجد نفسه مصطادا في فضاء ذلك المجتمع . انه ياخذ من دوال المجتمع مجموعة من الصفات والاشكال والطبائع فترتسم عنده المدلولات ، سفائن من المعاني المهاجرة والمستقرة في مرافئ نفسة او مرافئ شواطئ غيره .
ان دواعي تحرير الفرد من مجتمعه اقرب الى دواعي انتحاره ، تلاشي وجوده ، فعلامة الممثل هي رهان علامات ذلك المجتمع : الانسان ، الحيوان ، الجوامد ، الفراغات ، كلها تؤكد وجوده . ان الاخر المتنائي عن الأنا/ الممثل هو الصورة الثانية في عملة الموجود لأن الممثل نفسه هو التلازم المطلق بين الذات والموضوع ، بين الانا والأنت في ممكانات متحركة من السلام والحروب ، من السرد والفعل في ان واحد .
4- البعد الأخلاقي
في التقسيم الثلاثي للعلامة : الدال – المدلول- المرجع تتوافر غيمة تتناضج من هذه المكونات ، هذه الغيمة هي الأبعاد القيمية التي تخارجت عن حركة العلاقة بنفسها مع نفسها او بنفسها مع غيرها في السلسلة والنسيق . وما توافر من قيم سيكون محظيا بسلوك الممثل من افعال لحظة التفاعل والتصادم اثناء مجريات الأفعال . ان الكثير مما وقع من قبل ، في فواعل الماضي ، تحول من مجسد ، اي اشكال واقع، الى مجرد مجموعات اعتبارية تؤثر في فعل وارادة الممثل عند وقائع الأداء على خشبات العرض المسرحي . ان ذلك القبل هو مداليل النص ، تعليمات المخرج ، الأفكار التي نظمتها المشاهد المتتالية ، حالات الأفعال الدرامية المتعاقبة ما بين علامة واخرى ، هي سلسلة من الصور الثقافية التي تؤطر اشكال القيم التي يتخذها الممثل كمداليل ثابتة في تحقيق وجوده ، صراعاته ، مشوار خطواته في تجسيد الدور واللعب على اوتار الشخصية المعطاة داخل فضاء العرض المسرحي .
في تمرحلات الفكر ونتاجات الخطابات المتسلطة في تحريك العوالم المتأثرة بها بات الممثل منساقاً لتلك الخطابات ، يتوجه في انماط ادائه حسبما توجهاتها ، يعترك نفسه ودوره فوق الخشبة بمقدار ماتعترك المفاهيم العليا روح العصر .
وعلى الرغم من كل تلك الموجهات العليا والتي تتحكم بآليات عمله إلا انه ظل يتآنس بالأشكال المتعددة من الشخصيات التي يمارس عليها الدور او يجعلها تمارس عليه الشخصية في لحظة تتوالد فيها الأقنعة على وجهه مثلما تتوالى على انماط افكاره المختلفة ، فهو يستبدل جلود اقنعته تبعاً لمتغيرات شخصياته . انه موبوء بسلخ الأقنعة وهذا التكاثر في السلخ هو الذي سيؤشر الى عملية الاتصال او التداول لكونه ينسجم مع الطبيعة المتكاثرة بالنماذج التي لا حدَ لأشكالها او انماطها .
اذن في ضوء المعطيات اعلاه يكون الممثل درجة او صورة او شكل او نسبة او مسافة من مسافات الاتصال . ذلك ان المسرح نفسه لعبة تواصل . والممثل فيها يعد العنصر الأخطر داخل فضاء هذا التواصل ، لأن شكل المجهات العليا يدل فيما يدل على طبيعة العلاقة الأتصالية : مرسل – رسالة – مرسل اليه ، وهي معادل لــ : المؤلف – النص – القارئ .
لقد ابتدأ الممثل يناغم ويرضي سيده المؤلف حين جعل من مشروع العاطفة اصلاً لتطهير الجمهور . ان محاكاته تبنى على اساس التماثل ، وان هذا التماثل سينتهي كلاسيكياً او واقعياً او تعبيريا على فرض تماهي الأطراف في لعبة الأتصال : طرف الممثل بما يحدث عليه او يحدث له ، وطرف القارئ بما يتوهم به على نفسه بالمحايثة والاندماج . الطرفان يقعان فريسة العمل بالعاطفة والتماهي ليصلا الى قارب التطهير . بيد ان بريخت كسر هذا الايهام حين جعل من مشروع العقل اصلاً لتطهير الجمهور . ان فضَ الاشتباك ما بين الممثل والجمهور / . الأنا / والأنت ، اسهم بقطع الايهام والتماهي بينهما ، وايقظ العقل كأصل لترسيم التماثل واوشك ان يوقف حضور العاطفة .
هذا ما يجعل الخلاصة قد انطوت على نحو :
1- ستراتيجية العاطفة / ستانسلافسكي .
2- ستراتيجية العقل / بريخت .
ان ما يؤديه الممثل ، يؤديه في فضاءات العرض المسرحي بوصفه علامة . وهذه العلامة مشروطة بثلاثة نماذج . ولما كانت العلامة هي تلازم الدال مع المدلول تلازماً ثأثر بطبيعة العلاقة المتأسسة وفقاً لطبيعة نموذج العلامة :
1- يكون الممثل علامة ايقونية وذلك على اعتبار ان دالة الحاضر في تمفصلات العرض يعمل بالمطابقة مع مدلوله ويعزز حالات التوافقات او الاتفاقات الاجتماعية المسبقة . ان كل تحركاته او حالاته تبنى على اساس تلك العلاقة ما بين الدال والمدلول وما ينسجم ومفاهيم العلامة الأيقونية .
2- يكون الممثل علامة اشارية بوصف ان داله يشير الى مدلوله ولا يطابقه. يشير الى عوالم المعنى الأبعد مما يلتصق به او يتلازم به حسبما تؤكده مؤشرية العلامة .
3- يكون الممثل علامة رمزية بوصف ان داله لا يطابق مدلوله ، بل يتغاير فالكرسي مثالاً ، حين يكون منصة للاعدامات يكون داله قد اختلف ولم يتلازم مع مدلوله ، وبذلك انتج معنى من محاضن متفردة ذاتية خاصة لا اجتماعية عامة .
آنذاك يكون الممثل المسرحي عرضة لتحولات العلامة في الفضاء المسرحي وحسب افتراضات العصر الفكرية من جهة، وكذلك حسبما معطيات دور الممثل وتبنيه للشخصية اثناء الأداء على الخشبة المسرحية من جهة ثانية ، وايضاً حسبما اشتراطات بلاغية تثري العلامة بمحاسن البلاغة من صورة جمالية او تكثيفات او انزياحات … من جهة ثالثة .
في ضوء ذلك نؤشر الملاحظات الآتية :
1- أنا الممثل في الفضاء المسرحي تحاكي أنا المؤلف ، تحاول اثبات فكرة ( مدلول ) المؤلف نفسه .
2- أنا الممثل / نص / لغة / في مراحل التعضي داخل الفضاء المسرحي تعلم بنفسها او بما يجاورها افقياً او عمودياً وكذلك بالروابط والعلاقات .
3- أنا الممثل تتصل بأنا المؤلف وتنفصل عنه في آن واحد ، تتصل لأنها تحاول تقليد مدلوله وتنفصل لأنها لغة مجسدة منعزلة عنه ، وهي كلمة او جملة او علامة من كلمات او جمل او علامات .
4- أنا الممثل تحاول ان ترتبط بـ أنت المشاهد ارتباطاً يعمل على الغاء المسافة بينهما تارة وفرض المسافة تارة اخرى .
5- الأنت يحاول ان يسحب الأنا الأنتاجية مرة وتدوير انتاجه مره ثانية .
ومناظرة مع اتجاهات السيميائية وبما يتواكب ومريدات الاداء المسرحي عند الممثل بوصفه اداة تواصلية تمد تجسيرات مختلفة ومع كائنات مختلفة ايضا ، وان الممثل ولكونه علامة تؤدي دورها المسرحي في عوالم الاتصال قد تناظر في عمله مع اتجاهات السيميائية .
اولا : سيمياء تواصل الممثل المسرحي
يكون الممثل اذ يكون في لعبة داخل هذا الاتجاه ، انه يخضع في مبناه الى :
1 – الدال
2 – المدلول
3 – القصد
اذن ، ما يؤديه وتحت غطاء هذا الاتجاه سوف يؤديه الممثل في ضوء اعتبارات الوظيفة الاتصالية وذلك لانها ستكون محمولة بالقصدية ، وهذا ما يؤكد ان عمل الممثل في تلبسه الدور او قناع الشخصية لحظة العرض المسرحي سيبدو علامة واقعة وقابلة للادراك بمقدار ما تفعل حالة الاستعمال لها . انها تخرج من الانا في مدار اللغة لتدخل في الانت وبامكانات الاستعمال والقصد . وهذا كله سوف يؤدي عن طريق النظام اللساني في التواصل المتوافر في بنية الكلام والتخاطب الانساني الانساني المباشر او عن طريق غير اللساني من علامات واشارات وحالات متنوعة لكنها غير مباشرة .
ان ما يكون داخل او خارج الممثل في لحظة الاداء يكون حسب ما طرحه (بلومفيلد) في ثلاث وضعيات :
1 – وضعية ما يسبق فعل الكلام .
2 – وضعية الكلام .
3 – وضعية ما بعد الكلام .
هذا الطرح السلوكي هو لعبة لتحقيق فعل ماترسله العلامة ويكون قابلا للاستعمال بالشكل الذي سيؤثر ويتاثر به الجمهور من جهة ، مثلما تاثر واثر به الممثل من جهة ثانية ، وهو ايضا ياتي على فرض تواصل العلامة من حيث تقسيماتها الانفة الذكر : الايقونية – الاشارية – الرمزية .
ثانيا : سيمياء دلالة الممثل المسرحي
ان كل ما يكونه الممثل في العرض المسرحي وفي مسار ادائه يكونه علامة : الدال والمدلول . ذلك مبناها المتلازم فيها ، فدوال الممثل هي صعيد قوله ، صعيد عباراته وانماطها الحاضرة . لكن مدلولاته هي صعيد محتواه ، صعيد المعنى الغائب الملتصق مع الدال الحاضر . وكلاهما معا يؤديان دور العلامة من مضمار الواقع .
ومن هذا المدخل ترتكز سيمياء دلالة الممثل المسرحي في ثنائيات هي :
1 – لغة الممثل وكلامه
ان نظام الممثل في فضاء او مجنسات العرض المسرحي يقبع في مستوى تواصله داخل هذا النظام لغة عامة ، وكذلك هو احدى اليات او مفردات ذلك النظام بوصفه امكانية التعبير عن ذلك النظام العام بشكل خاص .
2 – ان تمظهرات الممثل هي دواله وتلتصق مباشرة بتلك التمظهرات مدلولاته فالممثل في العرض المسرحي هو أيضاً وحدة من مبنى مزدوج الوجود : وجود الدال الملتصق أو المتلازم مع وجود المدلول. ان هذه الحركة المزدوجة عند الممثل بوصفه علامة تكون اداة التعبير من جهة ، وتكون دلالة ذلك التعبير من جهة ثانية . من حيث ترابطها الوظيفي المتفق عليه ضمن النسق المجتمعي الذي يراهن عليها بشروط استعمالها في فضاء ذلك النسق 0
3- الممثل هو سلسلة من الاداءات للعلامات التي تتوافر على علاقات بعضها مع البعض في سلسلة من التراكيب التي تعتمد التعارضات فيما بينهما لتاكيد حضورها 0 هذه التراكيب تتداعى ، تتفاعل في نظام عام تدخل فيه من جهة ، وهو خارج عنها بوصفه نظاما من جهة ثانية 0
4- ان نظام الممثل نفسه فوق خشبة المسرح سيكون في احتواء لطرفي العلامة : طرف التعبير (الدال) وطرف المضمون (المدلول) ، ومن هذين الطرفين تنبثق الدلالة المطابقة 0 وهذا النظام المتوافر في ثلاث حالات سوف يمتد عبر نظام اخر يتصل يه ولكنه منفصل عنه 0 ان النظام الاول هو تقرير اداء الممثل المسرحي وان النظام الثاني هو الايحاء الممتد من النظام الاول عبر مستويات الدلالة 0
ثالثا : سيمياء ثقافة الممثل المسرحي
ان جميع العلامات وخاصة ما انطوى عليه الممثل المسرحي من علامات بوصفه انسان / العلامة الاكثر مفاعلة يضمّن ذلك الممثل دماغ اللغة ونظامها من دماغه في الرؤية والتصور ونظامه وتكون اللغة بما تحله من علامات قد اعطت تصورا للعالم برمته . انها مسالة ايداع اللغة في التصور في هذا العالم لتكون وعيا متضامنا بين اجهزة التعبير / اللغة بما تحتويه من علامات وتراكيب وعلاقات وقواعد وانظمة وبين سلسلة القيم المحمولة في دماغ الانسان وفكره والتي يخارجها ليؤثر من خلالها بسلوكه او ادائه التمثيلي فوق خشبة المسرح .
ومن هنا يكون النظام الذي يحمله الممثل نظاما منمذجا بوصفه يتعالق ويتشارك مع نظام اللغة الذي بدوره يكون منمذجا ايضا . آنذاك تكون ثقافة الممثل في ادائه المسرحي تحمل طابعا منمذجا يحقق قصد المراد طرحه .
م / 3 إشكالية التداول في اداء الممثل المسرحي
يخضع الممثل في مستويات ادائه المسرحي الى شرط وجوده الخاص بما ينطوي على ذاته والعام بما ينطوي عليه خارج ذاته 0 انه علامات متلازمة فيما بينها داخل فضاء الذات تعمل ضمن قواعد محددة ، تتغاير بين تعبيراو اداء في فضاء العرض المسرحي من اداء الى اداء وبما يعزز تلك القواعد الداخلة فيه 0
كذلك ان هذا الممثل يعد نظاما علائقيا من حيث مقدرته العلائقية في لحظة التكوين المتواضع بين تعابيره وانماط علاماته وبين تلك التعابير والاحالات الخارجية المرتبطة بها وهذا كله سوف يرتبط ارتباطا ما بالمعنى المتخارخ عن الممثل بوصف ذلك المعنى يكون مرجعا ثابتا يقر عليه الممثل في سلسلة ادائه0 بعبارة ثانية ان نظام الممثل سوف يؤشر المعادلة الاتية :
الممثل / نظام = = داخل / خارج الممثل = = المرجع او المعنى
ولان الممثل هو نظام علائقي فان ذلك النظام سوف يرتبط بانظمة اخرى ، مقابلة لها تسمى انظمة الاستعمال 0اي ان الممثل سوف ينتج نفسه لحظة الاداء عن طريق توافر:
1- نظام الممثل
2- النظام العلائقي المتضمن به
3- الاستعمال
4- ذوات الاستعمال
5- انجازية فعل النظام والاستعمال
6- السياق
ولما كان الممثل في تكوينه ينضوي تحت ثنائية الدال / المدلول بوصفه حاملا للشكل المتمظهر في الان والفعل ، وكذلك حاملا للمعنى المتلاصق مع ذلك الشكل الذي يشكّل العمق الدلالي له . كان اصل تكوينه قد ارتبط بعلاقات خاصة في تكوينه الخاص من جهة ،والذي ينطوي على نفسه وايضا بعلاقات عامة تتعالق مع غيره من علامات متراكبة من نفس الثنائية في السلسلة والنسق .
ان هذه العلاقة في اشتباك متواصل : الممثل بمعملية أناه ، داخلها وخارجها وحجم الانقباض الذي يصيبه او حجم الانبساط او في حدود الانفتاح او حدود الانغلاق، وكذلك بمعملية أناه / الاخر في وسيط يسمى العرض المسرحي ، وفي فعل يسمى الاداء التمثيلي ، وهو عرضة للمغايرة والتحولات والتوليدات غير المتناهية وفقا لمتغيرات سايكولوجية مشروطة باستمرار تغيرات النفس في الزمان والمكان والحدث او متغيرات بايلوجية او أجتماعية ، وهذا كله ينقبض في العلاقة او يتمدد في ذات الممثل من حيث دخيلته حصراٌ او يدور في فلك الاخر ، ايما أخر في فضاءات العرض المسرحي ، هذا كله يحدث لاجل عمليات انتاج المعنى في سياق ما يكون على خشبة العرض المسرحي .
اذن ، في ، المعالجة التواصلية التي يعمل عليها الممثل تأتي من أشكال العلاقات القائمة بين الممثل باعتباره علامة حاضرة وبين جهازه التعبيري وبين الاخر ، العلامة المواجهة او المقابلة للممثل في أطار استعمالها معاٌ اي من قبل اطراف العلاقة في الانتاج والكشف.
ومن هذا سوف نؤشر تداولية الممثل في ادائه المسرحي بضرورة بلوغه المعنى المراد عن طريق :
1- تشابك علاقته فيه :
- ان المعنى لأجل ظهوره يتطلب معالجة الممثل الى دواخله باعتباره ذلك النص المنفرد والمماثل بنفسه كعلامة حاضرة بذاتها .
2- تخارج علامته منه :
- ان استخراج المعنى الكامن لحظة الأداء يفرض استلزام استعمالية للعلامات في ثنائية الداخل / الخارج وتحت تأثيرات ذاتيه او ثقافية .
3- الزام السياق معه :
- ان وضع الممثل في محاضن السياق سوف يشترط عليه هذا الأخير بتوجيه المعنى الذي يقصده الأول .
هذه المزاوجات المفروضة على نحو داخل / خارج في الأداء ولأجل تخارج المعنى سوف تكشف لنا مفاعلات اهمها :
1- الممثل علامة تملك بعداً ذاتياً يتأثر بأنساق قبلية سواء كانت متأتية من سايكولوجية الممثل نفسه او بايلوجيته او ثقافيته .
2- يعد الممثل وسيطاً لسانياً ، اي ذلك الجهاز من التعبير الذي يعمل بنظام علامي تتوافر فيه قوة الانتاج .
3- انماط الاشتعالات المراهنة بين العلامات سواء كانت داخل فضاء العرض المسرحي : الممثل … او خارج فضاء العرض المسرحي : المتلقي … في اشكال سياقية تدفع الطرفين اثناء لعبة الأداء للكشف عن المعنى .
هذا يعني ان مشكل تداولية اداء الممثل في فضاءات العرض المسرحي مكمنه يتعالق بتصورات يمكن ترسيمها على النحو الآتي :
الممثل / ( فكرة + لغة ) نظام اللغة ( العرض المسرحي ) المتلقي ( فكرة + لغة )
ان مانراه ابتداءاً عند الممثل بوصفه ذهناً مجرداً واداة لغوية مجسدة سوف يمر بنظام لساني ، اي فعل تعبيري يكمن في الممثل مثلما يكمن في النظام الأوسع المسمى العرض المسرحي وصولاً الى المتلقي الحامل للذهن المجرد الذي يستقبل الممثل وسياق العرض او نظامه والذي يمتلك هو الآخر لغة ينتج منها المعنى في محاضن سياقية تجمع ماهو مجرد قبلي او بعدي بما هو مجسد الآن .
هنا من الممكن ان نرسم وحدة تداولية في كل لحظة ادائية من لحظات اداء الممثل في العرض المسرحي على نحو :
الممثل اللغة المتلقي
تداولية الأداء = ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = المعنى
الخطاب / التخاطب ( السياق )
وهكذا تكون تداولية الممثل في العرض المسرحي عبارة عن سلسلة من الوحدات التداولية المتتالية والتي تتراكم حتى نهاية العرض لتؤشر لنا نسقاً تواصلياً يحقق رابطة العلاقة القائمة بين الطرفين ومايمتلكان من مقومات سياقية سواء كانت ذاتية او موضوعية .
اننا ازاء ذلك نصل الى خطاطات اسهمت في لعبة تداولية الأداء عن طريق :
1- ما يحوي فضاء الممثل من محمولات او مرجعيات متغايرة تنطوي عليه وهي مقصدياته اثناء الأداء المسرحي .
2- ان الممثل يمتلك جهازاً تعبيرياً فيزيقياً متضامناً مع جهاز اللغة وذلك من حيث ممكنات تراكيبه الخاصة التي تتعالق مع تراكيب عامة .
3- خضوع الممثل وجهازه اللغوي الى اشتراطات النظام التخاطبي المرهون بسياقات العصر .
4- الانضواء على مشفرات العصر الكلية التي تؤثر بوصفها قيماً كلية على انماط السلوك الأدائي للممثل المسرحي .
5- وجود الآخر الذي يسهم في عملية التلقي وصولاً الى اسهامه في عملية انتاج المعنى وتحقيق المقاصد .
6- اشتراط توافر المعنى بحالتيه :
أ- المعنى المطابق للقصديات المطلوبة .
ب- المعنى المنحرف عن تطابق تلك القصديات .
7- توافر مسافة / تباعدية بين طرفي الأرسال / الممثل والأستقبال / المتلقي .
8- مخاضات الأداء لحظة العرض المسرحي هي مخاضات التفاعل ما بين ذاتية الممثل وموضوعية الأحداث ، وبعبارة ثانية ما بين داخل الممثل وخارجه او بين المجرد من افكار والمجسد من تعابير .
ان مدارات المسافة الفاصلة بين طرفي التداول لحظة انشاء العرض المسرحي : الممثل والمتلقي ستكون قائمة على افتراضات آتية :
1- الممثل باعتباره قيمة ذهنية تفترض العلامات وحالاتها .
2- النظام اللغوي المعمول به .
3- المتلقي باعتباره قيمة ذهنية تفترض العلامات وحالاتها .
4- الانجازية في العلاقة لحظة الاستعمال .
من هنا يتجسد المشكل التداولي في اداء الممثل على فرض :
1- افعال الممثل .
2- افعال اللغة .
3- الافتراضات التواصلية بين الممثل والمتلقي .
4- العوالم الممكنة في سياقات الأداء التمثيلي .
5- العلاقات القائمة بين ما هو ذاتي لحظة الأداء وما هو موضوعي .
6- التخاطبات المتوافرة كرسالة في سياقات العرض المسرحي والتي جاءت عن سلسلة من التحاورات المتبادلة فكرياً وادائياً .
7- مقدار التفاعلية بين الأطراف المتداولة .
خلاصة
1 – مكمن المعنى في لعبة التداول القائمة على افتراض التواصل : المرسل – الرسالة – المرسل اليه .
2 – يتوافر الممثل في لعبة التداول بوصفه مؤديا للمعنى الذي يقصده على ما تكشفه أناه من ابعاد نفسية او بدنية او اجتماعية او اخلاقية .
3 – العرض المسرحي الذي يحتوي الممثل هو نظام يمتلك القواعد والتراكيب التي تتشاكل بسلسلة من العلائق وكذلك يحتوي المتلقي ولنفس السبب .
4 – ثمة سياقات قبلية تؤثر على انتاج المعنى سواء لحظة الاداء عند الممثل المسرحي او بما يسبقها من معان قبلية متضامنة فيه على شكل قيم تؤثر في مناحي سلوكه داخل فضاءات العرض المسرحي .
5 – تكشف المسافة الفاصلة بين الممثل في ادائه المسرحي وبين المتلقي عن رغبات ملحة في لعبة انتاج المعنى وتوفير القصد منه .
6 – يملك المتلقي افكارا قبلية تؤثر به في تشاركه مع الممثل لحظة الاداء لكشف المعنى .
7 – يلتقي الممثل بالمتلقي ويبتعد لحظة انتاج المعنى المقصود وذلك لاسباب ثقافية او سياقية اثناء لعبة تداول المعنى بينهما .
مسرحية حروب / اجراء
اعداد : سعد محسن
اخراج : ابراهيم حنون
تمثيل : سعد محسن
احمد طعمة
كل مـا نحتاجـه لمداولة الحــرب ذاتـا تـنزع عنـها الانسـان . ذاتا من شـأنها ان تنشطر الـى شطرين : شطر الانا/ الانت التي تعقل الانسانية فيها وشطر الانا / الانت الذي يمرّغ الانسانية ببوصلة التدمير .. وكل ما نحتاجه للحرب ان تنتصر الذات الممروغة بطين القتل ونسيان بل نكران الذات / الانسان في رحلة لايراد لها الا سفح المزيد من ورد او دم الانسان بين يدي بساتين اليد المورقة بأشجار ثمارها توابيت الرصاص والارامل والايتام .
اذن، مـن ذلك الانا ؟ ذلك الذي يسأل بطبوله ورغباته المتوحشة الجلادين من اجل الحرب . الانا التــي تسأل قتل نصفها بحجة البقاء او بحجة ارضاء نزوات التفكير الممروض او الغرائز المدمنة. من ذلك السؤال نفسه الذي يلعب على ذاتي لعبة الانشطار فيجعلني انقسم على نصفين : صوب القاتل من ضفة المدينة / انا ، وصوب المقتول من ضفتها الاخرى / انا ، وليس من خاسر في هذه اللعبة الا انا ، وليس من اجابة عن سؤال المدينة، يمينها او شمالها ، الا انا .
دائما هناك اشارة البدء. لكنها ليست معجزة من خارج او داخل الذات / الانسان . انها ترنيمة العلامات المتناسلة بالقتل والحروب . انها الذات التي تحمل على ظهرها قرابين المعزوفات الخطرة والتي باطلاقها سوف تنزف دماً عبيطاً دافقاً يسيل ويجرف كل زهرة نضرة من بساتين الحياة النازكة .
هذه الاشارة تأتي من داخل الذات . من عمق الذات . من رغبة انفصام الذات ، ولاننا شعوب منقسمة بنفسها على نفسها. نبحث عن ترنيمة الصنوج التي توقظ شراهة وأضراس الحروب فينا , وهي معجزة الزمان كله . المعجزة التي تحمل كل سلب الانسان على هذا الكوكب الجريح به .
وسؤال البدء في الاداء والتعبير بين الممثل انا ( سعد ) والممثل انت ( احمد ) : لماذا نصر دائما على ان نضرب الصنوج ( العلامات ) ؟ لماذا نتقدم طواعية لاغانيها في السياق الممروض حد اللعنة ؟ لماذا نمنحها الصوت الذي يهيّج ازيز الرصاص ويحرك سرفات الدبابات او زئير الطائرات ؟ لماذا نمنحها الرغبة والفعل باقتلاع القاتل منا وجعله علماً يشار اليه بالاولوية ؟ لماذا نكرر ذات المعزوفة طوال وجودنا ؟ لماذا هذا النموذج من ترنيمة الصنوج يعد أصلاً لممارسة فعل القتل وتعظيم ارادة التدمير والخواء ؟ لماذا تاريخ شعوبنا ترنيمة صنوج بلهاء تنادي فقط باسم الحروب ؟
اذا كانت المعادلة متراكبة على نحو :
1- الضحية / الشعوب
2- الجلاد / السلطة
فلماذا يتعاون بعضنا البعض من اجل استمرار لعبة القتل ونمذجة ادوار القاتل والمقتول بين الضحية والجلاد ؟
ولربما تبدو الاجابة من نـوع لا يرغب فيها الكثير بوصفها اجابـة ستفضح الذات من داخل الذات . تنتقدها مباشرة بلا مراءات ، وهي تكشف عن المسكوت عنها اولاً :
أ- كانت الذات / الضحية مصنعاً طبيعياً للذات / الجلاد .
ب- كانت الذات / الضحية تقدس نموذجها وتعيد حيوات هذا الانموذج باستمرار لانها تعتقد انه الهوية المتجذر فيها .
ج – كانت الذات / الضحية تعيش أقصى درجات الراديكالية .
د- كانت الذات / الضحية ماضوية بأمتياز . انها تنظر الى اليوم بعين الامس .
ه- كانت الذات الضحية قد أدمنت التقتيل بها وصنعت من هذا الادمان معالم هويتها وخطابها .
و- ان الهزيمة جزءاً مثالياً من انتصارها او بقائها .
ز- تألية كل غائب متأخر على كل حاضر متقدم .
ح- تأليه المباديء الراديكالية / الثابتة على نسبة المصالح المتغيرة .
اذن، نحن مرضى بداء الصنوج . بذلك الداء الذي يوقظ جوع القاتل امام مائدة المقتولين . بذلـك الداء الذي ينبه وعينا المفقود بأهمية ان تستمر الحرب لتكرار نموذجنا ولتأصيل هويتنا . بذلك الداء الذي لاتفزع منه الذات . بل تقرّه اصلاً لوجودها ومعياراً لتحقـيق كينونتها او مبـادئها او مصالحها . وبذلك الداء الذي يسيل لعاب القاتل والمقتول على صوته المؤلم . وحياتنا لن يكون لها الطعم والبقاء الا عن طريق العزف المشروخ بألة الصنوج القذرة .
هكذا يعزف البدء عند طرفي الصراع : طرف القاتل وطرف المقتول . ان عزف الضحية بتقـديمه اشـارة الحرب ويقظـة المـوت الى الجلاد هي نفسها الصدى الذي يعكسه الجلاد على ترنيمة افكار الضحايا وتقبلهم على ترهات مبادئهم . انها المرايا الثابتة التي تعكس افعال وردود افعال طرفي اللعبة في مدارات الحروب .
ان فضاء العرض البشري يعد مرادفاً لفضاء العرض المسرحي والعكس صحيح. فهو، ابداً، يبدأ من صميم او قلب البياض والهدوء ، وما نحبكه من أفعال سيلطخ الفضاء بهباء ما نفكر به ، وما نقصد ان نكونه باستمرار . وهذا ما جعل الترنيمة بالنسبة للصنوج شرخاً لذلك الفضاء البكر في حيواتنا من جهة ، وفي عرضنا المسرحي من جهة ثانية . الشرخ الذي لا تندمل دمّلاته المتورمة من حيث قيح ذاته المنتفخة ، وكأنها اشارة صاخبة الاجابة : ان الفضاءات الواسعة لايقلصها او يصغرها جداً الا سفوح الدماء الطرية بألة الحروب الهوجاء .
في بلاد مابين الجرحين أعتدنا الاتهامات الثلاثة المترادفة مع ضربات الصنوج الثلاثة :
ـــ خائن
ـــ طائفي
ـــ عنصري
أعتدنا ان تتشكل الذات جغرافياً اوفضاءاً درامياً على اساس تسلسل الاتهامات ، وأن تحكم على الذات / الجسد بتلك الاتهامات / التقسيمات من الاعلى الموصوف بها او من الوسط او من الاسفل في دائرة يتكرر فيها هذا المثلث من الاتهامات وتحدث اعمالها مابين اضلاع المثلث ويستمر القتل واللعبة على حد سواء .
كانت الصورة الاولى : خائن ، طريقاً من الشعوب / الضحايا التي تفرّ مذعورة ، وهي تحمل على رأسها كراسي الجلاد من اقصى اليمين الى اقصى اليسار لا لشيء الا لتؤرخ وضعها المؤدلج بالقهر والقتل والنسيان . وكانت الصورة الثابتة : طائفي ، تقلصاً وتقهقراً منضوياً متكتلاً من الضحايا وهي تشعر بثقل الكراسي / السلطة على رأسها المثقوب بالانغلاق الديني في فضاءات العرض / الكون الواسعة . وكانت الصورة الثالثة : عنصري، حدود الفصل مابين جميع الخطوط من الشعوب لاجل ان تكـون خطاً واحداً مطبوعاً بلون واحد يقف مثل قطيع متشابه الاشكال باستقامة واحدة يصنت بطاعة عمياء الى صوت او سوط جلاده .
وبحضور مثلث الاتهامات : خائن , طائفي , عنصري ، يحضر مثلث جغرافيا الذات والفضاء الدرامي : كردي ، عربي ( سني ــ شيعي ) . وهذا الحضور المتقابل يضع ذاتاً في مواجهة :
1- الوطن / الخيانة
2- الدين / الانغلاق
3- القومية / احادية الهوية
يتأكد من هذا المرتسم حقيقة واحدة استدل عليها حدساً وخبرة : ان الجلاد متساو. بل متطابق في شكله ومضمونه مع الضحية ،والعكس ايضاً صحيح . ويتأكد لي ان أضلاع المثلث منصهرة مع بعضها في المدخلات والمخرجات ، والتي من شأنها ان تكسر بوصلة الطريق وفوانيس السلام وتشتت الاتجاهات وتشعل براكين الحروب . ويتأكد لي كذلك ان الادوار متشابهة الى حد اللعنة، وأن دائرة وجودنا مكرورة الخطوات يلتقي اولها بأخرها مثلما يلتقي الخائن / الوطن بالطائفي / الدين بالعنصري / القومي في مساحة متساوية الاضلاع من جهة ، ومعدومة المصير من جهة ثانية .
اذن، هناك ثلاثة اتهامات متلاصقة مع كل ذات وبأي زمن او مرحلة وهذه التلاصقات تترادف كمنظور للتعبير مع ثلاثة أسـواط . ذلك على أعتبار ان السـوط هو الذي سيــؤرخ بحضوره القمعي ميزان الحكم وتصفية الضد / الخصوم من داخل الذات او من خارجها .
وهناك نتيجة لمقدمة السوط واضحة مفادها ان طريق الخيانة / الطائفية / العنصرية سيؤدي حتما لتوافر قوة قمعية تعمل باستمرار على تصفية الذات / جسديا او فكريا حسبما مقتضيات الحاجة . ولما يتعالى صوت القمع واستخدام العنف كحاصل لعملية تحقيق الذات وجوداً تتعالى افتراضات وجود الضحية واستلابها المستمر كضرورة للتعبير من تلكم الثنائية المتلازمة .
هذا يعني ان السوط سيتقابل حتما مع نوع الاتهامات من جهة وتقمص الدور الذي سيلعبه منصهراً فيه من جهة ثانية , اذ تفترض حالات انكسار ونكوص الذات مطلباً للقمع نتيجة ضعفها الدائم وسيكون السوط مجتمعياً او سلطوياً هو شكل من اشكال بناء الذات / الدولة / الخطاب . انه الوجه الرئيس لحركة المجتمع واطارها السلطوي . انه بوصلة بلا ضابط انساني يشير ابداً نحو قهر او قمع او مسخ الذات . ذلك لان طبيعة السلطة بمقود السوط تؤدي الى انهيار ثقافي او حضاري ويتحول المجتمع بارادة منه او بغير ارادة الى قطيع اجوف يساق الى مقصلة الذبح والتهميش والتشرذم .
ولتجسيد قوة السوط على الجسد المجتمعي فينا لازم ذلك ان تتحرك بوصلته بالاتجاهات الاتية :
سوط 1: هذه الضربة / الحركة / السلطة / الشعب، تجعل من الجلاد والضحية في أقصى يمين المنحنى . تجعله عذاباً بمستوى الموقف الايدو ــ ثقافي باتجاه اليمين . انذاك تبدو الراديكالية / الخرافة / الماضي / التخلف انماط سلوكه وتعبيراته في قراءته لنفسه او محيطه او أفكاره جمعاء . انها حركة السوط التي تجعل من التاريخ كله منحشراً في يمين خطابه وتصبح سلوكيات الشعب / السلطة واحدة في انماطها وتعبيراتها على الرغم من التفاوت الصريح بين مكانة الجلاد من مكانة الشعب .
سوط 2 : هذه الضربة / الحركة / السلطة /الشعب تجعل من الجلاد والضحية في أقصى اليسار . انه متجه العذاب والدمار والتأوه باطاره الايدو ـــ ثقافي كوجود وهوية تختزل ، بقوة ، يسارها بمثلما تختزل يمينها . لان الذات بمستويها : الجلاد والضحية تعيش ازدواجية التطرف : تطرف اليمين المساوي لتطرف اليسار . ان كل اهات الضحايا / عذاباتهم لاتختلف صورها وتصوراتها اذا ما انعكست على مرآة واحدة اهات الجلادين : كلاهما وجهان للعذاب. لعملة في الاحساس واحدة يستذوق طعمها المرّ الثابت معاً كلا على حد سواء : الجلاد والضحية وكأنها طبخة واحدة استخرجت من فرن واحد .
ان اليمين يسار لحظة التطرف ، والعكس ايضاً صحيح. ذلك على اعتبار ان الجنس المنغلق سواء سحبته بوصلة المتجه يميناً او يساراً لايتأثر بتغيير الاتجاه او حركة البوصلة انما اثر التمسخ في وجه القبلة سيكون واحدا عليه ، فلم يعد يدرك السلطة او الضحية. من وجه من؟ ومن بوصلة من ؟ ومن متجه من ؟ ومن سوط من ؟ ومن عذاب من ؟ ومن قاتل او مقتول من ؟ في لحظة تدور فيها الوجوه على قراءة المصير لتعكس حقيقة واحدة : تطرف اليسار مثله مثل تطرف اليمين . كلاهما يشوّه الوجوه البشرية مثلما يشوّه الوجوه الثقافية ، ويتناسل بالقرف والجرب والاهات المشتعلة بلا نيران .
سوط 3 : في هذه الضربة من السوط تتواجه الانا بالانت مثلما يتواجه الامام في حركة المسار بالوراء في نزاع دافق بجرّ الاتهامات عن طريق حبل بطرفين متشابهين في النتيجة ، مختلفين في الالية : طريق الجلاد وأليات وصوله من جهة ، وطريق الضحايا وأليات وصولها من جهة ثانية.
اذن، هي الانا تواجه / تعادي الانت . ذلك يؤرخ الى لحظة متشابهة وأن كانت معاشة بثلاثة أزمنة متباعدة في أشكالها، متقاربة، مندمجة في محتواها : الماضي من الانا او الانت يشبه الحاضر منها ويشبه المستقبل . كلاهما أرهقتهما قترة المصير وسوء سؤال الوجود او الموقف .
في داخل كل انا عداء للاخر ، مهما كان ذالك الاخر ، انساناً ، حيواناً ، جماداً ، كل اخر هو بالضرورة يختلف عن ذلك الانا ، وهذا الاختلاف هو مدعى للخروج عن الحقيقة الاصل . على فرض ان الانا مشبع بروح الحقائق الام، وأن الاخر غير منتم لها.. وهكذا يكون الطرف البعيد سواء كان اباً ،أختاً، صديقاً ، ابناء. اذا لم يخضع الى الانكفاء التام في الانا فهو بالضد منها . ومقاس ذلك لدينا ان الاخر هو محمول في اللون الاسود المغاير تماماً للون الانا : الابيض . ولن يكون ثمة وجود او مبرر لاية الوان او تدرجات أخرى . مما سوف يكون الانا : القوة الاولى ، سر الخطاب ، وكلية الدولة ، وحقيقة الحقائق، بينما يكون الاخر في مصاف الطاعة العمياء ، الهامشية ، الثانوية التامة ، المنجذبة نحو الاولية التامة . وبدلاً من ان يحل التوازي والتساوي في توزيع المهام والنسب سوف يحل التراتب وتحت عنوانات رئيسة :
مفادها : انا الاعلى وأخر الاسفل .
ـــ ( عليك ان تسمع كلامي انا) ، ويدل ذلك فيما يدل على وجود الثنائية الملازمة لوجود الوطن : كأنما التراتب هو الاطار العام لسياقات البلد مما يدفعنا لرؤية الخطاب وقد ركن الى انموذجات ثابتة مثل :
1- الغاء فكرة المواطنة .
2- قيمومة العلاقة الوطنية متأسسة على التراتب : انا أعلى وأنت أسفل .
3- النزعة الشمولية أساس الدولة .
4- الماضي في الزمنية يشكل أصلا لمعالجات الحاضر . على أعتبار ان مرجعية الحقيقة المطلقة للأنا منتزعة من الجذر الماضوي المقدس .
5- خطاب الدولة دائماً في مصاف الراديكالية .
6- التاريخ يكتب بقلم الانا التي تستبعد كل انت
7- أصل الحقيقة ميتافيزيقية .
8- الارتباط الوثيق بين الايديولوجيا والدين
9- السلوك القطيعي أساس المعاملة .
10- الانا يعيش وهم كلية الدولة والشعب .
اذن، في العراق وجهان : وجه الانا المعرف الممتليء بالحقيقة والحضور والهوية، ووجه الاخر النكرة . مما يدعو ان تكون كل هوية مصغرة تحمل جزئها المنضوي في الوطن وكأنها الهوية الاصل . وكأنها الانا الكلية في جغرافيا الدولة . وهي اكتمال بدر الحقيقة في الايديولوجيا والدين . وهي الاكتمال الاوحد في خارطة الايديو ـــ عقائدية وامتلاك الاولية المطلقة .
ان تقسيمات مثل انا ، انت ، هو، ستكون برمتها مثالاً متوازياً يشبه الاتهمات المنصرمة من جهة ، وستفرض لعبة تبادل الادوار حضورها بتوافر القوة والغلبة من جهة ثانية. ما يجعل ان الاقنعة المختلفة نتيجتها واحدة حينما يمسها شواظ السلطة وكرسي المقدمة . انذاك يكون وجه الانا في دوافعه وثقافته منعكساً على مرآة انت او هو بنفس درجات انعكاس الاخير على وجه الانا ، وكل شفرات الاقنعة في التبادل بوصفها شفرة واحدة على الرغم من تعدد الاوجه.
لقد حمل النص هذه الثنائية مثلما حملها العرض المسرحي : انا معرّفة وانت نكرة ، وحين يتغير كرسي المقدمة تنقلب معرّفة الانا الى نكرة، ونكرة الانت الى معرّفة بتوالد انقلابات لاطائلة لها مثلما لا حصر لها .وبخسارات فادحة ودوّامة قهر وحروب مستمرة .
وبمنطق ان الانا س والانت ص والـ هو ع في حاضنة الوطن تكون المعادلات الاتية مدار الفعل والحضور والتدفق على نحو :
س الانا = ص الانت = الوطن = الحروب
ع الـ هو
ص الانت = س الانا = الوطن = الحروب
ع الـ هو
ع الهو = ص الانت = الوطن = الحروب
س الانا
من هذه المعادلات نستنتج ان الوطن هو الخاسر من لعبة الانتفاخات في مثلث اضلاعه : س ،ص ،ع المترادف مع ثلاثية الاضلاع في الكينونة الوطنية : كردي، سني، شيعي على فرض ان المعادلات من المنطوق أعلاه ستؤدي حتماً الى ديمومة الحروب من حيث ديمومة نمط المعادلات ذاتها . وهكذا سوف يظل س الانا معادلا للوطن ومؤداه الحرب، وكذلك ص الانت او ع الـ هو . مما لايبقى شك في ان النتيجة المستخلصة ستكون حروب .
ان ابرز محنة خرجت من محاضن المعادلات السابقة ستنضوي تحت عنوان المثقف ، لان هذا العنوان الرئيس في صناعة خطاب الدولة ازاء الحروب أعلاه لزم، حسب معطيات ظروف انتفاخات الهوية المنكفئة في س او ص او ع ، دروب الهامش المنعزل تماماً عن مراكز وأقطاب الحروب، لضعفه، وقلة عدده، وقدرة خصومه الاشداء في تصفيته سريعاً ، ولانعدام صوته الضائع في لغط او صخب الانكفاءات والانغلاقات التي تؤطر س او ص او ع بحجومها وأوزانها واوزارها المتضخمة .
ان كل تاريخ الثقافة والمثقف ازاء الهويات المنغلقة يمكن اختصاره بشكلين من الوجود :
شكل 1: التفرد بوصفه صوتاً خفيضاً غير مسموح في صخب المجموع الممتليء بسياق عدده وعاداته وأدلجته .
شكل 2: سرعة هامشيته في تمثله لدور التبعية المعبرة عن صخب المجموع لكونه مندرجاً في سياقهم .
وازاء ذلك، يتساقط الانسان العراقي بهوياته المتفرعة المتناسلة في سلسلة الاحداث مثلما تتساقط أرقام سنواته ، ان رئة كل فرد ، جماعة ، نموذج ، قالب ، مذهب ، عشيرة ، مازالت تتنفس من انكسارات تلكم الارقام المتساقطة من غيمات الاحداث الممروضة بالهواء والماء الآسن . تاريخنا كله عبارة عن غيمات متشابهة . وهذا ما سوف يضيّع علينا الاختلاف . فعلى الرغم من تعدد الوجوه لاينعكس في مرأة الوطن الا الوجه الثابت الدوغمائي ، المؤدلج حد النخاع الذي لايمايز بين ان يكون جلاداً او ضحية فصورته واحدة تنعكس عليه بالوجهين : الجلاد والضحية دونما اي أختلاف او تمايز
وهذا ايضاً من شأنه الا يرينا في الكثير من التفاصيل تقسيمات الوجوه او الحقائق او الازمنة . انذاك لانميز بين أدوارنا، ولا نميز بين المقاتل من أجل الوطن ،والارهابي من اجل الوطن، واليميني من أجل الوطن او اليساري من أجل الوطن، في تدوير دائم الحركة والمتاهات الداخلية فينا والخارجية علينا .
ان 1921 تشبه 1958 وتشبه الى حد ما 1963 و 1968و 1980 و 1991 و 2003 و 2012 . الرقمنة التي نمرّ عليها متفاوتة قليلاً ومنمذجة كثيراً ، هي سوء أحوال الفكرة الواحدة التي تلبّد أجواء الاحداث المتغايرة، وهذا السوء سوف يجعل من جميع الارقام انعكاساً لرقم الموت المؤدلج باسم تناسلات الحروب . كل رقم هو تاريخ عالق في وحلة الانا وسبخة الانت ومحرقة النحن . أرقامنا هويات بطعم البارود والارامل والايتام وسوء أستخدامم الوجود : وجودنا عبر الانكفاء على النموذج الدوغمائي المتكرر بالرغم من حركة الزمن وتباينها .
وليت الامر انتهى عند هذا الحد وتنطمس الرؤيا وتضيع الهوية فهذا الرقم المتلازم الثابت فينا ومعنا ويكرر نفسه بوصفه المقدس الذي تشبّع بهيمنات تاريخه أخذ في سنة بل في شهر ، بل يوم بل ساعة بانتفاخه او ورمه وصار من مجرد افتراض خرافة الى اخطبوط متوحش يتجسد في طرق الاحداث وصناعة الانا او الانت او الهو ، في حقل ملغوم بالقهر والحرمان والحروب .
وبأكثر منطقية سنفترض المعادلة مدخلاً لربما لايستساغه البعض : مدخل التساوي بين الانسان ، في كل مقوماته وبين الحيوان ، اذ من السهل التقارب بين الاثنين ، ومن السهل ان تتصدر تهمنا للأخر على فرض قلب معادلة الانسان بمعادلة الحيوان، وبالنتيجة لافرق بين الانموذجين : كلاهما يؤديان الى الحروب التي تلطخ انعكاسات الصورة فتجعلها واحدة في مشهد الذات . ان كل انا هي انت وكل انت هي انا ، وبالتالي وجهنا او صورتنا واحدة وحالات أستحواذ القوة هي المؤشر على عملية التراتب بين ان يكون الانا أنسانا او حيوانا وبين ان يكون الانت في لعبة مدارها التدوير .
نحن ندفع ازاء الحرب بمثل ما تندفع الحرب ازاء نحن . معادلة طردية ثابتة، اذ كلما تقدمنا باتجاه الحرب تقدمت الحرب باتجاهنا، والخسارة في هذه الحركة المزدوجة المؤتلفة ان تجعلنا غرباء من جهة وأغبياء من جهة اخرى . الحروب مصدرها الغربة وفاعلها الغباء وعلامات استمرارها الابادة الجماعية .
هذه العلامات هي تمرين غير محلول ، بل هي تبعثر اعراب التاريخ في ساحة قتال مشوهة بمخطوطة توقظ أضراس الدم وتلوك حيوات الموتى بحيوات الاحياء .
اننا جميعاً نفكر بنقطة التقاء : العاصمة او العروس ًاو الضحية او الجلاد . شكل يسمى بغداد . عجلة واحدة بوجهين مختلفين لايلتقيان : وجه انا المختلف / المؤتلف بوجه الانت . يختلف لانه متناقض بنفسه من داخل نفسه، وهو مؤتلف لانه يكرر نموذجه وأن أختلف بنفسه . بالنتيجة ان العاصمة رقمان مجهولان ينزعان نحو الحرب لتوحيد العاصمة في الانا مرّة او توحيدها في الانت مرّة ثانية . وفي الامرين يكون التمزيق أصلاً وغيابا للهوية والقتل والتشريد في أغنية (( عد وانا اعد ونشوف )) التي يرددها الجلاد بالقدر نفسه حين تردده الضحية .
في بغداد : العملة المنقسمة / المنشطرة . ذلك القدح الممتلىء / الفارغ في آن واحد يهبط الجلاد باتجاه الضحية هبوط الانا ازاء الانت مثلما تهبط الضحية ازاء الجلاد ، وهكذا سوف يتنازل العدد والعدّ : ،5،4،3،2،1 وصولاً الى التقاء الاخوين العدوين في البيت الواحد والاب الواحد والاصل الواحد لكن بهويتين متعاكستين في الاتجاه .
اصبح الفارغ بقدر الممتلىء في القدح / العاصمة / وهذا التعادل سوف يبرهن على التبادلات الدافقة في الذات على نحو :
انا × انت
ـــ الوطني / اللاوطني
ـــ القاتل / المقتول
ـــ الحقيقة / الباطل
ـــ السلام / الارهاب
ـــ الضحية / الجلاد
انها اقنعة تتبادل ادوارها في تبادل أطوارها وأمام مرآة واحدة سيقف احدنا ليرى وجهه بنصفين : نصف من الانا الذي يوازيه نصف من الانت وسوف يتبادل النصفين : البصق والشتائم والقتل بلعبة أستدعاء النصف الاول لجماعته والنصف الثاني لجماعته وتستمر المهزلة / الحروب .
وبافتراض مقلوب : ان الانا يقاتل من اجل الحرية ، وان الانت يقاتل من اجل السلطة . فلماذا تنقلب الادوار حيثما تنقلب الاطوار ؟
وبمنطق ان س = الحرية و ص = العبودية
يكون العراق عبارة عن : س/الحرية/العقل/الضحية
ص/العبودية/الغريزة/الجلاد
أ- ان ع العراق = س
ص
ب- ان ع العراق = ص
س
وهذا مؤداه ان س = ص
ع
وكذلك ص = س
ع
النتيجة أختزال ع العراق وحشره بـ (س) او (ص) . اذاً، ان الحرية لاوجود لها وأن السلام لا وجود له وأن الضحية ستنقلب الى جلاد وأن العراق هو مجرد ص على قارعة طريق التاريخ والانكفاء . البقاء لـ ص فقط في معادلة هذه العوالم المنكفئة .
ان ع + س = ص / العبودية
هذا يعني ان الحرية بمنظور س هي نفسها العبودية بمنظور ص والعكس كذلك ، ويعني ايضاً ان (سعد) المقاتل من اجل الحرية هو نفسه (احمد) المقاتل من اجل العبودية، وأنهما معاً يشكلان يقظة دائمة للحرب . انهما معاً يستمعان لمذياع الحرب : المدافع ، الانفجارات ، الرصاص ،ا نفلاقات ، موتى .
أغنية تخرج بصوت (سعد) مثلما تخرج بصوت (احمد)، ويشاهدان معاً افلام او حوادث الحرب ، ويشمّان معاً بارود الحرب . ان (سعد) شكل من اشكال (احمد)، وأن (احمد) ايضاً شكل من اشكال (سعد) . ان يقظتيهما وانعدام نومهما يأتي من حاجتهما لسماع مذياعهما الحربي . النوم الذي يطلبانه يتردد عبر مذياع الحرب بيقظة دائمة .وهو نفسه السلام المفقود.
مثلما كلُّ يدعي ملكية الارض ، ملكية الحقيقة ، ملكية الانا الاولى صاحبة السلطة والصولجان ومقاليد كتابة التاريخ وحفر مدوناته مثلما كلّ يدعي العدل في قضيته . ان (س) يرى (س) و (ص) يرى (ص) ولا يمكن ان تمتد او تتمد حاسة البصر . ان رؤيتهما واحدة ، منكمشة ، منكسرة ،محجوبة في عماء جزئي . حراكها ساكن وليلها شائخ ، بلا ضمير او درجة من الشهب الكذوبة تتفرخ بالعداوة والاتهامات .
وفي هكذا ادعاءات واضمارات ستلعب الذاكرة لعبة مزدوجة. انها تمنح نفسها تاريخاً لاتشوبه الاخطاء ، متكاملاً، بريئاً ، محمولاً على التقديس والطاعة، وهي تمنح نفسها بذات اللحظة امكانات شطب الخطايا والاثام والبغاء . ذاكرة بمقدار ما تصفر جلادها بمقدار ماتصفر ضحاياه بالمقدار ذاته التي تؤرخ لنفسها حضور البراءة والصدق والانتماء وصولاً الى الوطنية المزعومة.
انها تعطي القتل والحروب وتنسى ما تلطخ من ذلك في يديها، والفاصلة الزمنية في النسيان لاتتجاوز (ستة أشهر) . انه نصف مقدار ما تدور عليه السنة ، ليكون كل شيء ناقصا : شراهة سفك الدم التي تقابلها شراهة نسيانه . ان الضحية ايضاً تعيش نصف دورتها السنوية فهي بنصف ضحية وبنصف جلاد . لعبة تحولات نازفة بمصير واحد الذي مفاده : عدم اكتمال الحرب هو ضرورة لعدم أكتمال السلام، مما سوف يستدعي المزيد من الحرب والحرب لتحقيق المزيد من حضور نصف الدورة وبلا انتهاء للمشهد .
تتجسد مما يفتعل اعلاه قطيعة الزامية، وهي قطيعة ادمنتها الذات : قطيعة الحوار . ذلك الحوار الذي من ممكناته ان يكون استراحة المحارب وايقاف الحرب . ان ما نفكر فيه ويحمل عرش مدوناته في رؤوسنا هو التواصل مع الحرب ، التصاق الحرب بالحرب في لحظة او فاصلة تاريخية متذاهنة بالحرب . ان انا اوأنت نعيش الحروب مرتين : مرة في جوانيات نفوسنا مع نفوسنا . داخل صهاريج افكارنا ، نتطافر فيها مثل شظايا مخبولة ، ومرة مع خارجنا ، محيطنا، مع الانت ، ايما انت، بصهاريج حواسنا التي نتطافر فيها مثل شظايا مخبولة .
ان الحرب التي تنضمر تحت جلد الذهن المتهرىء هي اقسى الحروب، وهي اقصاها في البقاء .وهذا مانعاينه . كأنما ابطالنا سواء كان الانا او كان الانت يعانون وكأنهم الحروب جمعاء يولدون في الحرب ويعيشون في الحرب ويموتون في الحرب ويبعثون دخانا من الحرب لا لشيء الا لتستمر سرفات القتال تحت اعلام المقاتلين .
وسوف يرتد الصدى :
ــ انت حاقد
ــ انت بليد
ــ انت طائفي
ــ انت عنصري
– ……………….
– ……………….
…وكلما عاينت في وجهي على مرآة عين العراق رأيتك نصفي، متلازما معي . انا وانت اثنان في واحد .انت تسمع مثلي اصوات اضراس القتل حين تلوكنا . اسلخ هذا الجلد المتهرئ من وجهي او وجهك 5، 4،3،2: ارجوك (انا ، انت ) : صفر ذاكرة الحروب .اتجه / تداول : واحد
الفصل الرابع
النتائج
1 – يؤكد العرض المسرحي لغة التخاطب المتوافرة على فعل واداء الأنا وفعل واداء الأنت في محاضن سياقية وثقافية تؤثر في انتاجية المعنى وتحقيق قصد الطرفين في التداول .
2- ان انا الممثل في ادائه المسرحي تحرك فعل التداول بوصفها علامة تحمل دالا ومدلولاً ومرجعاً في ان واحد ، ومن شأنها ان ترتب علاقات خاصة وعامة مع بقية العلامات في السلسة والنسق .
3- الأداء التمثيلي للأنا عند الممثل يرتبط ارتباطاً عضوياً ومعنوياً بنظام العرض المسرحي نفسه .
4- ان الممثل لكي يحقق تداوليته المقصودة عليه ان يعالق ادائه في لعبة العرض المسرحي مع العلامات المجاورة والمتقابلة في التقاء معها او نفور .
5- تحكم اداء الممثل في بأناه وعلاقاته مع الآخرين انماطاً وسياقات ينجزها الممثل على نحو التواصل سواء كان ذلك التواصل سلباً او ايجاباً .
6- ان انجاز الفعل والتداول في لحظة اداء الممثل في العرض المسرحي مرهون بثقافات قبلية وبعدية ومحظية بالنفس والبدن والأجتماع والأخلاق .
7- ان انتاج المعنى يكون بفعل تشاركي ما بين اطراف اللعبة في الأداء داخل فضاء العرض المسرحي .
8- توافر استعمال الفعل والدلالة من شأنه ان يحقق المطابقة في القصد لحظة اداء الممثل المسرحي ودوره .
الاستنتاجات
1- ان طرفي لعبة انتاج العرض هما طرفا لعبة انتاج المعنى، لذلك ان ما ينجزه الممثل المسرحي من اداء تمثيلي يتعالق بالضرورة مع ما ينجزه المتلقي من استقبال لذلك الأداء .
2- توافر العلامات الداخلة في اداء الممثل المسرحي والخارجة عنه سوف يضفي الى عمليات متعددة من لعبة انتاج المعنى وتحقيق مقاصدها .
3- يرتهن المعنى في انتاجه على سلسلة من السياقات المحيطة بطرفي العرض المسرحي اثناء تحقيق التخاطب والخطاب : الممثل والمتلقي .
4- تحيط الممثل في ادائه المسرحي انظمة وقواعد متغايرة يتفاعل معها وبشكل علائق لاجل الكشف عما يتداول به من معاني يراد لها التحقق والظهور .
5- هناك ثقافات قبلية تؤثر على مقدار تحقق القصد في لعبة انتاج المعنى مثلما هناك ثقافات بعدية ، وهذه الثقافات محمولة عند الطرفين : الممثل والمتلقي في آن واحد .
6- اصل تداولية اداء الممثل المسرحي في مقدار تفاعليته واستعماليته للعلامات بما تترابط او تتعالق مع غيرها في السلسلة والنسق .